مطالبات بإعلان حلب مدينة متضررة والحكومة تلتزم الصمت
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

مطالبات بإعلان حلب مدينة متضررة والحكومة تلتزم الصمت

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - مطالبات بإعلان حلب مدينة متضررة والحكومة تلتزم الصمت

مدينة حلب
دمشق ـ نور خوام

أدى تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية في مدينة حلب إلى دفع صناعييها لمطالبة الحكومة بإعلان الشهباء مدينة متضررة، ورغم عدم تجاوب الحكومة مع هذا المطلب بشكله الصريح والمباشر، إلا أن ذلك لم يحل دون تكراره والإصرار عليه كمدخل للتخفيف من معاناة السكان، ومعالجة ما أفرزته  الحرب المدمرة على مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وذهب البعض في بداية الأمر إلى حد المطالبة بإعلان حلب مدينة "منكوبة"، لكن إمكانية استغلال بعض الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية ذلك التوصيف للتدخل المباشر في المدينة وتحقيق طموحات فصلها عن جسم الوطن، جعلهم يفضلون استخدام كلمة "متضررة" رغم أن الأضرار الحاصلة أكبر من أن تتضمنها كلمة أو عبارة.

وأكد المهندس فارس الشهابي أن هناك اليوم فقط أربعة آلاف منشأة صناعية وحرفية تعمل من أصل ما يزيد على أربعين ألف منشأة كانت موجودة قبل الحرب، فالأسواق القديمة التاريخية مدمرة، والمحاصيل الزراعية معظمها في مناطق متوترة، وحجم الدمار في الآثار يبلغ نحو 40%، كما أن السياحة لم تعد موجودة، والبنية التحتية مدمرة، ولا يوجد كهرباء ولا ماء حيث يسيطر تنظيم "داعش" على المحطة الحرارية وتنظيم "جبهة النصرة" على المياه.

ويعدّ من اخطر ما تعرضت له المدينة "الاستهداف المباشر باسطوانات الغاز "مدفع جهنم" الذي تسبب بتهجير أكثر من مائة ألف أرمني ونصف السكان المسيحيين، عدا عن نزوح نحو مليون شخص من أبناء المدينة للخارج.

ولم يشمل الدمار الذي طاول المدينة فقط الأبنية السكنية والمنشآت الاقتصادية والبنى التحتية، وإنما وعبر "تفجير الأنفاق التي دمرت أهم المواقع السياحية الأثرية كجامع السلطانية ودار الإفتاء والكنيسة الإنجيلية والمكتبة الوقفية والمسجد الأموي الكبير".

ويؤكد الاستشاري الاقتصادي الدكتور سعد بساطة أن نتائج الوضع الحالي لمدينة حلب كانت كارثية، فقد "هاجر الكثير من كفاءات ورساميل حلب إلى المحافظات الأخرى أو لخارج البلاد، الأمر الذي أدى إلى حدوث تغير ديمغرافي شامل وخطير، كما توقفت غالبية الأنشطة الزراعية والصناعية وحدث شلل شبه تام في قطاع الخدمات، ووُجدت حالات متفرقة من التشليح لعصابات تستغل الوضع الراهن، فضلاً عن بحر متلاطم من الإشاعات يعيشها سكان المدينة من قبيل قرب وصول داعش ودخول تركيا على خط المعارك وغيرها".

وتعكس البيانات والتقديرات الإحصائية الرسمية وغير الرسمية بعضًا من الواقع المعاش في حلب ومعاناة المحافظة بكاملها، فغرفة صناعة المحافظة تقدر خسائر المنشآت الصناعية بأكثر من 30 مليار دولار، فيما تكشف النتائج الأولية غير المنشورة للمسح الميداني الذي نفذه الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية عن أن 180 ألف عائلة في محافظة حلب اضطرت بفعل الحرب إلى النزوح عن مناطق سكنها، مشكلة بذلك نسبة وقدرها 18.3% من إجمالي عدد الأسر النازحة أو المهاجرة على مستوى البلاد والبالغ نحو 987 ألف أسرة.

 وتشير التقديرات والدراسات غير الرسمية إلى أن السكان والأسر في محافظات إدلب ودير الزور وحلب هي الأفقر، إذ سجلت هذه المحافظات أعلى نسبة للفقر المدقع، وخلال العام الدراسي 2013-2014 كانت حلب الأولى في معدل عدم الالتحاق لمن هم في سن المدرسة، إذ وصل المعدل فيها إلى نحو 74%.

ومع أن المطالبة الحلبية تحمل في طياتها انتقاداً للحكومة واتهاماً لها بإهمال المدينة التي "اعتبرتها الأمم المتحدة منذ عامين أكثر مدينة مهدمة منذ الحرب العالمية الثانية"، إلا أن الحكومة لا تبدي تعليقًا مباشرًا حول تلك المطالبة، مكتفية دائمًا بتأكيد اهتمامها وسعيها لتأهيل المناطق المتضررة وتوفير مستلزمات معيشة المواطنين في المدينة وتوفير الخدمات الرئيسية لهم من مياه وكهرباء ووقود، لكن دون أن يلمس المواطن الحلبي نتائج تلك الوعود.

وأوضح الدكتور بساطة أن سكان حلب "لا يرون الكهرباء حاليًا إلا نحو ساعتين يوميًا في أفضل الأحوال، أما المياه فلا تصل إلى المنازل إلا لساعات قليلة وكل أسبوع أو أسبوعين مرة، خدمة الانترنت مقطوعة منذ 100 يوم، المطار مغلق منذ ثلاث سنوات، أزمات كثيرة في الوقود والغاز، وغلاء وندرة بالكثير من المواد والسلع".

ويطمح الصناعيون وغيرهم من فاعليات حلب الاقتصادية والاجتماعية المطالبين بإعلان المدينة رسمياً بأنها مدينة "متضررة" إلى حدوث تغيير جذري ونوعي في طريقة تعاطي الحكومة مع حلب وبعيداً عن أي قوانين أو تشريعات أو إجراءات معيقة.

ويحدّد الاستشاري الاقتصادي الدكتور بساطة أهم الخطوات التي يمكن أن تنجم عن إعلان حلب "متضررة"، فيقسمها إلى قسمين، الأول يتعلق "بضرورة تحسين واقع الخدمات الرئيسية من كهرباء وماء وطرق ووقود، وتسهيل معاملات المواطنين اليومية"، والثاني خاص بالصناعة الحلبية باعتبارها قاطرة النمو للاقتصاد السوري، فهناك حاجة ماسة إلى "جدولة ديون صناعيي حلب، تأمين مناطق صناعية بديلة، وتزويد المعامل بطاقة كافية"، إلا أن كل ذلك لن يتحقق ما لم يتم "إنشاء هيئة بعيدة عن الروتين".

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطالبات بإعلان حلب مدينة متضررة والحكومة تلتزم الصمت مطالبات بإعلان حلب مدينة متضررة والحكومة تلتزم الصمت



GMT 11:28 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

قتيلان و12 جريحًا في 13 حادث سير في لبنان خلال 24 ساعة

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عون يشارك في احتفال تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي

GMT 04:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إردوغان يعتمد على ترامب لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

محمد إمام يكشف عن سعادته بحفر اسم مسلسله على شواطئ غزة

GMT 19:02 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

ساؤول يتطلع إلى استعادة أفضل مستوياته مع تشيلسي

GMT 23:24 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

طريقة وضع المكياج على الشفاه للمناسبات

GMT 02:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير حلى التوفي البارد

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 15:00 2022 الإثنين ,03 كانون الثاني / يناير

إتحاد الفروسية يختتم بطولة لبنان لموسم ٢٠٢١

GMT 13:50 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

دليل "عالم المطاعم في أبوظبي" من لونلي بلانيت

GMT 02:42 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة تحضير حلى "الشوكولاتة الداكنة" بالقهوة

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon