محكمة متنقلة لاحقاق العدالة لقطع الطريق على طالبان في باكستان
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

محكمة متنقلة لاحقاق العدالة لقطع الطريق على "طالبان" في باكستان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - محكمة متنقلة لاحقاق العدالة لقطع الطريق على "طالبان" في باكستان

بيشاور - ا.ف.ب.
تعد محكمة متنقلة اقيمت في حافلة كبيرة ويتولى حمايتها شرطيون مسلحون، آخر سلاح تختبره السلطات الباكستانية لقطع الطريق على حركة طالبان في شمال غرب باكستان. وفي الحافلة الطويلة الخضراء التي تحمل هلالا مصنوعا من الصدف، يتصبب العرق بغزارة من القاضي فضل ودود بسبب ارتفاع درجات الحرارة الى الاربعين في فصل الصيف، في مواجهة اصحاب الشكاوى امام محكمته المتنقلة. وفي رحلتها الاولى، اقيمت المحكمة المتنقلة الثلاثاء في موقف حياة اباد، احدى ضواحي بيشاور، كبرى مدن الشمال الغربي غير المستقر الذي يشهد منذ سنوات تمردا اسلاميا عنيفا تقوم به حركة طالبان. وقرب الحافلة التي تحولت قصر عدل مصغرا يحميه عناصر شرطة مسلحون، ينتظر عشرات الاشخاص تحت الخيمة قبالة شاشة تلفزيون تبلغهم متى يحين دورهم لدخول الحافلة. ويمسك رجل جالس في كرسي السائق ميكروفون موصولا بمكبرات للصوت ليردد اسماء المجموعة الاولى من الاشخاص الذين سيمثلون امام القاضي. ويدخل عطاء الرحمن بلحيته البييضاء الكثيفة ونظارتيه السوداوين الشبيهتين بنظارتي وودي آلن وبجلبابه الطويل، الحافلة ويمثل امام القاضي. وأمام عطاء الرحمن يجلس معاون القاضي خلف طاولة صغيرة، وكاتب وراء جهاز كومبيوتر محمول، اما القاضي فيجلس الى مكتب صغير علقت فوقه صورة محمد علي جناح مؤسس باكستان. ويطالب عطاء الرحمن خصمه بدفع عمولة تبلغ قيمتها اربعة الاف دولار لقاء بيع اراض. اما خصمه فيرفض. وسويت القضية المستمرة منذ 15 شهرا خلال 15 دقيقة، وسيحصل عطاالله في النهاية على ثلاثة الاف دولار. اما القضية التالية فهي قضية مسرة شاه، الارملة الجميلة الوجه والمكسو بالتجاعيد والتي لا تعترف لها السلطات بملكية بناية ورثتها عن زوجها المتوفي. ولتبرير مجيئها الى المحكمة المتنقلة، قالت "قضيتي مستمرة منذ خمس سنوات امام المحاكم ولم تصل الى نتيجة بعد". واضافت "لقد تأخر إحقاق الحق والبت في هذه القضية". ودائما ما كان الوسطاء يعدونها بزيارة المراجع المعنية وتقديم تقرير في الاسبوع المقبل. وتتوالى القضايا، بما فيها قضية الافغان الثلاثة المكبلين الذين يعترفون بأنهم يقيمون بطريقة غير قانونية في باكستان. وصدر فيهم الحكم الذي يقضي بسجنهم فترة اسبوع ثم الترحيل. وقد نظر القاضي ودود في هذا اليوم في حوالى ثلاثين قضية في قاعة الجلسات المكتظة هذه التي حولها الصيف وجهاز التبريد البطيء حمام سونا. وقال القاضي الذي تبلل قميصه الابيض بالعرق تحت سترة بلا اكمام "القضاء سريع هنا". وهذا ما يميز هذه المحكمة عن المحاكم الباكستانية التقليدية حيث تستغرق قضايا ملكية او إرث بسيطة سنوات للبت فيها. وفي المناطق النائية، يتعين على سكان القرى اجتياز كيلومترات للوصول الى المحاكم في المدينة. ويكفي الا يحضر أحد طرفي النزاع حتى تتأجل القضية الى اجل غير مسمى. وقد استفادت حركة طالبان من غياب السلطة وبسطت هيمنتها في السنوات الاخيرة في الشمال الغربي حيث يتفشى الفقر واصيبت هيبة الدولة بالضعف، وتسلمت لفترة وجيزة مقاليد السلطة في احدى مناطقها الجبلية، وادي سوات. وفي وادي سوات على غرار افغانستان المجاورة، فرضت حركة طالبان نفسها بالقوة، لكنها تعاطفت بعض الاحيان ايضا مع السكان من خلال الاسراع في بت نزاعاتهم القضائية. ولسحب البساط من تحت قدمي حركة طالبان، برزت فكرة اقامة محكمة متنقلة مهمتها تسوية النزاعات في القرى من خلال الرهان على الوساطة بدلا من الاعتماد على الاجراءات الرسمية المملة. وطرحت مشروع الخمسة عشر مليون دولار منها 98 الفا للحافلة وحدها، المحكمة العليا في خيبر باختونخوا (ولاية في الشمال الغربي) وحصل على دعم مشروع الامم المتحدة للتنمية. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مارك اندريه فرانش، رئيس مشروع الامم المتحدة للتنمية في باكستان ان "تعزيز النظام القضائي (...) هو احد ابرز الطرق للالتفاف على نفوذ الهيئات غير الرسمية في المنطقة". لذلك شكلت السلطات هيئة من ثمانية قضاة و18 محاميا سمتهم "وسطاء" او "اصدقاء المحكمة" ليحلوا بطريقة ودية النزاعات المتراكمة في المحاكم والتي تسمم حياة الناس. وتعنى المحكمة المتنقلة بالقضايا الجارية بما فيها الجرائم الصغيرة، لكنها لا تتعاطى بقضايا القتل والزنا والتجديف البالغة الحساسية. لكن علامات استفهام ترتسم حول هذه المحكمة المتنقلة الاولى وخصوصا بسبب وجود مجالس تقليدية (جيرغا) مؤلفة من اعيان وحكماء وتصدر قرارات سريعة لكنها تعتبر احيانا اعتباطية. وقد لا تنظر هذه الجمعيات بارتياح الى وصول هؤلاء "الوسطاء" الجدد. وقال حياة علي شاه "لا نريد ان ننافس المجالس التقليدية (...) نريد بالاحرى ان نخصص لها مكانا بيننا". ويتمثل الهاجس الاخر وليس الاخير بالامن في هذه المنطقة التي تنشط فيها حركة طالبان. حتى ان السلطات تتساءل هل من الضروري ان تكشف مسبقا الجدول الزمني لتنقلات الحافلة لتقليص المخاطر.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة متنقلة لاحقاق العدالة لقطع الطريق على طالبان في باكستان محكمة متنقلة لاحقاق العدالة لقطع الطريق على طالبان في باكستان



GMT 11:28 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

قتيلان و12 جريحًا في 13 حادث سير في لبنان خلال 24 ساعة

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عون يشارك في احتفال تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي

GMT 04:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إردوغان يعتمد على ترامب لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 07:03 2013 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

بريطانيا تقترح تسديد الخريجين قروضهم مبكرًا

GMT 12:29 2022 الخميس ,07 تموز / يوليو

اطلالات مثالية لصيف 2022

GMT 17:21 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon