اتّهم وزير المال هوشيار زيباري، حكومة حيدر العبادي بـ"التقصير" في تنفيذ برنامجها السياسي، لافتًا إلى العراق وبعد سقوط "صدام" لايستطيع أن يعيش بقومية وطائفة واحدة، محذرًا من "استمرار الخلاف السياسي في إقليم كردستان".
وذكر زيباري، في مقابلة صحفية أن "العبادي جاء بتوافق سياسي وطني وبتأييد قوي من المرجعية الدينية مع دعم إقليمي ودولي والآن موقعه ومركزه قوي كما أن البرنامج السياسي الذي أعلنه كان مدعومًا وخلال سنة حصل تقدم في بعض الجوانب ولكن لم يتحقق كل البرنامج السياسي ولم تجر متابعة لكل الأهداف المرسومة في هذا البرنامج".
وأضاف أن "التحالف الوطني غير موحد والقوى السنية ايضا وكذلك القوى الكردية لم تعد موحدة وهذا الاختلاف الداخلي في كل هذه الاطراف اثر على تلاحم وتضامن الجميع في هذه الحكومة وهي لديها تقصير وعليها ان تكون حازمة اكثر وتبدي قدرًا أكثر من المشاركة ولا بد من تسريع الخطوات بهذا الصدد".
وأشار زيباري إلى أن "العبادي أمامه فرصة كبيرة ومدى زمني واسع حتى الآن وليس هناك توجه لتغييره إلا إذا حصل توافق وطني شامل أو انتخابات مبكرة وهذه حاليًا صعبة".
ولفت إلى أنه "العراق وبعد سقوط دكتاتورية صدام لايستطيع ان يعيش بقومية وطائفة واحدة والعراق الجديد لابد ان يكون تعددي اتحادي متفاهم مع نفسه داخليا وهذا هو مستقبل العراق".
واستدرك زيباري بالقول "لكن يبقى وضع العراق أفضل بكثير من الدول المضطربة في المنطقة كسوريا وليبا فالحكومة فيه دستورية كما ان داعش في تراجع وهذا واقع وليس تفائل" مبينا ان "داعش هو من قسم العراق جغرافيا وهذه الحقيقة يتجاهلها الكثير".
وأوضح أن "كل الجهود العراقية منصبة الآن لهزيمة داعش وتوحيد البلد ولايمكن لبغداد أو لأربيل أو أي محافظة أخرى أن تستقر طالما داعش موجودة ومحتلة لأراض في العراق".
وشدد على أن "مسألة تقسيم العراق وإعادة اتفاقية سايكس - بيكو غير مطروحة ولكن داعش تريد إلغاء الحدود وتقسيم البلاد الى حتى ما قبل هذه الاتفاقية" مبينًا أن "الخطاب غير الموحد للأطراف العراقية وعدم التنسيق الميداني العسكري بما فيها البيشمركة يضر في جهود القتال ضد المتطرفين".
وأكد زيباري أنه "لايمكن تشبيه الحشد الشعبي بالحرس الثوري الإيراني وأن قادة في الحشد أكدوا أن ليس لديهم نية في هذا التوجه ومهمتهم هي محاربة داعش بفتوى المرجعية ومتى ماتم الانتهاء من داعش سيسلمون المهام للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية" مؤكدًا أن "الحشد الشعبي قدم جهدًا جبارًا عندما كانت القوات المسلحة منهارة بعد سقوط الموصل واقتراب داعش من بغداد".
وتابع "كما أن قوات البيشمركة أثبتت للجميع بأنها قوة مقاتلة يمكن الاعتماد عليها بتأييد التحالف الدولي وتحرير سنجار يثبت هذا الكلام".
ونفى وزير المال "دفع أية مبالغ إلى التحالف الدولي في مساعدة العراق ضد الإرهاب ومايُثار خلاف ذلك هو خرافة" مؤكدا أن "دول التحالف هي من تدفع موازنة عملياتها كجزء في دعم العراق ونحن لم ندفع فلساً أطلاقاً".
وعن دخول القوات التركية إلى شمال العراق وما اأثاره من جدل واسع دفع بغداد إلى تقديم شكوى على انقرة لدى مجلس الامن الدولي قال زيباري "اذا دخلت هذه القوات دون علم وتنسيق مسبق مع الحكومة العراقية او دخول اي قوة عسكرية من الخارج دون هذه الموافقة فهو أمر مرفوض" لافتا الى ان "تركيا ومنذ 1995 لديها 1300 جندي في اقليم كردستان كقوة مراقبة لضمان امن الحدود في قتالها مع حزب العمال الكردستاني ولكنها لاتتدخل اطلاقا في الشؤون الداخلية للاقليم".
وأكد وزير الخارجية السابق أنه "ليس من مصلحة العراق الدخول في اي محاور اقليمية او دولية واحدى ايجابيات الحكومة العراقية الحالية انها أبقت كافة قنوات الحوار مع معارضيها وخصومها وهذا شيء ايجابي يُحسب لها".
ولفت إلى أن "إيران تساعد العراق عسكريا ولوجيستياً وكانت سباقة في هذا الموضوع ولكن لايوجد هناك تحالف من الناحية العملية كالتحالف الدولي الذي جاء بطلب عراقي".
وأوضح أن "الوضع السياسي العراقي فرض ان يكون صديقا للجميع لان دخوله في اي محور سيتضرر منه العراق" مشيرا الى ان "العراق لايستطيع ان يبتعد عن محيطه العربي اطلاقا وهذا درس تعلمته عندما كنت وزيرا للخارجية".
وعن الأزمة السياسية في إقليم كردستان قال زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني "من الصعب أن يكون الإقليم بإقليمين أو إدارتين في أربيل والسليمانية للوضع الاجتماعي والاقتصادي فيه لانه تحققه سيكون انتحارا سياسيا لهذين الاقليمين" مستدركا بالقول "من الممكن ان يكون هناك تمايز وخصوصية في الاقليم ولكن لايصل الى اقتتال داخلي مثل ماحصل في تسعينيات القرن الماضي".
وأضاف أن "الدولة الكردية حلم كل كردي في العالم وهو حلم موجود ولكن الحلم شيء والواقع شيء آخر وعلينا التفكير برؤية واقعية في التعامل مع القضايا فاليوم الاقليم لديه الاستقلالية الكبيرة وقد طور مؤسساته وبناه التحتية ووكذلك تقدم في مجال الاعمار والاستثمار ولكن الوضع الامني ودخول داعش هدم النسيج الاجتماعي باستهدافه جميع المكونات واصبحت الاولية الان هي هزيمة داعش وبعد ذلك ممكن ان يكون هناك تفاهما على قضايا اخرى".
وعن حصة إقليم كردستان من الموازنة المالية لعام 2016 أكد وزير المال هوشيار زيباري تضمين هذه الحصة في موازنة العالم المقبل على اساس الاتفاق النفطي المبرم بين بغداد واربيل.
وأوضح أن "هذه الحصة تم تضمينها في موازنة 2016 والاقليم سيكون امام الامر الواقع في الالتزام بالاتفاق النفطي او تحسينه" مشيرا الى ان "هذا الاتفاق عمل لخمسة او ستة اشهر ولم يكن مرضيا من الجانبين بسبب قلة الموارد ولكن حصة الاقليم موجودة في موازنة 2016".
وعن الاستحقاقات المالية للشركات النفطية الأجنبية العاملة في العراق شدد زيباري على ضرورة اعادة النظر بها" مشيرا الى ان "هناك جدل في استحقاقات هذه الشركات واصبحت المسألة كالبيضة والدجاجة".
وأضاف أن "الحكومة تناقش مع وزارة النفط بضرورة اعادة النظر بجولات التراخيص النفطية مع الشركات الاجنبية" مؤكدا "لابد على الحكومة ان تعيد النظر بها للتكاليف العالية التي تدفع لها بعد انخفاض أسعار النفط".
أرسل تعليقك