إتخذت السلطات الأردنية إجراءات احترازية بحق أعضاء التيار المحافظ الجهادي وخاصة المناصرين منهم لتنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" بعد أن تمكّن الأول من السيطرة على مناطق شاسعة من سورية والعراق ووصل إلى مناطق قريبة من الحدود الأردنية - العراقية.
وشنت السلطات الأمنية الأردنية حملات اعتقالات منذ الأسبوع الماضي اشتدت في اليومين الماضيين طالت العشرات من أعضاء التيار في مختلف المدن والبلدات الأردنية التي يوجد فيها التيار بصورة لافتة.
وأكدت مصادر أمنية أردنية أن "هذه الاعتقالات تأتي ضمن جهود الدولة الأردنية المستمرة في متابعة المواطنين الذين ينتمون إلى التنظيمات المتطرفة وإلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء بموجب قانون منع التطرف". وأضافت أن "هذه الإجراءات احترازية من أجل عدم الانزلاق مع هذه التنظيمات التي تحمل الفكر التكفيري، خاصة أن هناك عددًا لا بأس به ممن ينتمون إلى التيارات التي تحمل هذه الأفكار".
وعلى الرغم من تضارب أعداد المعتقلين الذين استجوبتهم الدوائر الأمنية فإن المحامي موسى العبداللات وكيل الدفاع عن التيار المحافظ في الأردن قال إن الاعتقالات شملت أكثر من 46 شخصًا من عناصر التيار المحافظ في اليومين الماضيين، لإعلانهم تأييد "داعش"
وأضاف العبداللات أن الحملة انطلقت من مدينة الرصيفة (15 كلم شمال شرقي العاصمة عمان) عندما خرجت مسيرة مؤيدة لتنظيم "داعش" من حي جعفر الطيار وبالتحديد من أمام منزل أبو محمد المقدسي، الزعيم الروحي للتيار المحافظ، الذي كان هاجم التنظيم أخيرًا. ولاحقت قوات الأمن بعض المشاركين في المسيرة واعتقلت سبعة منهم.
وقال إن الحملة امتدت إلى مدينة إربد، شمال الأردن، ثم إلى مدن السلط والزرقاء ومعان وأخيرًا ومخيم البقعة، مشيرا إلى أن أغلبية المعتقلين هم من المؤيدين لتنظيم "داعش".
وأوضح العبداللات أن "الانقسام بين جبهة النصرة وتنظيم داعش في سورية أثر سلبًا على التيار المحافظ في الأردن، لكن كثير من القيادات والشخصيات اتجهت لصالح تنظيم داعش".
و حذّر التيار المحافظ الجهادي من مغبة المضي قدما في حملة اعتقالات تطال نشطاءه ومن نتائج الاعتقالات، وعد "المضايقات التي يتعرض لها أنصار التيار الجهادي في الأردن تحصل بتعليمات وأوامر دول أجنبية".
وأكد القيادي في التيار محمد الشلبي أبو سياف حملات الاعتقالات، وقال إنها طالت أعضاء التيار المحافظ ممن يؤيدون "داعش" وجبهة النصرة وآخرين ممن هم على الحياد. وأشار إلى أن "السلطات الأمنية اعتقلت 15 عضوا من التيار بينهم قياديون وأفرجت عن أربعة على الأقل"
وكشف عن اعتقال قياديين في التيار بينهم أبو عمر الغرابية وشاعر القاعدي الزهيري من مدينة اربد، وأيمن أبو الرب من جرش، ومعتز الخلايلة من الزرقاء، وأحمد الألماني من الرصيفة وغيرهم.
وأوضح أن "الحملة مستمرة خاصة أن هذه الاعتقالات تأتي في إطار احترازي". وأضاف "استفسرنا من المفرج عنهم عن سبب الاعتقال وما جرى معهم، وأبلغونا أن أسئلة الأمن تركزت حول تنظيم داعش وجبهة النصرة وعن المؤيدين لهذين التنظيمين، إضافة إلى تحذيرهم من خطورة تأييد التنظيمين وأنهم تحت طائلة المسؤولية والمساءلة القانونية من خلال قانون منع التطرف الذي أقر أخيرًا".
وكان مجلس النواب الأردني أدخل تعديلا على قانون منع التطرف وعدت الفقرة (ج) في المادة الثالثة من القانون "الالتحاق أو محاولة الالتحاق بأي جماعة مسلحة أو تنظيمات متطرفة أو تجنيد أو محاولة تجنيد أشخاص للالتحاق بها وتدريبهم لهذه الغاية سواء داخل المملكة أو خارجها أعمالا متطرفة محظورة". كما عدت الفقرة (ب) من المادة الثالثة "القيام بإعمال من شأنها تعريض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم أعمالا متطرفة". ويعاقب القانون على ذلك بالحبس من 3 - 15 عامًا.
وتشير تقديرات إلى أن حجم المؤيدين لتنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"في الأردن يصل إلى سبعة آلاف شخص. غير أن التيار المحافظ الجهادي الذي يتزعمه أبو محمد المقدسي وأبو قتادة يرى أن مناصري الفكر المحافظ الجهادي الدعوي من أتباعهم هم الكثرة، وأن من يناصر "داعش" هم مجرد فئة الشباب المغرر بهم، الذين يذهبون وقودًا للحرب في العراق وسورية، وأنهم يفتقرون إلى "الموجه الشرعي" في أفعالهم وتصرفاتهم.
وكان وزير الداخلية الأردني حسين المجالي ندد بالبيئة التي تغذي التطرف، ودعا إلى بذل جهود أكبر لمكافحة الفكر الذي يقوم عليه. وقال المجالي في وقت سابق إن "الطريق إلى كبح جماح التطرف ليس فقط من خلال البندقية، ولكن من خلال وسائل اقتصادية واجتماعية وتعليمية".
وكجزء من الاستراتيجية الأمنية الأوسع في البلاد، قال المجالي إن الأردن نشر دركًا وقوات عسكرية وقوات أمنية إضافية على طول حدود المملكة مع العراق والبالغة 181 كيلومترًا.
وكانت السلطات الأردنية أفرجت أخيرًا عن قياديين في التيار الجهادي المحافظ وهم مصطفى يوسف صيام، ومحمد جميل سليمان عربيات، ومجاهد نبيل يوسف أبو حارثية، وأحمد يوسف أحمد ريان، وطارق عمر حسين زكارنة، وذلك بموجب عفو ملكي خاص صدر الخميس الماضي بناء على تنسيب من مجلس الوزراء. ويأتي ذلك في سياق سياسة العصا والجزرة التي تنتهجها السلطات الأردنية مع التيار المحافظ الجهادي. كما أفرج الأربعاء الماضي عن محمد عيسى دعمس بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة 15 عامًا بعد إدانته بقتل الدبلوماسي الأميركي في عمان لورنس فولي.
وكانت السلطات الأردنية أفرجت أخيرًا عن المقدسي، في سياق ما قال المراقبون إنها "صفقة" كي يقف فيها الأخير ضد "داعش". وبالفعل أصدر المقدسي منذ الإفراج عنه بيانات وخطبًا دان فيها "الخلافة الإسلامية" التي أعلنها زعيم "داعش"أبو بكر البغدادي .
أرسل تعليقك