الغجر يعزون العاصمة السوريّة دمشق
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

"الغجر" يعزون العاصمة السوريّة دمشق

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "الغجر" يعزون العاصمة السوريّة دمشق

دمشق - جورج الشامي
بدأت ظاهرة انتشار خيم النازحين بالظهور في الحدائق العامة، والساحات الفارغة، قرب البنايات العالية، لاسيما قرب المركز الثقافي العربي في حي الميدان، في العاصمة السورية دمشق. وغزت ساحات العاصمة دمشق عشرات من الخيم المصنوعة من أكياس الخام، والأقمشة المربوطة ببعضها، وعلى أوتادها ثياب منشورة في العراء، وصندوق صغير جدرانه من الكرتون بجوار إحدى الخيم، عبارة عن دورة مياه، تشكل البنية التحتية الوحيدة لهذا المخيم. ويقطن في كل خيمة عائلة مكونة من 5 إلى 7 أشخاص، نساؤهم ترتدي ثياب مزركشة غريبة عن ملابس النساء المعروفة، ويضعون الأقراط في أنوفهم، وفي محيطها أطفال تظهر عليهم مظاهر التشرد والحرمان. هذا هو الحال في حي الزاهرة الدمشقي، الذي انتشرت فيه ظاهرة خيم النازحين بكثرة في الحدائق العامة والساحات الفارغة، حيث تمت مشاهدة عشرات الخيام المنصوبة بجانب الأبنية الحديثة، بلغت أكثر من أربعين خيمة، ملئية بالسكان، من العائلات التي تركت أماكن سكنها في مناطق سورية مختلفة، نتيجة الحرب الدائرة، وقصف النظام وحصاره لمناطق تواجدهم الأصلية. وعند معاينة المخيم، تجد نفسك أمام عالمين مختلفين كلياً، الأول مجتمع راقي متمدن، يقطن في أبنية شاهقة، وظروف صحية جيدة، والآخر متطفل على المجتمع الأول، يقطن خيم لا تتوافر فيها أدنى الخدمات، وتفتقر للبنية التحتية، ولخدمات الماء والكهرباء. ويُعد "الغجر" من الأقليات السورية، حيث تبلغ نسبتهم حوالي 1% من مجموع سكان سورية، ويسكن معظمهم في خيم، وقد اعتادوا التنقل والترحال من مكان لآخر، ويمتهنون الغناء والرقص والتسول في كثير من الأحيان. كما أن مجتمع "الغجر" منغلق على نفسه، لم يختلط بالمجتمع السوري، ولم يدخل المعترك السياسي، ولم يتقلد أحد منهم أي منصب في حكم البعث، فلم يكن لهم أي وزن في دولة الأسد الأب والابن، وتعرضوا للتهميش، شأنهم شأن معظم الأقليات، بل شأن الغالبية الساحقة من الشعب، باستثناء الطبقة الحاكمة وبطانتها، دون أن يحاول النظام إيجاد أي حل لمشكلتهم، أو محاولة دمجهم في المجتمع السوري. ولم يختلف الأمر في الثورة السورية، حيث لم يسجل لهم أي دور ثوري أو سياسي مؤثر في الأحداث، لكنهم تأثروا وعانوا مما عاناه الشعب السوري من قهر وقتل وتشريد وتهجير. وعن هذه الظاهرة كان لنا لقاء مع بعض الجوار لهذا المخيم، الذين اختلفت آراؤهم حسب توجههم السياسي، فأبو سمير، أحد الجوار، أكّد، في حديث إلى "العرب اليوم"، أنه تقدم بشكوى لمحافظة دمشق نتيجة تذمر الأهالي من هذه الظاهرة، إلا أن رد سلطات النظام كان بالتسويف، وأن الوضع الأمني أهم من أي شيء آخر". وأوضح التاجر أبو محمد، وهو أحد جيران المخيم، أن "النازحين يسببون إزعاجات كثيرة للجوار، أهمها الخوف على أخلاق أبنائهم من الانحراف والاختلاط بمجتمع مختلف كلياً عن تربية أبناء الحي المحافظ، وثانيها التذمر من الفضلات والأوساخ التي تنتج عن سكان المخيم، المفتقر لكل أنواع الخدمات، ما يحرم السكان من الشعور بالطمأنينة والراحة في بيوتهم". أما سامية، التي تسكن في البناء المجاور، أشارت إلى أن "هؤلاء النازحين، بغض النظر عن قوميتهم أو انتسابهم، فهم منكوبين، وفي حاجة إلى أبسط مقومات الحياة، وهناك من يمد لهم يد العون والمساعدة من الجيران، عبر تقديم وجبات الطعام والمواد الغذائية، من سكر ورز وغيرها". وحاولنا سؤال بعض النازحين في هذه الخيام عن وضعهم، إلا أنهم امتنعوا عن إعطاء أية معلومات عن سبب قدومهم لهذا المكان، باستثناء مجموعة من الأطفال، الذين قالوا أنهم كانوا يقطنون مع ذويهم في حارة "الغجر"، المعروفة في المنطقة الجنوبية من العاصمة دمشق، واضطروا للانتقال إلى هذا المكان، بسبب القصف والمعارك المحتدمة هناك. واكتفى البعض بطلب المساعدة والتسول، شارحين ظروفهم الصعبة وضيق حالتهم المادية.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغجر يعزون العاصمة السوريّة دمشق الغجر يعزون العاصمة السوريّة دمشق



GMT 11:28 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

قتيلان و12 جريحًا في 13 حادث سير في لبنان خلال 24 ساعة

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عون يشارك في احتفال تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي

GMT 04:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إردوغان يعتمد على ترامب لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 06:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 أماكن سياحية في شمال لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon