فتحت المفاوضات غير المباشرة التي جرت في الأيام الماضية، ما بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي عبر الوسيط المصري للوصول لاتفاق وقف إطلاق نار على غزة، الباب على مصراعيه لعودة سيطرة السلطة الفلسطينية بأجهزتها الامنية تدريجًا على قطاع غزة من باب الاستجابة لمطالب المقاومة لرفع الحصار وفتح المعابر على القطاع.
وفيما واصل الوفد الفلسطيني الإصرار على تنفيذ مطالب المقاومة وعلى رأسها رفع الحصار وإعادة فتح المعابر مع الجانب الاسرائيلي، إضافة إلى إنشاء ميناء بحري وإعادة إعمار مطار غزة الدولي الذي ديره الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الماضية، حرص الوسيط المصري على ايجاد آليات تلبي مطالب المقاومة المشروعة شعبيًا، والعمل على إعادة سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر تلك الآليات التي اشترطت عودة حرس الرئاسة الفلسطيني لقطاع غزة لتشغيل المعابر والإشراف على عملها.
وينسجم ما يطرح مصريًا بشأن عودة حرس الرئاسة الفلسطينية إلى قطاع غزة للإشراف على تشغيل معابرها مع إسرائيل، ومعبر رفح مع مصر،مع ما تطالب به إسرائيل بضرورة عودة السلطة بأجهزتها الأمنية لا سيما حرس الرئاسة المدرّب والمسلح أميركيًا إلى غزة للموافقة على إعادة فتح المعابر في ظل أجهزة أمنية تابعة لعباس للإشراف على عملها.
ويلاحظ المتتبع لما حدث من مفاوضات في القاهرة للوصول لوقف إطلاق نار على غزة بأن ذلك كان مرتبطًا بسعي مصر لإعادة السلطة لغزة عبر هذا الاتفاق، لا سيما أن تشكيل حكومة التوافق الوطني التي شكلت في تموز/ يوليو الماضي برئاسة رامي الحمد الله لم توقف حماس عن مواصلة سيطرتها الأمنية على القطاع، بل إن حكومتها السابقة ظلت تمارس عملها كحكومة ظل وتصدر تعليماتها للأجهزة الأمنية العاملة في القطاع بعيدًا عن تلك الحكومة الموجودة في رام الله باسم حكومة التوافق الوطني.
وفيما عاد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة عزام الأحمد برفقة فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد من القاهرة إلى رام الله لاطلاع عباس على تفاصيل المفاوضات بشأن الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار دائم في غزة، تتطلع عين القيادة الفلسطينية للعودة بشكل فعلي لقطاع غزة بأجهزتها الأمنية ومؤسساتها الرسمية التي طردت منذ منتصف العام 2007 من غزة وسيطرت عليها حركة حماس.
ويدور خلف الكواليس في رام الله أن اتفاق وقف إطلاق النار الدائم المرتقب في غزة هو بوابة العبور للسلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية للعودة للقطاع واستعادته من يدي حماس، لا سيما أن الحركة ظلت تواصل سيطرتها على الأجهزة الأمنية حتى الشرطية فيالقطاع رغم تشكيل حكومة التوافق الوطني التي ظلت شكلية في غزة .
ووفق "ما يُحكى" في أروقة صنع السياسية الفلسطينية في رام الله فإن اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في غزة هو فرصة لجميع الفرقاء الفلسطينيين لعودة السلطة برئاسة عباس للسيطرة على القطاع من الناحية السياسية والأمنية المدنية، فيما تعود حماس لمربع المقاومة الذي أتقنته ومواصلة الانشغال به بعيدًا عن هموم السياسية وإدارة الحياة اليومية للمواطنين.
وعاد رئيس وأعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة من أعضاء فصائل منظمة التحرير إلى رام الله، للتشاور مع عباس، بينما يتوجه عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق وأعضاء الوفد من الحركة، إلى الدوحة للتشاور مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل المقيم في قطر.
وأعلن الأحمد أنه تم الاتفاق على هدنة تمتد لخمسة أيام، وتنتهي الاثنين المقبل في محاولة أخرى لإنجاز اتفاق وقف إطلاق النار بشكل دائم ويرفع الحصار عن قطاع غزة.
وكان الأحمد أكد في مؤتمر صحافي عقد في القاهرة أن المفاوضات مع الوفد الاسرائيلي أحرزت تقدمًا في كثير من النقاط المتعلقة برفع الحصار عن قطاع غزة وتبقى تفاصيل صغيرة جدًا تتعلق بالأمن والإعمار ورفع الحصار تحاول المحادثات التوصل لتفاهم حولها .
وحسب الأحمد فإن مبادئ الاتفاق كلها أصبحت حقيقة قائمة في المفاوضات، متهمًا الوفد الإسرائيلي بالوقوف وراء تأخر إنجاز الاتفاق "لأن الوفد الإسرائيلي طوال 72 ساعة الماضية لم يكن موجودًا في القاهرة مما تسبب بعدم اكتمال الاتفاق "وكان أمامنا خياران إما أن نقول لم نتوصل إلى اتفاق أو نتابع ويتم تمديد وقف إطلاق النار وبالفعل في اللحظات الأخيرة تم الاتفاق على تمديد النار 5 أيام أخرى على أمل التوصل غلى إنجاز الاتفاق".
أرسل تعليقك