تعيش الإدارة الأميركية أزمة مع حكومة بنيامين نتنياهو هذه الأيام، وفق ما أكدته مصادر متعددة بعد إقدام إسرائيل على نقل شحنة من القذائف المدفعية من مخازن الطوارئ الأميركية لديها، لجيش الاحتلال لاستخدامها في عدوانه على قطاع غزة، الأمر الذي دفع واشنطن لتعليق شحنة صواريخ هجومية كانت قيد الإرسال للكيان الاسرائيلي.
وفيما أقدمت إسرائيل على فتح مخازن الأسلحة الاميركية المخصصة لحالات الطوارئ الموجودة لديها، ونقلت منها قذائف لجيش الاحتلال في عدوانه على غزة ، أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" ، أن الإدارة الأميركية عطّلت أثناء العدوان على قطاع غزة شحنة صواريخ هجومية لإسرائيل، وأوضحت أن شحنة قذائف المدفعية التي تسلمتها إسرائيل في الحرب من مخازن الطوارئ الأميركية كانت بغير علم الإدارة الأميركية ووزارة الخارجية، وأثارت ردود فعل غاضبة.
وأكد مسؤولون أميركيون أن العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية تدهورت إلى حضيض غير مسبوق، متهمين حكومة نتنياهو بأنها تستخف بالبيت الأبيض وتمارس الألاعيب بين البيت الابيض والكونغرس، وقالوا إن إسرائيل باتت "لا تدرك مكانها". ووصفوا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وطاقمه الأمني بأنهم "متهورون وغير جديرين بالثقة".
وكتبت صحيفة "وول ستيريت جورنال" أن الإدارة الأميركية أوقفت إرسال الصواريخ، وذلك في إطار التوتر القائم بين الإدارة الأميركية وبين الحكومة الإسرائيلية على خلفية الحرب العدوانية على غزة، مشيرة إلى أن العلاقات بين الطرفين وصلت إلى حضيض جديد.
وبحسب مصادر في الإدارة الأميركية فإن أداء إسرائيل أثناء الحرب في الشهر الأخير أقنع الإدارة الأميركية بأن نتنياهو وطاقمه الأمني متهورون وغير جديرين بالثقة.
وأضافت أنه توجه لنتنياهو الاتهامات بالتلاعب ما بين الكونغرس وبين البيت الأبيض، وأنه أساء بدرجة كبيرة لوزير الخارجية، جون كيري، وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شبيرو.
وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تحدث مع نتنياهو، في أعقاب تمديد التهدئة لخمسة أيام أخرى. وبحسب البيت الأبيض فإن أوباما أكد على أن الولايات المتحدة تدعم ما سمي بـ"المبادرة المصرية"، وأنه أكد على أهمية التوصل إلى اتفاق دائم يضمن أمن إسرائيل ويستجيب لاحتياجات الفلسطينيين الإنسانية في قطاع غزة.
ورغم أن بيان البيت الأبيض لا يكشف حقيقة المواجهات الحاصلة بين الطرفين، فقد وصف مسؤولون أميركيون المكالمة الهاتفية بين أوباما ونتانياهو بأنها "قتالية".
ولا بد من الذكر بأنه في الثلاثين من تموز/ يوليو الماضي، قصف الجيش الإسرائيلي مدرسة تابعة للأونروا في جباليا، وكانت تأوي أكثر من 3 آلاف فلسطيني، وفي اليوم نفسه سمح البنتاغون لإسرائيل بالحصول على قذائف بقطر 120 و 40 ميلليمترًا من مخازن الطوارئ الأميركية في إسرائيل.
وكتبت الصحيفة أن مسؤولين في البيت الأبيض وفي الخارجية الأميركية قلقون مما سمته "التكتيكات القاسية" لإسرائيل في ساحة القتال، والتي تسبب كارثة إنسانية، وقد تؤدي إلى المس بالاستقرار الإقليمي وبمصالح إسرائيل نفسها، كما أنهم قلقون بوجه خاص من استخدام إسرائيل للمدفعية بدلًا من استخدام القذائف الذكية الموجهة في المناطق السكنية المأهولة.
وبحسب دبلوماسيين أميركيين، فإن "القشة التي قصمت ظهر البعير"، كانت المحادثة التي أجراها نتنياهو مع سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، شبيرو، أخيرًا، حيث هاجم الإدارة الأميركية، وطالبها بعدم التشكيك به مرة ثانية بشأن الطريقة التي يواجه بها حركة حماس. ونقل عن مصدر في الإدارة الأميركية قوله إن "ذلك يظهر أن إسرائيل لا تفهم موقعها في العالم".
وفوجئ البيت الأبيض والخارجية الأميركية بنقل ذخائر عسكرية لإسرائيل من دون معرفتهما، حيث أن الإدارة الأميركية اكتشفت أنه إضافة إلى القذاف التي طلبتها إسرائيل وصودق عليها، فإنها طلبت عن طريق قناة "جيش لجيش"، القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، صواريخ "هيلفاير" المعدة لطائرات "أباتشي".
وكتبت الصحيفة استنادًا لمصادر في إسرائيل والكونغرس أن وزارة الدفاع الأميركية كانت على وشك إرسال شحنة أولى من صواريخ "هيلفاير"، ولكن انكشف الأمر أمام المسؤولين في البيت الأبيض، فقرروا وقف إرسال الصواريخ. وطلبت الإدارة الأميركية من "الوكالة للتعاون الأمني" ومن قيادة الجيش الأميركي في أوروبا والوكالات الأخرى التشاور مع البيت الأبيض والخارجية قبل المصادقة على طلبات إسرائيلية أخرى.
أرسل تعليقك