أزمة المياه تنذر باندلاع الصراعات الأهلية المُسلحة في جنوب السودان
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

تناقصت حصة الزراعة والماشية مع ارتفاع درجات الحرارة

أزمة المياه تنذر باندلاع الصراعات الأهلية المُسلحة في جنوب السودان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أزمة المياه تنذر باندلاع الصراعات الأهلية المُسلحة في جنوب السودان

نقص المياه في السودان
الخرطوم ـ جمال إمام

جلست امرأة من جنوب السودان تحت شجرة وهي تلف طفلها الرضيع على ظهرها لتلتقط أنفاسها من يوم كانت درجة حرارته مرتفعة، ولكن بعد بضع دقائق، اكتشفت ماري البالغة من العمر 25 عامًا، وهي أم أيضًا، أن الجسدين لقيا حتفهما بسبب الجفاف، وهي واقعة شهدتها ولاية بوما، داخل الدولة التي تعاني من أسوأ أزمة لنقص المياه.

وعانت أحدث دولة في العالم من حرب أهلية وحشية منذ 5 سنوات، أودت بحياة أكثر من 400 ألف شخص، ودفعت سكانها إلى حافة مجاعة، قبل أن ينتهي النزاع كلاميًا في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول، حيث وقّع رئيس البلاد سيلفا كير، اتفاق سلام تاريخي مع المجموعة المتمردة الرئيسية بقيادة ريك ماشار، ولكن بعد 6 أشهر، عادت أزمة إنسانية حادة لتهدد جنوب السودان، وهي أزمة المياه التي غالبا ما تم تجاهلها، والتي أصبحت الآن قلب موجة الاضطرابات.

ولا يمكن لأكثر من 80% من البلاد الوصول للحصول على مياه نظيفة، وفقا لوزارة المياه في جنوب السودان، والتي قالت إن البنية التحتية الحيوية دُمرت في القتال، مضيفة أنه مع ارتفاع درجات الحرارة بفعل تغير المناخ، تتناقص المياه الخاصة بالزراعة والماشية، في حين حذّر المسؤولون من أن نقص المياه أدى إلى إشعال الصراعات المسلحة بين عدد من القبائل العرقية البالغ عددها 60 أو أكثر، ويمكن أن تكون بداية خفية لصراع جديد في المستقبل.

وتعد النساء الأكثر تضررًا في هذه الأزمة، فهن المسؤولات عن جلب إمدادات المياه النظيفة، حتى إذا كانت تلك الرحلات طويلة وخطيرة عليهن.

اقرأ أيضا:

السيسي يوكد حرص مصر على دعم استقرار جنوب السودان

وتقول ماري إنها وجدت الجثتين على الطريق المؤدي إلى إحضار المياه النظيفة، من قرية بعيدة تسمى جومروق، وهي طريق وعرة، حيث توجد في هذه المنطقة العشرات من آبار المياه، التي تم تدميرها في الحرب الأهلية، ولذا يستغرق الأمر نحو 8 ساعات من المشي للوصول إلى أقرب نقطة للحصول على المياه النظيفة، وعلى طول الطريق تتعرض النساء للموت بسبب العطش أو الجوع، بالإضافة إلى هجوم الرجال عليهن واغتصابهن.

وتقول وكالات المساعدات إنها ليست ظاهرة فريدة من نوعها في جنوب السودان، ففي العالم يواجه النساء الباحثات عن المياه عنفا مشابها، كما تقول ماري و5 نساء جالسات بجانبها، إنهن يتعرضن للهجوم المفاجئ أثناء جلبهن المياه، ويتم اغتصابهن تحت تهديد السلاح.

وأضافت ماري "أنا شخصيًا أعرف 10 سيدات لقين حتفهن بسبب العطش في الـ12 شهرًا الماضية، إنها مشكلة معروفة وستكون الأمور أسوأ في الأسابيع القليلة المقبلة، إذ ذروة موسم الجفاف".

وتتجه جنوب السودان إلى واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، فقد تم تهجير 4 مليون شخص داخليا وخارجيا، بينما يعتمد ثلثي السكان أو 7.1 مليون نسمة على المساعدات للعيش.

وقالت الأمم المتحدة في الشهر الماضي، إن 1.5 مليون شخص كانوا على حافة المجاعة، وعشرات الآلاف بالفعل يعانون منها. فرغم عقد اتفاق سلام، لا تزال المعارك قائمة في الأقاليم الجنوبية بين الجيش وقوات المتمردين، التي رفضت التوقيع على الاتفاق في أيلول، حتى أن الأطراف المُوقّعة على الاتفاق يحذرون من بعضهم البعض، علما أنه قد وضع الاتفاق تاريخا نهائيا لكل الأطراف لتسليم الأسلحة والاتحاد مع الجيش الوطني قبل تشكيل حكومة الوحدة في مايو/ أيار، ولكن لم تكتمل أي من هذه الخطوات بعد.

ويقول المسؤولون في وزارة المياه في جنوب السودان، إن المياه الحالية تكفي لـ10 مليون شخص فقط من السكان. وتتأثر البلاد بالفيضانات لمدة نصف العام أو أكثر، بما في ذلك نهر النيل الأبيض أحد موزعي المياه على نهر النيل. ووفقا لمنظمة "أوكسفام"، والتي تدير توزيع المياه النظيفة، فإن نحو 6 مليون شخص بحاجة للمساعدة في توصيل المياه النظيفة إليهم وكذلك الصرف الصحي.

ويتعرض الملايين لخطر الإصابة بالأمراض التي تحملها المياه مثل الكوليرا والتيفود، والتي تنتشر بسبب عدم وجود أنظمة للصرف الصحي، كما استهدفت الجماعات المسلحة بشكل متعمد البنية التحتية للمياه خلال سنوات القتال، كونها طريقة لتدمير طرق التواصل مع أعدائهم.

ولا توجد موارد كافية أو فعالة لإعادة بناء آبار المياه، حيث تقول أوكسفام وغيرها من المؤسسات أن برامجها قيد التمويل، بينما يقول ألير نغونغوكا، رئيس وزارة المياه في جنوب السودان، إن 0.1% من ميزانية الحكومة مخصصة للمياه، وما يزيد من الضغط هي عملية تغيير المناخ، حيث إن الأنهار الموسمية تجف مبكرا، مما يدفع الأشخاص مثل الذين لديهم ماشية لشن الحروب المحلية والتي تخشى وزارة المياه أن تكون شرارة لبدء صراع وطني.
 
وتشرد بالفعل 4 مليون شخص داخليا وخارجيا بفعل الحرب الأهلية المستمرة منذ 5 سنوات، ولكن حذّر نغونغوكا من إنه إذا لم يتم فعل شيء لتحسين أزمة المياه، سيشرد الملايين في خلال عامين

قد يهمك أيضا:

تأسيس حركة تمرد في جنوب السودان للإطاحة بالنظام

تقرير أممي يفضح فظائع انتهاكات حقوق الإنسان في جنوب السودان لا يمكن تصورها

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة المياه تنذر باندلاع الصراعات الأهلية المُسلحة في جنوب السودان أزمة المياه تنذر باندلاع الصراعات الأهلية المُسلحة في جنوب السودان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:17 2023 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

الاحترار يطال السياحة الشتوية ويقلل الموارد المائية

GMT 02:26 2020 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

صفاء جلال تؤكد أنها سعيدة بدورها في "بخط اليد"

GMT 22:51 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر تستطيعين اعتمادها في موسم الاحتفالات هذا العام

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 02:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

كيف تعتنين بمجوهراتك

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 10:14 2021 الخميس ,25 آذار/ مارس

الصين توسع مبيعات T77 المعدّلة حول العالم

GMT 17:19 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:18 2014 الجمعة ,11 إبريل / نيسان

روسيا والصين تقتربان من توقيع اتفاق للغاز

GMT 03:55 2018 الجمعة ,27 تموز / يوليو

«غادة الصحراء» وكتب عن روسيا

GMT 18:30 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

عطور عالمية جذابة لعروس 2022

GMT 05:37 2015 الإثنين ,28 أيلول / سبتمبر

هلّا سألتم أبا يحيى في الشأن السوري؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon