الشارع الجزائري يتّقِد بنيران الغضب واستقالات حزبية وسط قمع حكومي
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

الملايين يحتجون في "جمعة الحسم" والمضايقات تلاحق الصحافيين

الشارع الجزائري يتّقِد بنيران الغضب واستقالات حزبية وسط قمع حكومي

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الشارع الجزائري يتّقِد بنيران الغضب واستقالات حزبية وسط قمع حكومي

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
الجزائر - العرب اليوم

ساهم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في تصعيد حِدة الاحتجاجات الشعبية ضده، بتمسكه بالترشح للعهدة الرئاسية الخامسة، وإصراره هذا واجهه المتظاهرون بزيادة في أعدادهم خلال "جمعة الحسم" أمس الأول، التي فاقت في حِدتها وحشدها احتجاجات الجمعتين الماضيتين لها، ولم يكن ذلك فقط بل ظهرت تحركات سياسية جادة شملت استقالات حزبية وتشدد مع صحافيين وقمع ومضايقات حكومية.

من تبسَة في أقصى الشرق على الحدود مع تونس، إلى مغنية بأقصى الغرب آخر مدينة حدودية مع المغرب، ومن العاصمة بأقصى الشمال المطل على البحر المتوسط، إلى تمنراست بأقصى الجنوب، القريب من مالي، خرج الملايين وصاحوا بصوت واحد: «بوتفليقة ارحل».

«جمعة الحسم ضد العهدة الخامسة»، هكذا سماها الإعلام المحلي، الذي طالما اشتكى من مضايقات الحكومة، التي استمرت أمس وتجلت في معاقبة فضائية «الشروق نيوز» الخاصة، بقطع النقل المباشر الذي كانت تجريه للحراك الشعبي بالعاصمة. وتلقى مراسلو القنوات التلفزيونية الأجنبية، تحذيرات شديدة من وزارة الإعلام، تمنعهم من البث المباشر للأحداث. وهي المرة الثانية في ظرف أسبوع التي تتعامل فيها الحكومة مع الصحافيين بهذا الشكل.

ونزل الصحافيون وعمال وسائل الإعلام بكثرة إلى الساحات العامة بالعاصمة، وأشهرها «ساحة أول مايو»، و«ساحة موريس أودان»، و«البريد المركزي»، للتعبير عن رغبتهم في التخلص من حكم بوتفليقة، بعد استحواذه على المشهد بإحكام مدة 20 سنة تخللتها ممارسات ضد الإعلام؛ أبرزها قطع الإعلانات الحكومية عن أشهر الصحف المصنفة «معادية للحكومة»، في مقابل إغراق وسائل الإعلام الحكومية وقطاع من المؤسسات الخاصة بالإعلانات، بناءً على معيار الولاء والتغاضي عن فضائح الفساد، التي تورط فيها الكثير من المسؤولين.

وتلقى رجال الشرطة الذين أحاطوا المظاهرات بأعداد كبيرة، دعوات ملحة من المحتجين للانضمام إليهم. وبدا على كثير منهم التعاطف مع الحراك الشعبي الذي ازداد صخباً، كلما أطلّ الموالون للرئيس في الإعلام للتأكيد على «حقه دستورياً في الترشح».

وقال الصحافي حسن جزائري، مخاطباً سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس وكبير مستشاريه، «لا تكن أكثر شقاوة من هذا. أرح أخاك وأرحنا، لا تدفع بهذه الملايين إلى الصدام. الشعب لا يبحث عن الإصلاحات. الشعب يريد رحيلكم. نريد نفساً جديداً، وطناً مجيداً، بلداً قوياً، قيادة تليق بهذه الأرض وبتضحيات شهدائها».

  أقرأ أيضا : الرئيس الجزائري بوتفليقة يغادر المستشفى في جنيف

 

رفع رجل في الستينات بيديه، قصاصةً من ورق مكتوب عليها: «أيها الجندي، أيها الدركي، أيها الشرطي، أنت ابن الشعب، لا تقف أمام مجرى التاريخ، بل واكبه حتى لا يجرفك مع العصابة الحاكمة». وفي مشهد آخر، حملت امرأة، بلباسٍ أمازيغيٍ، صورة رجل الثورة الكبير الراحل كريم بلقاسم، وكتبت أمامها بالفرنسية: «حرروا الجزائر كما أرادها الشهداء والمجاهدون».

وللمرة الثالثة على التوالي، كانت أيقونة الثورة جميلة بوحيرد وسط الحشود، محاطةً بنساء في مقتبل العمر، بدا عليهن الابتهاج وهن يمسكن بيديها، وهي تصيح: «لا لعهدة العار، لا لعهدة خامسة». وصاح آخر «بركات بركات (كفى) أشبعتمونا إهانات».

وسار المتظاهرون بأشهر شوارع العاصمة، يرددون شعارات معادية للسلطة. وتعالت الزغاريد من شرفات شوارع «حسيبة بن بوعلي» و«العقيد عميروش»، مروراً بـ«النفق الجامعي»، على بعد 200 متر من قصر الحكومة، الذي شهد تعزيزات أمنية كبيرة. كما اُتخذت إجراءات أمنية مشددة في محيط قصر الرئاسة، الذي يبعد عن المظاهرة نحو 3 كيلومترات. وأغلقت كل المنافذ المؤدية إلى مكاتب الرئاسة ووزارة الدفاع.

ونشرت «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، ذات الإرث التاريخي الكبير، صوراً للمظاهرات بموقعها الإلكتروني، وكتبت تحتها: «ما المطلوب أكثر من هذا وقد خرجت كل الشرائح، كل الفئات، من كل الجهات والمدن، لإيصال صوت الشعب إلى كل الآذان؟ وقد وصل الصوت. إذن لا بدّ أن تكون الحلول في مستوى التطلّعات الكبيرة المعبّر عنها. الجزائر فيها كل شيء، الموقع الاستراتيجي المميز، المورد البشري الكفء، الموارد المختلفة، الطاقات والإمكانات فوق الأرض وتحت الأرض، ما ينقصها إدارة حكيمة وتسيير نزيه منضبط يستجيب للتطلّعات».

وكتب أحمد الدان، أمين عام «الحزب الإسلامي» (حركة البناء)، «مسيرات الشعب الجزائري تحقق صورة جزائر الجميع ومطالب الجميع وإرادة الجميع وتعاون الجميع ومستقبل الجميع. كل التحية للشعب الجزائري. إذا الشعب يوماً أراد الحراك فلا بد للقيد أن ينكسر». وشُوهد في المسيرة، القيادي الإسلامي عبد الله جاب الله، ومرشحة «رئاسية 2014» اليسارية لويزة حنون، فيما منعت قوات الأمن نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» المحظورة، علي بن حاج، من الالتحاق بالمظاهرة، ونشر صورةً له بصفحته بـ«فيسبوك»، حاملاً لافتة مكتوب عليها: «حسبي الله ونعم الوكيل».

من جهة أخرى، أعلن نواب من حزب الأغلبية (جبهة التحرير الوطني) استقالتهم من الحزب وانضمامهم للاحتجاجات، حسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن تلفزيون «الشروق». وذكرت مجموعة من الكوادر والمناضلين في الحزب الذي يرأسه بوتفليقة، في بيان، «نعلن للرأي العام ولكل مناضلي ومناضلات (جبهة التحرير الوطني) استقالتنا الجماعية من الحزب، ونذكر بمواقفنا السابقة المؤيدة للحراك الشعبي، واحتجاجنا إزاء العبث الذي بات يطبع تصرفات وعبث القيادة اللاشرعية التي اختطفت الحزب».

وانضم مئات القضاة إلى السخط الشعبي على السلطات، إذ أعلن «نادي القضاة»، في بيان، «دعمه ومباركته للحراك الشعبي المتحضر، الهادف لاسترداد قيم القانون المسلوبة والمنتهكة على كل المستويات، ووقف المسار العبثي الذي يُراد فرضه على الجزائريين بغباء لم يسبق له مثيل في التاريخ. إننا نعلم يقيناً المآخذ الكثيرة التي يرددها المواطن تجاه قطاع القضاء، ونشاطر ذلك بحكم معايشتنا للضغوط والتدخلات من مختلف المستويات، إلى حد جعل من العدالة مرادفة للنذالة في كثير المحطات».

وأضاف البيان: «سعينا منذ 2016 إلى إيجاد آلية قانونية تسمح بالعمل على تصحيح الأوضاع، لكننا تعرضنا للقهر من طرف وزارة العدل وأذرع المصالح فيها، ما اضطررنا للمهادنة ظرفياً إلى حين توفر ما يحقق الحد الأدنى من شروط تكريس المسعى». وتابع: «لقد عاين الجزائريون، ومعهم كل العالم، أن دولة الحق والقانون التي رُفعت شعاراً في الكثير من المحطات كانت خرافة، اختبأ وراءها محترفو النصب والكذب بتوظيفهم للقانون بما يخدم مصالحهم، أو الدوس عليه عندما يتعارض مع نزواتهم. وليعلم الشعب الجزائري، الذي نصدر أحكامنا باسمه، أننا جزء منه ونتخندق معه في السراء والضراء، ولن تمنعنا القيود التعسفية التي فرضت علينا من التعبير عن هذا الموقف. ونعلن هنا أن مخالفة الدستور بشكل صارخ (في حال قبول ملف ترشح بوتفليقة من طرف المجلس الدستوري) استخفاف بذكاء وفطنة المجتمع الجزائري بكل شرائحه».

وقد يهمك أيضاً :

بوتفليقة يترشح للرئاسة من المستشفى في جنيف ويتعهّد بتقصير ولايته في حال فوزه

بوتفليقة يقدم ملف ترشحه للرئاسة ويعد بتنظيم انتخابات مبكرة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشارع الجزائري يتّقِد بنيران الغضب واستقالات حزبية وسط قمع حكومي الشارع الجزائري يتّقِد بنيران الغضب واستقالات حزبية وسط قمع حكومي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 04:50 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"دراسات في الشعر الأردني المعاصر" لعماد الضمور

GMT 11:49 2025 الثلاثاء ,16 أيلول / سبتمبر

توقعات الأبراج​ اليوم الثلاثاء 16 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:25 2012 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى بعد بيانات ألمانية

GMT 01:39 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

لاغارد تتوقع انخفاض الناتج المحلي الصيني في 2019

GMT 11:00 2019 الجمعة ,17 أيار / مايو

TikTok يتفوق على فيس بوك فى عدد التحميلات

GMT 19:34 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

كوشنر يؤكد لا إعمار لغرب غزة قبل نزع سلاح حماس

GMT 22:28 2025 السبت ,09 آب / أغسطس

درة تتألق بإطلالات صيفية ملهمة في 2025

GMT 13:52 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ملكة بريطانيا تحضر أول اجتماع حكومي منذ جلوسها على العرش

GMT 23:45 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

حبل التكاذب طويل

GMT 00:42 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

عمرو السوليَة يكشف كواليس انتقاله من الشعب الإماراتي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon