الخندق الغميق تروي تاريخ الحرب وتشهد على المواجهات مع شباب الحراك
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

شهدت المنطقة الواقعة وسط بيروت اشتباكات عدّة خلال الفترة الأخيرة

"الخندق الغميق" تروي تاريخ الحرب وتشهد على المواجهات مع شباب الحراك

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "الخندق الغميق" تروي تاريخ الحرب وتشهد على المواجهات مع شباب الحراك

المواجهات مع المحتجين اللبنانيين
بيروت - لبنان اليوم

 

 

يرتبط اسم منطقة "الخندق الغميق" في وسط بيروت بالمواجهات مع المحتجين اللبنانيين في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم تؤتِ محاولات المتظاهرين لاستيعاب من يهاجمونهم انطلاقًا من هذه المنطقة ثمارها، سواء عبر مسيرة أمهات من المناطق المقابلة، أو زيارة أحد أعضاء بلدية طرابلس الذي شدد على أن وجع اللبنانيين واحد، أو الدعوات عبر مكبرات الصوت للشباب لعدم الانجرار إلى الفتنة.

 

ومنذ نحو الأسبوع، احتلت عناوين الأخبار والنقل المباشر "غزوات شباب الخندق" على المعتصمين في وسط العاصمة ومواجهاتهم مع القوى الأمنية، واستخدامهم قنابل المولوتوف، إلى جانب العصي والحجارة، وصولًا إلى أحداث ليل الأول من أمس وإحراق السيارات في محيط الوسط وساحة الشهداء، وذلك في سعي لتوتير أمني يؤدي إلى إخلاء الساحات من المعتصمين.

 

والخندق الغميق يقع بمحاذاة وسط بيروت ويمتد من "البسطة التحتا" إلى جسر فؤاد شهاب المعروف بـ"الرينغ". تحمل أبنيته آثار الحرب وتتناقض مع الأبنية الفخمة القريبة منه في الوسط التجاري.

 

يقول مختار الباشورة مصباح عيدو إن "الخندق يمتد مسافة 500 متر، وينتهي عند المستشفى الفرنسي الذي سُوِي بالأرض قبل اندلاع أحداث 1975. واشترته قبل فترة إحدى الشركات لإنشاء مشروع عقاري، لكنها توقفت بعد العثور على منطقة أثرية في المكان. الخندق كان خلال الحرب خط تماس في نهايته لجهة الرينغ. لكن داخل أحيائه كانت الحياة طبيعية. والمنطقة كانت تقيم فيها أكثرية مسيحية وتضم أبناء طوائف الأقليات. وكنيسة السريان لا تزال في المكان، وهي في طور الترميم. وأملاك المسيحيين موجودة. لكن المنطقة تعرضت خلال الحرب الأهلية للاحتلال من قبل المهجرين، الذين تقاضوا التعويضات من صندوق المهجرين، واسترجع المالكون عقاراتهم". والخندق ملتصق بـ"زاروب الحرامية"، الذي فصله عن أقدم مقبرة في بيروت (مدافن الباشورة). وهو الشهير بحكايات طريفة ومخيفة في آنٍ واحد.

يقول الحاج علي، وهو من كبار السن في المنطقة "في الزاروب كانت تنبض حكايات القبضايات الذين يسيطرون على مداخل (البلد) كما كانت تسميه وسط بيروت، ويتحركون بأوامر الزعماء. لكن شتان ما بين حركة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي؛ حيث كان القبضاي صاحب نخوة يساعد المحتاجين ويحافظ على العائلات (المستورة)، وبين القبضايات الحاليين الذين تطلق عليهم العائلات صفة (الزعران) ويمارسون البلطجة لحسابهم أو لحساب من يدفع".

 

لكن جهاد، وهو يملك مؤسسة تجارية في الخندق، يرفض الاتهامات المتداولة. ويقول لـ"الشرق الأوسط" إن "الإعلام يشوه سمعة منطقتنا. ولا علاقة للشباب بالشغب والتوتير الأمني. فالمعتدون ليسوا من هنا، هم يعبرون من الخندق لأنه المنفذ الأفضل لهم وصولًا إلى وسط بيروت".

 

ولا ينكر جهاد أن "في المنطقة زعران، كما كل الأحياء والمناطق، لكن الأغلبية أوادم. إلا أن عنصرًا واحدًا فاسدًا يكفي ليخرب سمعة الشباب. كما أن (حركة أمل) و(حزب الله) لا يحرضان الشباب كما يشيع الإعلام". مضيفًا أن "من يسهل انتقال المعتدين، هم بعض المدمنين على المخدرات، ولا علاقة للحزب والحركة بهم. هم عاطلون عن العمل وينتظرون مثل هذه الأحداث وكأنها فرصتهم ليصبوا عنفهم على الناس. ومعروف أين يتجمعون وكيف يتصرفون. لكنهم لا يختصرون شباب الخندق".

 

ويشير إلى أن "المنطقة شعبية، وأحوال ساكنيها متوسطة مقبولة، مع بعض حالات الفقر. ومعظم سكانها من قرية ميس الجبل الجنوبية. والحرب الأهلية 1975 أثرت على الخندق، لأننا كنا ملاصقين للرينغ، وقد قتل كثيرون جراء القنص".

 

من جهته، يرى المختار عيدو أن "ما يجري انطلاقًا من الخندق الغميق هو نتيجة الفقر والإهمال اللذين هما بسبب تجاهل الدولة للمواطنين". يقول مهدي، وهو صاحب مؤسسة لتوزيع الصحف، إن "أهل الخندق متضررون من إقفال الرينغ المستمر، ما يعوق قدرتهم على الدخول إلى منطقتهم، ولطالما طالبوا بأن تقفل الطريق من جهة الأشرفية، وليس من جهتهم، ولم يتم الاستماع إلى مطالبهم". ويصرّ على أن "أهل الخندق مسالمون. لكن الاستفزازات تجاوزت الحد. فكل زعيم لديه جماعته. وعندما تحمل وسائل التواصل الاجتماعي شتائم وأخبارًا عن باصات من طرابلس وعكار تتوجه للدفاع عن المعتصمين من شباب الخندق، تتجمع الدراجات النارية ويجهز الشباب أنفسهم للمواجهة والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم". ويشير مهدي إلى أن العائلات السنية في الخندق تعد على الأصابع، كذلك تعيش فيه عائلتان مسيحيان منذ ما قبل الحرب الأهلية.

 

أحد شباب الخندق لا يوافق مهدي. يقول إن "المنطقة فقيرة وشعبية، وغالبية السكان فيها أصبحوا من الشيعة، ونسبة كبيرة من الشباب عاطلون عن العمل، ومحسوبون على (حركة أمل) وسرايا المقاومة، أما الحزب فليس موجودًا بكثافة. وشبابه لا يتعاطون مع جماعة الحركة، لأنهم منظمون ويلتزمون بالتوجيهات الحزبية. أما شباب الحركة وسرايا المقاومة، فهم يتجمعون، يأتيهم اتصال فيتحركون. وليس مهمًا أن يصدر الاتصال عن جهات حزبية رسمية. ربما هو طابور خامس من يحرك أعمال الشغب هذه".

قد يهمك ايضا:

استمرار الاحتجاجات الشعبية في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية​

  الاستشارات النيابية اللبنانية تٌكلِّف سعد الحريري رئيسًا للحكومة وسط مخاوف من عقبات تأليفها

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخندق الغميق تروي تاريخ الحرب وتشهد على المواجهات مع شباب الحراك الخندق الغميق تروي تاريخ الحرب وتشهد على المواجهات مع شباب الحراك



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 08:43 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

المغربي حكيم زياش يُطالب غلطة سراي بمستحقاته المالية

GMT 19:14 2025 الأحد ,20 إبريل / نيسان

أنشيلوتي يستعد لمغادرة ريال مدريد

GMT 10:48 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

أفضل خمسة مطاعم كيتو دايت في الرياض

GMT 20:53 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

المسرح الوطني اللبناني يحتفي باليوم العربي للمسرح

GMT 09:04 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير طبي يؤكد أن التدفئة مهمة جدًا للأطفال الخدج

GMT 23:07 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

البياوي يبدأ مهمته في القادسية

GMT 19:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon