قصة نجاة البطلة نور من حرب داعش في العراق وإنقاذ شقيقتها الرضيعة
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

بعد عامين من سيطرة التنظيم على مدينتها ورؤية والدتها تموت أمام عينيها

قصة نجاة البطلة نور من حرب "داعش" في العراق وإنقاذ شقيقتها الرضيعة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - قصة نجاة البطلة نور من حرب "داعش" في العراق وإنقاذ شقيقتها الرضيعة

الطفلة نور تكافح من أجل التوصل الى تفاهم مع الصدمات النفسية لها
بغداد ـ نهال القباني

عاشت أسرة نور في خوف وذعر طيلة عامان، حيث احتل "داعش" مدينتهم تل غزال، التي تبعد نحو 40 كيلومترا من غرب مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية. وكان والدا نور قد منعاها وأشقاءها من الخروج من المنزل. لكن حينما احتشد الجيش العراقي في تل غزال الشهر الماضي كجزء من عملية تحرير الموصل، نفذ الإرهابيون خطة وحشية لردعهم. وأخبروا أهل القرية أن عليهم السير في الصحراء وتشكيل دروع بشرية تقف حائلًا بينهم وبين الجيش العراقي.

وعندما بدأت صواريخ "داعش" في الهطول على المخيم العراقي بالصحراء، أمسكت نعيمة يد ابنتها نور وقالت صارخة في وجهها "اهربي". ووسط غيوم من الغبار والدخان، أملت الأم وابنتها في العثور على بقية أفراد الأسرة الفارين من الهجوم. كانوا يتحركون ببطء شديد، فيما أصاب نعيمة المرض والوهن، وكانت تحمل ابنتها الأخرى الرضيعة زهراء، وصرخت تنادي عمها ناشدة مساعدته لكنه كان بعيدًا جدًا. لاح صوت فرقعة وانزلقت يد نعيمة من قبضة ابنتها، فقد أصابتها رصاصة من "داعش".

كانت نور ضئيلة الحجم هزيلة الذراعين لكن ندّ عن مظهرها قوة وصرامة شديدتين؛ إذ توقفت عن الركض وسط وابل الرصاص والصواريخ، ثم ركعت وانتشلت الزهراء من حضن أمها الميتة وهرولت راكضة. تقول نور: "كنت أعرف أن أمي ماتت. لذا أخذت أختي وظللت أركض حتى عثرت على عمي وأبناء عمومتي".

وقد اقتات سكان القرية على تقريبًا لا شيء طيلة 25 يومًا، فلم يكن هناك غذاءً ولا مأوى ولا شراب، حتى أن شخصين قد ماتًا جوعًا نتيجة نقص الغذاء ثم بدأ الهجوم من عند قوات "داعش". وعكس كل التوقعات، نجت نور وإخوتها وأفراد من أسرتها. لكن حياتهم الجديدة ليست بالسهلة كما يتصور البعض. ففي خيمة مصنوعة من المشمع الأزرق والأبيض، تربض في أرض معسكر جدة للنازحين، على بعد 40 ميل جنوب الموصل، تنتظر أسرة نور نهاية القتال.

اكتظ المخيم بآلاف اللاجئين ومن المتوقع أن تهرع إليه أفواج شتى هربًا من قبضة "داعش". احتشدت سماء المخيم بسحائب من الدخان الأسود الناتج من آبار النفط التي أحرقها مقاتلو "داعش" العائدون، وصدرت من الخيام أصوات سعال شديدة. مع اقتراب فصل الشتاء وهطول الثلج وجو الصحراء القارص، يخشى البعض من حدوث كارثة إنسانية هائلة في المخيم.

إن نور واحدة من آلاف الأطفال الذين فقدوا ذويهم، وأشقائهم، وحُرموا من الطعام والمياه والتعليم. ومع ذلك يبقى الأمل موجودًا. فمع كل صباح، تذهب نور الصغيرة إلى إحدى مدراس المخيم الثمانية الصغيرة. ورغم أن تلك المدارس بدائية إلا أنها تضم أكثر من 1700 تلميذ وتعد بيئة أمنة للتعلم.

وقالت هديل وهي إحدى المدرسات المتطوعات بالمخيم والذي يبلغ عددهم 24 مدرسًا، إن "الأطفال يعانون مشكلات عديدة، بخاصة عندما يصلون للمرة الأولى. وأغلبهم نازحين يعيشون في المخيم. عندما يسمعون ضجيجًا مدويًا يبكون لاعتقادهم بأنها غارة جوية أو قذيفة هاون. ثم نقول لهم لنطمأنهم إنها ليست طائرة مقاتلة نحن في أمان هنا".

واضطرت هديل البالغة من العمر 21 عامًا التخلي عن دراستها التربوية عندما اجتاح "داعش" قريتها "الشورى" جنوبي الموصل. وتأمل الآن في العودة إلى دراستها. وأضافت: "لم أكن اتخيل أني سأكون لاجئة وأعلم الأطفال المشردين في يومٍ ما. لكنني حقًا سعيدة. من الجيد أن أعود للدراسة مجددًا". وتعتبر هذه المرة الأولى منذ عامين التي يذهب فيها أغلب أطفال المخيم إلى المدرسة، فضلًا عن أن "داعش" أجبر نور وشقيقيها رهف وسيف على البقاء في المنزل وفرض عليهم منهجًا دينيًا صارمًا وعقوبات مروّعة في حالة العصيان، ناهيك عن أنهم حرموا جميع الكتب ماعدا الدينية.
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة نجاة البطلة نور من حرب داعش في العراق وإنقاذ شقيقتها الرضيعة قصة نجاة البطلة نور من حرب داعش في العراق وإنقاذ شقيقتها الرضيعة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 13:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 20:01 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

دولتشي آند غابانا تقدم عطر "The One For Men Ea U De Pa R Fum"

GMT 19:11 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة مشجعين خلال نهائيات رابطة محترفي التنس في تورينو

GMT 00:15 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

أسباب وأعراض رهاب العلاقات الحميمة وطرق علاجة

GMT 14:50 2018 السبت ,24 شباط / فبراير

أمطار على المنطقة الشرقية اليوم السبت

GMT 15:04 2022 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

«بوتشا» وصناعة الحق والباطل

GMT 04:34 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

مدرسة الوطن

GMT 15:47 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الكلب.. مزاجي وعلى استعداد دائم لتقديم المساعدات

GMT 09:33 2022 الجمعة ,13 أيار / مايو

اختناق لبنان والتأزم العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon