بريطانيا تفقد مبادئها الأخلاقية والقانونية بتورّطها في تعذيب عبدالحكيم بلحاج
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

يحظر القانون الدولي إنزال آلام جسدية بإنسان تحت أيّ ظرف

بريطانيا تفقد مبادئها الأخلاقية والقانونية بتورّطها في تعذيب عبدالحكيم بلحاج

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - بريطانيا تفقد مبادئها الأخلاقية والقانونية بتورّطها في تعذيب عبدالحكيم بلحاج

يسلم دومينيك شيلكوت سفير بريطانيا في تركيا خطاب اعتذار من الحكومة البريطانية إلى عبد الحكيم بلحاج
لندن ـ كاتيا حداد

اعتذرت بريطانيا عن دورها في إساءة معاملة المقاتل الإسلامي السابق الذي انتقل إلى العمل السياسي، عبدالحكيم بلحاج، الذي اختُطف في تايلاند في 2004، ونقل إلى ليبيا إذ تعرض للتعذيب، في رسالة تلاها المدعي العام جيريمي رايت أمام البرلمان الخميس.

يعدّ أكثر الاعتذارات خزية
وقرأ المدعي العام البريطاني، بيان رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الخميس، قائلا: "نأسف على تواطؤ بريطانيا في عملية اختطاف رجل حر عاش في السجن ست سنوات، وتعرض للتعذيب، على يد ديكتاتور، كنّا نأمل في الحصول على معلومات عن جريمته، فقد كان عدوًا لنظام قاتل قضت عليه السياسة الواقعية".

كان هذا الاعتذار من أكثر الاعتذارات خزية، تم تقديمه في مجلس العموم، فالسيدة ماي لم تكن أكثر صرامة، حيث كتبت نيابة عن حكومة جلالة الملكة "أعتذر بلا تحفظ.. ما حدث لكما (بلحاج وزوجته) مثير للقلق العميق، ومن الواضح أنكما تعرضتما لمعاملة مروعة، وعانيتما كثيرا"، واعترفت ضمنا أن بريطانيا تواطأت في التعذيب المنهجي، حتى أنها كانت طرفا في استخراج معلومات من خلال عملية التعذيب، على الرغم أن البيان لم يصل إلى حد ربط البحث عن المعلومات مع التعذيب، وأضافت ماي: "كان ينبغي أن نفهم الكثير في وقت أقرب حيث الممارسات غير المقبولة لبعض شركائنا الدوليين.. ونأسف لفشلنا، شاركنا معلومات عنكما.. كان يجب علينا فعل المزيد لتقليل خطر تعرضكما لسوء المعاملة.. نقبل أن هذا كان فشلًا من جانبنا، وفي وقت لاحق، أثناء احتجازكما في ليبيا، طلبنا معلومات منكما وعنكما، ولكن الفرص المفقودة بشكل خاطئ لم تخفف من محنتكما.. ولم يكن يجب أن يحدث ذلك".

حضور بريطانيين عمليات التعذيب
كان الحاكم وقتها معمر القذافي، والرجل هو عبدالحكيم بلحاج، الرجل الليبي المنشق في عام 2004، وأبلغت حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، المخابرات الأميركية "سي آي إيه" عن مكان وجود بلحاج وزوجته الحامل، وتم اختطافهم وإرسالهم إلى ليبيا، وكانت زوجة بلحاج مسجونة في زنزانة بالقرب منه، وسمعت صراخه، وبعد الولادة أُطلق سراحها لتعيش في ليبيا تحت المراقبة، ولم تغادر منزلها أبدا وحضر عملاء بريطانيون بعض جلسات التعذيب، على أمل أن يكشف بلحاج عن روابط مع تنظيم القاعدة.

فرحة بلحاج للاعتذار ورفضه التسوية المالية
كان رد فعل بلحاج كريما جدا، حين سمع اعتذار الحكومة البريطانية، وهو في ليبيا، قائلًا "في النهاية تحققت العدالة بعد ست سنوات.. لا يمارس المجتمع العظيم التعذيب ولا يساعد الآخرين على التعذيب، وحين يرتكب أخطاء، فإنه يقبل بها ويعتذر عنها.. فعلت بريطانيا اليوم شيئا صحيحًا، وضربت مثالا تحتذي به الدول الأخرى".

ورفض بلحاج التسوية المالية، وأصر على الاعتذار، في الوقت الذي تهدد فيه دعوة قضائية، بأن ما فعلته بريطانيا يتعارض مع حملة "ريبريف" لحقوق الإنسان، والحقيقة أن النظام القانوني البريطاني لا يزال يمنح العدالة، ولكن ببطء وبتكلفة مرتفعة.

بريطانيا تفقد المبادئ الأخلاقية لمشاركتها في التعذيب
وبعد انهيار نظام القذافي في عام 2011، تمكنت جماعات حقوق إنسان من الحصول على الوثائق التي تثبت تورط المخابرات البريطانية والليبية والأميركية في خطف بلحاج وأسرته، ودون هذه الوثائق، لكان وزير الخارجية آنذاك، جاك سترو، يواصل نفي تورط بريطانيا في تعذيب بلحاج.

وتواجه بريطانيا قضايا شائكة بعد الاعتذار، حيث يحظر القانون الدولي واتفاقيات جنيف، استخدام التعذيب تحت أي ظرف من الظروف، وهنا القضية الأخلاقية لا نزاع عليها، فلا يمكن أن يكون من الصواب أن تتم الإساءة إلى إنسان أو يلحق به ألما لا يحتمل، كما أن التعذيب يضع الدماغ تحت ضغط كبير لا يمكن تحمله، كما أن المعلومات المقدمة تحت التعذيب غير مجدية، وبالنسبة إلى المبادئ الأخلاقية والدولية، يعلن القانون البريطاني أن الأدلة التي تم الحصول عليها تحت التعذيب غير مقبولة، وهذا الرأي يدعمه بشكل كبير الشعب البريطاني، ومع ذلك أسهم بلير وستر والمخابرات البريطانية، في اختطاف بلحاج، وهو عمل كان يجب أن يعرفوا أنه سيقود إلى تعذيب الرجل.

وتوجد رسالة مُرسلة عن طريق الفاكس، مُحرجة جدا من السير مارك ألين، رئيس وحدة مكافحة التطرف في المخابرات البريطانية، إلى رئيس استخبارات القذافي، يرحب فيها بوصول بلحاج سالمًا.

وفي هذا السياق، يقول لي كين ماكدونالد، مدير النيابات العامة في ذلك الوقت، إن هذا الموقف "عزز تحولاً في المشهد الأخلاقي حول نهجنا للأمن القومي، وجاء ذلك من وجهة نظر مبالغة للغاية حول التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة على الدول القومية الغربية، مما أدى إلى تدهور احترام الوكالات للحقوق التقليدية".

تواطأت بريطانيا في التعذيب، وخالفت المعايير الأخلاقية، وشنت حربا على دولة ذات سيادة، وهي العراق، وكذبت على الشعب، وأسهم انعدام الثقة في أوساط السياسيين والمذابح في سورية والعراق اليوم، إلى وجود أزمة اللاجئين التي أسهمت في صعود اليمين الشعبوي في أوروبا، متجذر من تلك السنوات الاستثنائية والكذب على الشعب، وتدفع بريطانيا الآن ثمنا باهظًا؛ لإبعاد الإيمان المعلن بسيادة القانون وحقوق الإنسان والتصرف وفقا للمبادئ الأخلاقية، وحتى المسيحية.​

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا تفقد مبادئها الأخلاقية والقانونية بتورّطها في تعذيب عبدالحكيم بلحاج بريطانيا تفقد مبادئها الأخلاقية والقانونية بتورّطها في تعذيب عبدالحكيم بلحاج



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon