الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

انقسمت الآراء بشأن الدمار الذي لحق ببلدة نمرود على يد تنظيم "داعش" المتطرف

الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز

الشيخ عبد الله صالح في أنقاض بلدة نمرود
بغداد ـ نهال قباني

انقسمت الآراء بشأن الدمار الذي لحق ببلدة نمرود العراقية، على يد تنظيم "داعش" المتطرف، فرأى الشيخ عبد الله صالح، حارس الموقع القديم، والذي استمر هناك حتى سيطرة التنظيم على البلدة قبل عامين، أن الأنقاض تمثل الدمار والخسارة، بينما أكدت عالمة الأثار العراقية ليلى صالح، أن تلك الأنقاض تعدّ كنوزًا مهمة، لأن تلك الأكوام الثقيلة من الصخور، يمكن استخدامها في إعادة بناء أحد أكثر المواقع الأثرية أهمية.

ووقف الشيخ والباحثة على الأنقاض، فينظر هو إلى تلك البقايا متحسرًا، باعتبارها تمثل خسارة كبيرة، بينما هي تنظر إليها باعتبارها يمكن أن تكون وسيلة، لإعادة بناء العشرات من القطع الأثرية، التي لا تقدر بثمن من بينها الثور المجنح، والمعروف باسم "لاماسو"، والتي يرجع تاريخها إلى أربعة ألاف عام.

وأوضحت السيدة ليلى صالح، قائلة "هناك الكثير من الأجزاء التي يمكن إصلاحها، خاصة الثور المجنح، حيث أنه لا يضيع بالكامل. والمشهد حزين للغاية، ولكن هذا ما كنا نتوقعه، ولكن يظل الشيء الجيد، هو أننا يمكننا إعادتها مرة أخرى". أما الشيخ عبد الله فربما كان يحمل رؤية مختلفة بعد أيام من عودته من البلدة، التي ابتعد عنها لمدة عام كامل، وذلك بعد أن كان مطاردًا من قبل الميليشيات المتطرفة، بسبب حمايته للموقع الذي كان يقوم بحراسته، وينظر إليه باعتباره كنزًا وطنيًا إلى جانب كونه مصدر رزقه الوحيد.

الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز

وأضاف الشيخ، وهو قابع وسط أكوام من الصخور في تلك البلدة، التي كانت يومًا ما عاصمة للإمبراطورية الأشورية، قائلًا "لقد كان هذا متواجدًا هنا منذ الأف الأعوام قبل ميلاد المسيح. وكانت مصدر الرزق الوحيد لقريتنا، وكانت محل عمل المئات من أبنائها".

وتابع "إلى أن حلت تلك الليلة، عندما جاء هؤلاء على القرية على ظهر شاحنة ومعهم مكبرات الصوت، وطالبوا السكان بفتح نوافذهم لأنه سيكون هناك انفجارًا كبيرًا، وبالفعل كان الانفجار كبير للغاية حتى أن الصخور كانت تغطي بيوتنا".

ويقدّر نائب وزير الأثار العراقي قيس رشيد، أن حوالي 70 في المائة من البلدة، تم تدميره على يد التنظيم المتطرف، بينما وصف حجم النهب الذي ضرب المواقع الأثرية في البلدة بالمهولة، موضحًا في الوقت نفسه أنه يمكن انتقاء البقايا المبعثرة المتواجدة في المشهد، لاستعادة بعض القطع الأثرية، وبالتالي ضمان عدم ضياع ثروة البلدة الأثرية بالكامل.

وأكدت الباحثة "هناك العديد من القطع المتبقية التي يمكنني أن أتخيل وضعها مع بعضها، بحيث تستعيد أجزاء من القطع التي تم تدميرها على يد التنظيم المتطرف، منها أشياء صغيرة، وأخرى كبيرة، أتمنى أن أتمكن من تحقيق ذلك". وأضافت أن هناك بعض الإشارات التي تبدو مشجعة إلى حد كبير، موضحة أنها سبق لها وأن التقت مع مسؤولي اليونيسكو وكذلك محافظ نينوى، والذي أعربوا عن دعمهم الكامل لأي مشروع من شأنه إعادة بناء المناطق الأثرية في المدينة العراقية.

وأوضحت أن هناك التزامًا، قطعه المسؤولون الذين التقتهم يوم الثلاثاء الماضي، بتحويل الدعم المالي الموجه لعدد من المشروعات الأثرية المتوقفة لصالح إعادة بناء بلدة نمرود السورية، موضحة أنها ستبدأ بتوثيق الخسائر، ومتابعة إجراءات حماية الموقع. وأعربت عن أملها في أن يبدأ العمل بداية من الشهر المقبل.

وأكد الشيخ صالح، أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تقديم الحماية للموقع الأثري، وذلك لمنع محاولات نهب ما تبقى منها، موضحًا أن هناك حاجة ملحة لوضع الحراس هناك بسرعة. وأشار الحارس القديم للموقع إلى إمكانية تكرار المشهد المؤسف الذي أعقب الغزو الأميركي العراقي، والذي كان مسرحه هو المتحف الوطني العراقي، وتمت سرقة العديد من القطع الأثرية الثمينة من المتحف، سواء من قبل بعض المدنيين العراقيين أو من جانب القوات الأميركية.

الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز

وواصل حديثه "بعد ثلاثة عشر عامًا، مازالت السلطات العراقية ليست قادرة على حصر المسروقات، بينما وضعت الكثير من القطع في قائمة المفقودين، في الوقت الذي تشهد فيه سوق الأثار المهربة من العراق رواجًا كبيرًا". ولا يقتصر الأمر على المتحف الوطني، ولكن هناك عدة مناطق أثرية أخرى تمت سرقتها في أعقاب الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، مثل متحف الموصل، والذي كانت ليلى صالح تعمل به لعام 2009، حتى جاء "داعش" في عام 2014، مصابًا بحالة من الهياج والرغبة، في محو أي أثار ترتبط بالفترة التي سبقت العصر الإسلامي.

وسهل نينوى، والتي تقع عليها بلدة نمرود، هي بمثابة أحد المناطق التي تمثل مهد الحضارة الإنسانية، وقلب الحضارة الأشورية والمسيحية في العراق، إلا أن التنظيم المتطرف عمل على تدمير تلك الأثار منذ سيطرته على المدينة قبل عامين، حتى تمكنت القوات العراقية من تحريرها مؤخرًا خلال الحملة العسكرية التي شنتها من أجل استعادة مدينة الموصل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز الحارس عبد الله صالح يرى أن الأنقاض تمثل الخسارة وعالمة آثار تؤكد أنها كنوز



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 08:43 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

المغربي حكيم زياش يُطالب غلطة سراي بمستحقاته المالية

GMT 19:14 2025 الأحد ,20 إبريل / نيسان

أنشيلوتي يستعد لمغادرة ريال مدريد

GMT 10:48 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

أفضل خمسة مطاعم كيتو دايت في الرياض

GMT 20:53 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

المسرح الوطني اللبناني يحتفي باليوم العربي للمسرح

GMT 09:04 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير طبي يؤكد أن التدفئة مهمة جدًا للأطفال الخدج

GMT 23:07 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

البياوي يبدأ مهمته في القادسية

GMT 19:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon