أبطال الخوارق في المغرب يتحدون الجسد والروح والموت
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

أبطال الخوارق في المغرب يتحدون الجسد والروح والموت

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أبطال الخوارق في المغرب يتحدون الجسد والروح والموت

الدار البيضاء - سعيد بونوار
يتأمل هنود آسيا في الحياة، فلا يرونها غير شعاع يستمد حيويته من الموت، ويعيش السويسريون بحثا عن البطولة فلا يصل إلى خط النهاية إلا من انتصرت في قلبه الروح على الجسد، ويتباهى العرب بالمروءة والشهامة في أفق الوصول إلى جزيرة نيل المطالب فاتحين صدورهم للأهوال يمتطونها بحثا عن درع البطولة مؤمنين بالشعار الخالد" موت في عز خير من حياة في ذل". في مغرب البحث عن البطولة يمضي عشرات من الشباب البسطاء الساعات والأيام في التدريب على وهم البطولة عبر صهوات التحدي، تحدي الجسد والروح والموت نظير تحقيق إشباع غريب لطموح التميز، شباب يؤمنون بالرغبة في معاكسة التيار وركوب المصاعب نظير تحقيق التميز فوق قبور مفتوحة. قد تسميهم أبطال خوارق، وقد تطلق عليهم نجوم القوة البدنية، وقد يتسلل المُعتقد الشعبي ليُضفي على أجساد هؤلاء هالة السحر الأسود، والداعي أنهم يًسخرون الجان والشياطين نظير تقديم فرجة خارقة لا تتهيأ لأي كان. الروبورتاج التالي يقودنا إلى عالم أبطال الخوارق ممن يجرون الشاحنات بالشعر المنسدل، أو يقدمون أجسادهم قربانا لمرور السيارات والدراجات، أو ينامون مرتاحي البال على السكاكين والزجاج المكسور،بعض هؤلاء شاهدناهم على تلفزيونات المواهب، وآخرون يقدمون عروضهم بعيدا عن أضواء القنوات، لكن وسط تصفيقات الإشادة تم لحن حزين يدب في أوصال هؤلاء، إنهم لا يجدون في كثير من الأحيان ما يقتاتون به. غير بعيد عن الدار البيضاء، وفي غابة "بن سليمان" المعروفة بنسائمها العليلة يمض البطل المغربي الصالحي ساعات طويلة رابطا شعره إلى شجرة عن علو يناهز المترين، طموحه في ذلك الدخول إلى كتاب "غينيس" للتحدي كأول إنسان يُرفع من شعر رأسه بواسطة مروحية لقطع مسافة تفوق الـ 15 كيلومتر فوق سطح البحر الأبيض المتوسط. الصالحي المُنتمي إلى أسرة فقيرة، سبق أن حقق ألقابا مهمة في جر الشاحنات والسيارات ومرور عربات فوق بطنه، ولكنها ظلت ألقابا بلا حوافز مادية، وقد لا تتعدى فيها الجائزة شهادة تقدير وميدالية لا تتعدى قيمتها المادية "دولارين"، يقول  الصالحي لـ"العرب اليوم": "أنا واحد من العشرات المغاربة الذين يمتلكون طاقات خارقة، ومثلما يوحدنا الطموح، فإن ما يجمعنا أيضا التهميش وحياة الفقر والعوز، ولو أن هذه الرياضة تتطلب إمكانات مهمة". ويضيف الصالحي"يُصفق لنا الجمهور كثيرا على عروضنا المُبهرة، وفي الواقع نحن نتألم، إذ لا يوجد أي جهاز أو تنظيم رياضي أو غيره يعترف بإمكاناتنا". في كثير من الأحوال يجد هؤلاء الأبطال أنفسهم غير قادرين على توفير لقمة العيش، فهم محترفون، والتألق في هذه الرياضة قوامه التدريب المستمرة، والتغذية الجيدة، لكن أين لهم بذلك في غياب أي دعم، ومع ذلك التعلق بالتألق يمنح هؤلاء إكسير مواصلة لعبة التحدي القاتلة أحيانا، وهو التحدي ذاته الذي دفع بالصغيرة إكرام ذان سبع سنوات كي تنتمي بدورها لنادي أبطال الخوارق. يقول البطل العالمي عبد اللطيف لكميري لـ"العرب اليوم": "ممارسة رياضة التحدّي بالمغرب محفوفة بالمخاطر، وممارسوها لا يتوفرون على تنظيم تأهيلي يشملهم، وهو بالتالي مدعوون إلى الانخراط ضمن التنظيم الدولي المستقر بألمانيا، وطيلة ممارستي لهذه الرياضة، وأنا أعي بأنّ الفقر التنظيمي يقف معيقا أمام رياضيي التحدّي". العائق ذاته، يعيشه البطل العالمي هشام بنتوا، والمتوج بجوائز دولية في فن تكسير الألواح الإسمنتية، فرغم شظف العيش يجد متعة حسية في تكسير الألواح الصلبة، لكنه يبقى عاجزا عن تكسير ألواح العوز الأكثر صلابة. يسود الاعتقاد لدى كثير من متتبعي رياضات التحدي أن هؤلاء الأبطال يعتمدون على الشياطين لمساعدتهم في الإتيان بخوارقهم، وهو ما يفنده  هشام بنتوا بالقول:"نحن نعتمد على  اجتهادات يومية ترتكز أساسا على نظام الطاقة ونظام التركيز ونظام التنفس، وإذا تم التحكم في هذه الأنظمة تعطي نتيجتها، ولا علاقة لنا بالغيبيات". يُجمع أبطال رياضات التحدي على معطى التدريب الشاقة والتركيز النفسي، ويدحضون أي رابط لهم مع العوالم السفلية، ويرون أن ما يجمعهم بالعالم السفلي الاعتقاد الدفين بقدرة الذات الإنسانية على صناعة المستحيل حتى وإن كان الفقر مانعا.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبطال الخوارق في المغرب يتحدون الجسد والروح والموت أبطال الخوارق في المغرب يتحدون الجسد والروح والموت



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon