عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الدكتور حسن فضل الله

رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الدكتور حسن فضل الله، خلال احتفال تأبيني في حسينية بلدة قانا الجنوبية، أن "العقوبات التي تفرض على بلداننا وعلى حركات المقاومة، هي واحدة من الحروب التي تشن علينا، وبالنسبة إلينا، كل هذه العقوبات التي تأتي من الولايات المتحدة وجماعتها والدول السائرة في فلكها، لا يمكن أن تؤثر على مقاومتنا في قرارها وقوتها ومنعتها واستعدادها الدائم للقيام بواجبها".

 

وقال: "نحن في مواجهة الأزمة الداخلية المالية والاقتصادية نبحث دائما عن الحلول، لأنه ليس من وظيفتنا أن نأتي لنصرخ، ونحن دائما نقول للمسؤولين في الجلسات التي نعقدها في المجلس النيابي أو مع المعنيين، إنه ليس من مهمة المسؤول أن يشتكي، فالمواطن هو الذي يشتكي، وعلى المسؤول أن يجد الحلول المناسبة، وإلا لماذا هو في موقع المسؤولية في الحكومة أو المصرف أو الإدارة أو في المجلس النيابي؟ وإن كان في المجلس النيابي يمكن أن يكون معارضا، تماما كما كنا لسنوات طويلة منذ العام 1992 إلى سنوات قليلة في صف المعارضة لكل النهج المالي والاقتصادي، ولم نكن شركاء في يوم من الأيام في قرارات الحكومات المتعاقبة على الصعيد المالي والاقتصادي، وإلى اليوم نحن لسنا شركاء في هذه القرارات، ومعروف من هي الجهات التي تملك القرار، فمنذ التسعينات إلى اليوم وجهة القرار لم تتغير إلا في بعض الحكومات لفترات قصيرة".

 

واعتبر أن "واحدة من الخطوات الأساسية لمعالجة الأزمة تكمن في وجود حكومة، لأنها هي المسؤولة عن القيام بالإجراءات وإدارة شؤون البلد، ومن دونها لا يمكننا أن نأخذ القرارات ولا إجراء الإصلاحات، من هنا سعينا بعد استقالة الحكومة لأن يكون للبلد حكومة جديدة".

 

وأمل أن "تتشكل هذه الحكومة، ويتم حل بعض التفاصيل العالقة التي يفترض أنها لا تشكل عائقا مانعا أمام تأليفها. نحن قمنا بكل ما علينا أن نقوم به في الفترة الماضية، ولم نتوقف عند أي اعتبار خاص أو حزبي أو مناطقي، لا عند الأسماء ولا عند التوصيفات التي يمكن أن تطلق على الحكومة، ولا عند الحصص، وسعينا لتكون لدينا أوسع قاعدة تفاهم، لاقتناعنا أن البلد يحتاج إلى جهود الجميع، ولكن هناك من رفض التعاون مع الرئيس المكلف ربما لأسبابه الشخصية أو الحزبية أو لأموره التي لا نريد أن نقف عندها الآن، ولكن الذين رفضوا التعاون، هم الذين كانوا ينادون باستقالة الحكومة، ثم يطالبون بتشكيلها، وقبل أن تتشكل سيسمع الجميع الكثير الكثير من الاعتراضات قبل أن نعرف ما هي طبيعتها، وبالتالي ما هو المطلوب، هل أن نبقى في الفراغ على المستوى الحكومي؟"

 

وأوضح أن "البلد يحتاج إلى حكومة تحظى بثقة نيابية، وبالتالي لا بد للرئيس المكلف من أن يتفاهم مع رئيس الجمهورية والكتل التي ستمنحه الثقة، فهذه هي القواعد التي يريد البعض أن يخرج عنها، لأن هناك من لا يسمع صوت وصرخة الشعب الحقيقية، وهناك أناس في البلد لا يستشعرون وجع الناس وآلامهم، ولا يبالون بارتفاع سعر الدولار والمواد الغذائية والتموينية، فهم يعيشون في عالم آخر لحساباتهم الخاصة، ولا يريدون أن يشاركوا ولا أن يتركوا الآخرين ليشكلوا حكومة، وعندما تعلن هذه الحكومة، سيرى الجميع ربما أننا من أكثر الأفرقاء على مستوى الثنائي الوطني الذين سهلنا وساعدنا في تشكيلها، لأننا نعتبر أن هناك ضرورة دستورية ووطنية لتأليف حكومة ببرنامج إصلاحي قابل للتطبيق لكي تبدأ خطوات المعالجة للأزمة".

 

وتمنى أن "تبصر الحكومة النور في القريب، وأن تضع بيانها الوزاري في أسرع وقت، لأنه ما دام هناك تفاهم على المبادىء العامة للتوجهات التي ستحكم عمل هذه الحكومة، يمكن أن تضع البيان الوزاري، وتنال الثقة بأسرع وقت، لتبدأ العمل، لأن الأولوية للوضع المالي والمعيشي والاقتصادي الذي يستنزف البلد في كل يوم، وهناك من يستنزفه حتى على المستوى الأمني من خلال ما نراه من قطع للطرقات وحجز حرية الناس وتعطيل أعمالهم".

 

وقال: "نحن ممن يرفض أي اعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وفي الوقت نفسه، نرفض أن يعامل المواطن بهذه الطريقة التي تعرض لها على يد بعض الأجهزة الأمنية التي لم نراها متحمسة لفتح الطرقات المغلقة، فالذي يريد أن يضبط الأمن، عليه أن يمنع بداية الفلتان على الطرقات التي تقطع على المواطنين، وكذلك أن تحفظ الأملاك العامة والخاصة، وحرية المواطن في التنقل".

 

أضاف: "للأزمة المالية التي يعيشها لبنان أسبابها المتراكمة الداخلية وبعضها خارجي، ولكن هناك من عليه مسؤوليات أساسية، وفي طليعتهم حاكم المصرف المركزي، لأن السياسات التي اعتمدها طيلة السنوات الماضية هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، ولطالما حذرنا ونبهنا منها في المجلس النيابي والحكومة واللجان النيابية واللقاءات التي كانت تعقد. هناك سياسات خاطئة، بعضها كان مقصودا كتنفيعات لبعض المصارف بالهندسات المالية وغيرها، وكذلك غياب الشفافية والمعلومات الصحيحة التي لم تكن تعطى للهيئات المعنية في الدولة، لا للحكومة، ولا للمجلس النيابي، وعدم التطبيق الصحيح للقوانين، ولا سيما قانون النقد والتسليف، إضافة إلى تخلي الحكومات المتعاقبة عن صلاحياتها، علما بأنه كان هناك فرد يتحكم لوحده بكل السياسات النقدية في البلد، وعندما كنا نسأل الحكومات، كانوا يقولون بأن البلد لا يحتمل الانتقاد، إلى أن وصلنا إلى هذه النتيجة، وفي هذا الموضوع ليس هناك من أحد فوق المحاسبة والقانون والمساءلة والمطالبة، فلا حصانة على أي أحد في الدولة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمال العام، أو بحقوق الشعب".

 

وتابع: "هناك حصانات ومحميات طائفية وسياسية ومذهبية، بعضها يتلطى بالدستور ويتغطى بالقوانين، وهناك من يعتقد ويتوهم أن عليه حصانات خارجية، وسمعنا بعض المواقف الخارجية التي أطلقت من لبنان وهي خلاف الأصول، فهذه الحصانات لا يمكن لأحد أن يقبل بها، وبالتالي يجب أن تكون هناك محاسبة ومساءلة حقيقية لكل من ارتكب بحق المال ما ارتكب، مهما كان اسمه، فلا يفكرن أحد بأن البلد وصل إلى هنا ويقول أن لا دخل له".

 

واعتبر أن "معالجة أموال الناس الموضوعة رهينة المصارف قد تكون في بعض النقاط بحاجة إلى حكومة، ولكن المصرف المركزي بإمكانه أن يضح حلا مع المصارف، ونحن ممن طرح ملف التحويلات المالية للخارج، وتبلغنا أن هيئة التحقيق تقوم الآن ببعض المتابعات لتعرف أي أموال حولت للخارج ولأي سياسيين ولأي أصحاب مصارف ونافذين في الدولة من كبار المتعهدين".

 

ولفت فضل الله إلى أن "المطلوب حسب الالتزام المدون في المحضر النيابي، هو التحقيق في التحويلات منذ بداية العام 2019 وليس منذ 17 تشرين الأول، لأن هناك من كان يعلم بما سيحصل، فهرب الأموال من بداية العام، والمصارف كانت تعرف هذا الوضع وكذلك المصرف المركزي، ونحن نريد أن نعرف نتائج التحقيقات، علما أنه ليس لدينا ثقة كبيرة بمثل هذه التحقيقات التي تجري، وخصوصا إذا كان من يحقق عليه علامات استفهام".

قد يهمك أيضاً :

البحرين تحمِّل الحكومة اللبنانية مسؤولية تهديدات "حزب الله