المنحى الصوفي الفلسفي في شعر أدونيس


تستهيب الدكتورة «هلا الحلبي» في كتابها «المنحى الصوفي في أدب أدونيس» الصادر عن «دار الفارابي» من صعوبة الحكم على شاعر معاصر غارق في صوفية يجد فيها ثورة فكرية حقيقية، وهو شاعر «لم يكتفِ بتشرّب تيارات مختلفة، بل ذوّبها في إناء الشاعرة بحيث كاد الدخيل يصبح جزءاً أساساً من أصل المتطوّر باستمرار» بل بصوفية تشجع البحث والدراسة، وبصوغ البُعد الصوفي على المستوى الشعري «وصولا إلى ماهية النصوص الشعرية والأدونيسية» وبشفافية نقدية هي مكونات نكتشف من خلالها الشاعر «علي أحمد سعيد إسبر» الذي بدأ بالكتابة وهو ابن الثالثة عشرة من عمره وفي دراسة «محفوفة بمخاطر» معتبرة أن المخزون الصوفي الهائل في شعر أدونيس يكشف عن سعي لاكتشاف الوجود الحقيقي، عبر كل ما هو مستفز ومثير ما بين الله والذات البشرية في الفصل الأول وصولا إلى الزمان الصوفي والهيمنة الروحية في الفصل الثالث لنستقر معها في أدونيس والبُعد الوجودي في الفصل الرابع الذي تستكتمل فيه المنهج التصوفي ومؤثراته في الفن الشعري الإبداعي الذي يهدف الى تحرير الشعر من قيود التقاليد، والانهماك بالنسج المعرفي المثالي في قصائد هي لشاعر «مشدود بالمسار الصوفي المتجذر في تربة الشرق الروحية». فهل من توافق بين الذات والعوالم الداخلية لشاعر فتح الرؤية الفكرية نحو الحقائق الشعرية المطلقة التي أينعت في في المنحى الصوفي؟ بعيداً عن الضبابية، وبتحرر من التحليلات السطحية من أجل التقاط سر الرؤية الفنية في صوفية تتعلق بقصائد تتميّز بالخلق الشعري القائم على تجاوزات أدبية تنعكس نقديا على الأسس التي ارتكزت عليها دكتورة «هلا الحلبي» في بحثها، ومستجداته عن شاعر يتغذى من الصوفية، ويختبرها للتعبير عن علاقته بالعالم وتغيّراته «فهل حاول أدونيس الإمساك بالمعرفة الخفية واستكشاف ظلمة الكيان الإنسان؟ وهل حاول اختراق كثافة العالم -الحجاب؟» مستوضحة بتلك الأسئلة والأجوبة عليها جوانب متعددة عن الكثير من أساليبه ورموزه، وطرقه المعرفية المميّزة في التعبير عن مخاوفه، مما يشكّل استجابة تحليلية في استجواب شاعر سلك المنحى الصوفي الفلسفي في شعره. 

أفكار نقدية متعددة تتطرق إليها دكتورة «هلا الحلبي» بجهد تحليلي أسّست له بدعم عقلاني منطقي في المراجع التي استخدمتها دون الإنزلاق في متاهات المضمون الشعري فقد بل بدراسة نقدية شديدة المقاربة، لتصف رحلة أدونيس ومكوّناتها، ومؤثراتها التي سمحت له بوضع أسسه الشعرية الحقيقية المتوحّدة مع الأدب، مظهرة معنى الصوفية وقوتها في قصائده قبل أن تدخل ارباكات عوالمه وتناقضاتها المؤدية الى الحداثة الشعرية العربية والاعتراف بها غربياً، فالمنظور الادونيسي عند الحلبي هو الإنسان والخطوط المبهمة في اللعبة الكونية التي سعى للدخول إليها أدونيس شعراً «حيث تغدو القصيدة مرابطة في الذات وانطلاق في تيه، وتنقيب عن آبار النفس العميقة قبل أن يغزوها الزمن». مؤمنة بقوة كلماته ومسخّرة أدواتها النقدية لسبر أغوار المفردات ، وللحفر بعمق عن الصوفية المتأثر بها، وقوة حالة الإنسان في التغييرات التي تفرضها الحياة. لفهم أقوى للوجود وأسراره «وكأن شاعرنا قد وعى تنوّع هذه الذات وحاول الخروج عن حدودها المغلقة» وبنقد يتمثل في استخلاص أكبر قدر ممكن من طريقته ومذهبه «وتحوّله إلى وجودي لا ينظر في الآخر سوى نظرته في شىء» حيث يقول «حتى أصدقائي صاروا كالخيط». وبتصورات ثورية لحقائق حداثته الشعرية، وللمضي قدما في نقد انعكست فيه الطرائق الأدونيسية المختلفة في الشعر، وانعكاسات الكثير من الأحداث على نوعية الشعر دون أن تتجاهل الأسباب «على مثل هذا الارتداد الانكفائي تتبدى الأنا الأدونيسية، متقمصة المجتمع والتاريخ اللذين ترسبا سلطة داخلية تكاد لا تقاوم» فهل من حقائق أدبية وفلسفية  وفنية تحسم قضية النقد في الكشف عن المنحى الصوفي الفلسفي في شعر أدونيس في هذا الكتاب».

قد يهمك أيضا:

دار مزادات تبيع تذكارًا لـ"نابليون بونابرت" بأكثر من 100 ألف دولار

غدا فيلم السيرة الذاتية "All Is True" عن وليام شكسبير الجمعة