رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل

رأى رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل أنّ "البلد يمرّ من قطوع الى قطوع وآخر قطوع هو محاولة إسقاط الحكومة في سياق المؤامرة الاقتصاديّة التي يتعرّض لها لبنان، التي كنّا توقّعنا حصولها وسمّيناها 13 تشرين اقتصاديّة".

باسيل، وفي مؤتمر صحفي، أشار إلى أنّ "من شاركوا بضربنا عام 1990 يرتكبون الخطأ ذاته اعتقادا أن بإسقاط العهد يرتاحون منّا، ولا يفهمون أن بسقوط مشروعنا تسقط الدولة والوجود، الاّ اذا كان مشروعهم ان تحل الميليشيا مجددا محلّ الدولة والجيش، والدولة الصغيرة محل لبنان الكبير".

ولفت إلى أنّ "مع بدء المؤامرة، كانت هناك حكومة وحدة وطنيّة قرّر رئيسها أن يهرب من المسؤولية ويعود اليها على رأس حكومة الثورة، فضيّعنا الوقت لغاية وصول من ارتضى تحمّل المسؤولية وتغيير النهج".

وفي هذا السياق، أكّد أنّه "من الطبيعي أنّ المنظومة المتحكّمة بالبلد منذ 1990 تتصدّى للتغيير، وهذه المنظومة كانت قطعت السيولة الماليّة لتطلق شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين، ومع تراجع الحراك الصادق قرّرت أن تتلاعب بسعر صرف الليرة، و"تسكّر حنفيّة" الدولار، لتعيد نفس السيناريو الذي أسقط حكومة الرئيس كرامي"، لافتا إلى أنّ "كلّما مست الحكومة بالمنظومة، سيتكرّر نفس السيناريو، مثلما جنّ جنونهم في التعيينات المالية الأخيرة".

وأشار إلى أنّ "على الحكومة ان تبقى جاهزة لتمنع سقوط التغيير، أولاً بصمودها وبأعمالها لتحفاظ على ثقة اللبنانيين وثقة الجهات الداعمة لها وثانياً بتأمين الاستقرار الأمني والنقدي، وثالثاً بتنفيذ الاصلاحات البنيويّة المطلوبة". وأعلن أنّ "رغم كل ملاحظاتنا وحثنا للحكومة على زيادة انتاجيّتها، نحن لسنا مستعدين لأن نسحب الثقة عنها طالما هي تنجز والبديل غير متوفّر، ولسنا مستعدين لوضع البلد بالفراغ والمجهول من جديد، كما حصل مع الحكومة السابقة".

باسيل الذي اعتبر أنّ "تأمين الاستقرار الأمني يكون من خلال ضرب كل من يحاول ان يخرّب السلم الأهلي ويسبّب الفتنة"، شدد على أنّ "الفتنة ممنوعة وخطوط التماس لن تعود وليست مظاهر الحماية الذاتيّة المزيفة التي تمنعها بل التفاهمات العميقة التي تشهد عليها كنيسة مار مخايل ولن تقوى على إسقاطها أيّ قوّة بهدف إسقاط الوحدة ومن يحرّض للتعويض عن ضعفه لن نردّ عليه لأنّنا حريصون على أهله أكثر منه".

كما أكّد أنّ "العيش الواحد في الجبل هو مقدّس بالنسبة لنا، ولن تقوى عليه حادثة قبرشمون ومع صدور القرار الظني ظهرت الحقيقة المعروفة، لكن هذا الامر يدفعنا لمزيد من التسامح".

وتطرّق إلى "حوار بعبدا" الذي من المقرر عقده الخميس المقبل، قائلا: "هناك أهميّة لدعوة رئيس الجمهورية الى الاجتماع في بعبدا درءاً للفتنة بكل ابعادها حتّى ولو اختلفنا سياسياً، أفلا نلتقي على منع الفتنة عن بلدنا؟".
 
هذا وقال إنّ "تأمين الاستقرار النقدي يكون من خلال إجراءات مسؤول عنها مصرف لبنان ولا تختصر بضخ محدود للدولارات "بتروح ضيعان" بلا وقف التلاعب بالدولار، والغاء الدولرة تدريجياً والاتكال على العملة الوطنية، والحدّ من الحاجة للدولار بتخفيف الإستيراد وترشيده وزيادة الانتاج والتصدير وجذب الاستثمارات".

وأضاف: "يجب بدء تنفيذ خطة الحكومة مع إجراء التصحيحات اللازمة، مع تحديد نهائي للخسائر بالتزامن مع تنفيذ قرار مجلس الوزراء بإجراء التدقيق التشريحي على حسابات مصرف لبنان، وهنا نستغرب التأخير غير المبرّر وكأنّه إخفاء لما سيظهر، وإنّ عدم اطلاق هذه العمليّة هو أكبر فضيحة بحق هذه الحكومة".

وتابع: "الاجراءات الممكنة تتضمّن حصر الصرف بالمصرف المركزي للمواد الأساسية، وحصره بالمصارف التجاريّة للسلع الغذائية والمواد الضرورية للإنتاج، والزام المصدّرين بتحويل ثمن صادراتهم للمصارف، ووقف الدعم المعمّم للمحروقات والقمح لئلا تذهب الأموال لغير اللبنانيين واستبدالها بقسائم دعم".

وأوضح أنّ "لا يكفي أن تكون الحكومة غير فاسدة، ولكن مطلوب منها محاربة الفاسدين وهو ما لم يظهر بعد".

أمّا في ملف الكهرباء، اعتبر باسيل أنّه "من الجيّد أن الحكومة اقرّت الخطة الكهربائية التي إذا نُفّذت، تؤدّي الى 24/24 وتصفير العجز ولكن على الحكومة أن تلزّم المعامل الكهربائية ومعامل التغويز وتعيّن مجلس ادارة كهرباء لبنان وتعدّل قانون الكهرباء، لتتمكن من تعيين الهيئة الناظمة".

وقال: "يجب ان يبدأ تأسيس الصندوق السيادي الائتماني لاستثمار أصول الدولة، وتلزيم تنفيذ هذه العملية لاستشاريين عالميين"، مضيفا أنّ "الاصلاحات المالية في الموازنة المقبلة اساسية لتصغير العجز، خاصةً عن طريق ضبط التهريب والجمارك وتسكير بعض المؤسسات ووقف الهدر".

ولفت إلى أنّه "يجب بدء تنفيذ خطة الحكومة مع إجراء التصحيحات اللازمة، مع تحديد نهائي للخسائر بالتزامن مع تنفيذ قرار مجلس الوزراء بإجراء التدقيق التشريحي على حسابات مصرف لبنان، وهنا نستغرب التأخير غير المبرّر وكأنّه إخفاء لما سيظهر، وإنّ عدم اطلاق هذه العمليّة هو أكبر فضيحة بحق هذه الحكومة".

إلى ذلك، أشار باسيل إلى "أننا دخلنا الى هذا النظام سنة 2005 بعد رحيل الوصاية وعودة القرار الحرّ للبنانيين لنقدر ان نغيّر من الداخل ديمقراطياً، ولكننا لسنا الأكثرية، ولا نستطيع ان نأخذ وحدنا القرارات لصالحنا، لذلك نحن بحاجة دائماً الى أكثر من فريق ليكون معنا لنحصل على أكثرية".

وقال: "من 2005 الى 2008 بقينا خارج الحكومة وعارضنا من مجلس النواب، من 2009 الى 2016 دخلنا الحكومة بأعداد متزايدة، ومن 2016 صار على رأسنا رئيس جمهورية بصلاحيات محدودة ولم نستطع ان نغيّر السياسة النقديّة ولا رأسها".

وأعلن أنّ "حتى أقرب اصدقاءنا لم يكونوا معنا في الكثير من الملفات او القرارات، وذلك لاعتباراتهم أو أولوياتهم، وهذا ما يسبّب القلق او البلبلة في صفوف التيّار، ويعبّر عنه أحياناً في وسائل التواصل الاجتماعي".

هذا وقال باسيل: "يسألنا التياريون، بقلق او زعل، لماذا نترك وحدنا ولا يقفون معنا بالملفات الأساسية كالكهرباء والنفط والفيول وسوكلين ومرفأ بيروت والاتصالات والموازنة والجمارك والحدود وكنّا نجيب بضرورة تفهّم أسباب حلفائنا، ولكن اليوم مع اشتداد الظروف، "ما عاد فينا نطلب من الناس ان تتتفهم اكثر"!

إلى ذلك، تحدّث باسيل عن الأولوية وهي بناء الدولة وبالتالي محاربة الفساد، وقال: "هم يقولون أن اولويّتهم المقاومة لحماية الدولة، وبالتالي للتمكّن من بنائها لاحقاً. أمّا الآن فالخطر الوجودي يطال الدولة وبناءها، والمقاومة وحماية لبنان، فماذا يبقى من أولويّة على ذلك؟". وسأل: "ماذا يجب ان يحدث أكثر لكي نتخذ القرار بتغيير السياسات القديمة؟ ولكي لا أُفهم خطأ، أنا اتكلّم حصرا عن السياسة المالية والاقتصادية، وربطاً عن الفساد، الذي أوصلنا الى الانهيار ولا أتكلّم عن اسرائيل والارهاب أو عن السياسة الداخلية".

وقال: "لطالما استنجدنا بالناس ليساعدونا على السياسيين الذين عرقلوا مشاريع البلد على مدى سنين و"ترجّينا" المجتمع المدني ان ينتفض معنا ضد الذين اقفوا المشاريع لكن لمّا انتفضوا، انتفضوا علينا، وبدل ان يساعدونا لوقف العرقلة، صاروا جزءا إضافيا منها وصاروا "ينمّروا" علينا بكلمة "ما خلّونا"، ويقولون لنا سمّوا، ونحنا اساساً اختلفنا مع الكل من كثرة ما سمّينا!"

وأضاف: "ما حدا بيقدر يرهّب التيّار من قول الحقيقة، ولا من حريّة الحركة بين الناس" نبّه أنّه من الآن فصاعدا، لن نسمح بالتعدّي المادي والمعنوي علينا. وقال: "بعدني عم هدّي شبابنا ليتحمّلوا الشتيمة والتعدّي من أي أزعر"، لكن الى متى؟ خلص! الحراك هو للأوادم وليس للزعران... ردّوا الحراك للأوادم لنحارب الفساد ونعمّر البلد معا".

وتابع: "نحن نتعرّض للإغتيال السياسي الجمَاعي بسبب الكذابين وأنا اتحسس مشاعر التياريين وأفهم غضبهم وأعتذر منهم على الحاحي بتهدئة اعصابهم وتطويل بالهم، ولكن أعدهم أن نفضح الكذابين تماماً كما فعلت ندى بستاني مع أحد النواب".

وعن إتهام التيّار بالمحاصصة، اعتبر أنّه "لاستهدافنا بالادارة. فمن ضد الحكومة يريدون تعيين محاسيب وإلا يهدّدون بالاستقالة، ومن بالحكومة يختارون اشخاصا بأسوأ سير ذاتية ويحاولون ارغام الحكومة لتقبلهم حتى لا تحرد مرجعيّتهم، ورغم ذلك قاطعوا جلسة التعيينات... والطرفان يحاضرون أنهم ضد المحاصصة!"

وأوضح أنّ "ان نظامنا الطائفي موزّع حكماً حصصا على الطوائف والمذاهب ودستورنا ينصّ على الحصول على ثلثي الوزراء للتعيين، وبالتالي انت تحتاج لتوافق في مجلس الوزراء لتقوم بالتعيين وفي الانظمة البرلمانية في العالم اي تعيين يكون بقرار سياسي".

وشدّد على أنّ "الاختيار للتعيين يجب ان يكون من بين الأكثر كفاءة ونزاهة بالطوائف، وهنا التحدّي الأساسي، وهنا تصلح الآليّة لمساعدة الوزير على اختيار المناسب ولمجلس الوزراء بالقبول او بالرفض؛ ولكن لا يكون الحل بمخالفة الدستور وتخطي الوزير ومجلس الوزراء واستبدالهم بأشخاص مرجعيّة تعيينهم سياسية!.

وقال "إننا ساهمنا بوضع الآليّة وطبّقناها 14 مرّة في وزارة الطاقة، وهي ساعدتنا حينا وغشّتنا حينا، ولكن ليس مقبولا أن يحوّلوها لقانون مخالف للدستور فقط للنكد السياسي لأنّهم خارج الحكومة و"شوفوا مين".

وأضاف: "لو صحيح أن الرئيس يريد وضع يده على القضاء، لعيّنا مجلس القضاء الأعلى من قضاة تابعين لنا حيث كان لنا 3 وزراء عدل، وهذا ينطبق على رئيس المجلس الذي اختاره الرئيس لسمعته واستقلاليّته المفترضة والبرهان أن بين 10 قضاة في المجلس، لم يصوّت اي واحد مع رغبة الرئيس بعدم السير بالتشكيلات. وأعلن أنّ "الحقيقة هي أن الرئيس رفض التشكيلات لأنّها لا تحترم المعايير التي تحدّث عنها مجلس القضاء نفسه، بل تمّ فيها التقاسم بين مرجعيّات لطوائف محدّدة ومجلس القضاء الأعلى".

وسأل: "أين معيار الأقدميّة في التشكيلات القضائية؟ أين معيار الدرجات والكفاءة والآدميّة والنزاهة؟ أين هي المعايير القانونية ومعايير الشفافية وعدم الاستنسابية والمحسوبية؟ الوقائع والأسماء معروفة من أصحاب الشأن، واذا لزم الامر نتحدث عنها".

وتطرّق إلى ملف الفيول، مشيرا الى "أننا قدّمنا الملف من قبل 3 وزراء الى الحكومة لإجراء مناقصة جديدة ورفض مجلس الوزراء ونحن خفّضنا الأسعار ووفّرنا على الدولة 65 مليون دولار كل سنة ونحن كشفنا قضية الغش في الفيول وقدّمنا شكوى الى القضاء".

وقال: "رفعنا أي غطاء سياسي عن أي موظف في ملف الفيول وسكتنا فيما غيرنا حمى وهرّب وتباهى، ورغم ذلك يحاولون رمي التهمة علينا، وبعض الحراك يشارك معهم باتهامنا تحت عنوان "كلّهم يعني كلّهم" التي بدأت منذ التمديد لمجلس النواب الذي وحدنا رفضناه ومع ذلك شملونا مع الباقين".

ولفت إلى أنّ "ملف الفيول فُتح التحقيق فيه وتبيّن أنّه فوق الدعم السياسي للمتورطين هناك غش بالكميات المسلمة وغشّ بنوعيّة الفيول لأنّهم يشترون وسخ الفيول ويضيفون له اوساخا كيمائية، وغشّ بتقارير الفحوصات". ورأى أنّ "هناك أضرار بمالية الدولة من خلال الغش بأسعار الفيول وبطريقة الدفع واذا تعمّق التحقيق لاحقاً قد يتبيّن أنّ هناك عمليات ماليّة سأتحفّظ عن ذكرها حالياً وكل ذلك لزيادة الأرباح وتمويل أفرقاء سياسيين، واحد منهم يعقد المؤتمرات لمهاجمتنا والآخر يتنطّح بكلّ وقاحة ويدافع في الإعلام".

وقال: "ما يهمّنا هو ختم جزء التحقيق في ملف الفيول وإصدار القرار الظني وإصدار الأحكام بعدها لمطالبة الشركة بدفع الأضرار الى الدولة وهذا اسمه "استعادة الأموال المنهوبة"، ليصدّق اللبنانيون أنّه يمكن للدولة ولو لمرّة أن تحصّل حقوقها".

وأكّد أنّ "الناس يهمّها أن ترى المرتكبين الكبار في السجن وليس فقط الموظف الذي يقبض 2500 دولار بل الكبير الذي يحمي ويأخذ الملايين. هؤلاء واحد اختبئ وآخر هرب، واحد تلطى بالمظلّة السياسية وآخر بمظلّة مالية، وهذه الشمسيّات لن تنفعهم لأنّ ربّنا سيدينهم في آخرتهم ويبقى ان يدينهم القضاء"

وأشار إلى أنّ "هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تتهرّب من إجابة مدّعي عام التمييز على أسئلته ولكن هناك قضاة يواجهون الخطر ويقومون بعملهم بكل جرأة ويبقى على قاضي الحكم ان يحكم باستعادة الأموال المنهوبة الى الدولة".

وقال: "على الحكومة ان تجري مناقصة جديدة وتأتي شركات عالمية لا تلزّم عملها الى شركات لبنانية فاسدة تلجأ الى السياسيين فتموّلهم على حساب الدولة، "ليعملوا هم سياسة بالبلد على حساب الناس"! وتعالوا بعد هيك اقتلوني سياسياً واغتالوني معنوياً، وما بدّي أعمل رئيس جمهورية... بدنا نحارب الفساد".

وأكّد أنّ "مشكلتنا بالكهرباء أنّنا نريدها 24/24 لنوقف العجز بالموازنة بسبب تسعيرة مدعومة هم وضعوها تؤدّي الى خسارة من مليار الى ملياري دولار بالسنة حسب سعر النفط، هم وضعوا التسعيرة والدعم ويتهمّوننا أنّنا مسؤولون عن هدر المال في الكهرباء وكأنّ المال يذهب الى جيوبنا وليس الى المواطنين". وقال: "نريد الكهرباء 24/24 لنوقف الموتورات التي تأخذ من المواطنين ملياري دولار بالسنة وهم يريدون إبقاءها لأنّهم مستفيدون منها. ونريد الكهرباء على الغاز لنوقف استيراد الفيول الغالي والمغشوش، وهم يريدون إبقاءها على الفيول لأنّهم مستفيدون منه. وأضاف: "هيدا الفيول بيموّل نفس المنظومة".

وعن ملف سلعاتا، قال: "نريدها لأنّ من دونها لا كهرباء 24/24 كوننا بحاجة لثلاثة مواقع لنؤمّن الـ24/24، وبحاجة الى معملين وليس معمل واحد في سلعاتا، لنزيل المعامل القديمة المكلفة ولننتهي من معمل الزوق ومن تلوثه عن كسروان ونحرّر أرضه الغالية الثمن لنجعلها مورد استثمار ودخل للدولة".

أمّا بالنسبة للغاز، فأوضح باسيل "أننا أجرينا مناقصة عالمية سنة 2012 وأخذنا باخرة تغويز واحدة في البداوي/طرابلس لأنّه كان السعر الأنسب، اضافة الى قسطل غاز واحد على طول الساحل اللبناني من طرابلس الى صور". وقال: "أوقفوا قانون القسطل منذ 2012 في مجلس النواب، ورفضوا المعمل الواحد في حكومة الوحدة ووافقوا على 3 معامل تغويز، واحد لكل معمل كهرباء بدير عمار وسلعاتا والزهراني، والآن بعدما خرجوا من الحكومة يتكلّمون عن تطييف الغاز". وسأل: "اين كنتم من هذا الكلام عندما رفضتم في الحكومة المعمل الواحد؟!"

ولفت إلى أنّه اختار "سابقاً ان يكون المعمل في طرابلس لأنّه الأرخص وأقبل الآن لأنّه معمل وطني لكل لبنان. لكن أن تذهّبوا الموضوع أنتم وتضعوا واحدا في كلّ منطقة من مناطقكم ويفوز بها متعهدّوكم المحليون، وتقولوا لنا لا لمنطقتكم وإلاّ تتهموننا بأنّنا نطيّف الموضوع، فلا".

وقال: "استعينوا بمن شئتم من سفراء ودول، وهوّلوا علينا قدر ما شئتم بمستقبلنا السياسي فلن تفرق معنا لأن لا شركة عندنا، ولا أرض عندنا ولا مصلحة عندنا سوى مصلحة شعبنا! فإمّا المنطق العلمي وأمّا المنطق السياسي!"

أما في ملف السدود، قاعتبر أنّ "ما في سد عملناه إلاّ واخترعوا لنا قصة عليه". وقال: "آخر هذه السدود سدّ بسري بعدما اخترعوا السبب النووي لسدّ بلعا، والسبب التشجيري لسدّ جنة والسبب التدميري لسدّ القيسماني وغيره. سدّ بسري وجرّ الأولي هما مشروعان متلازمان دفعنا عليهما حتى الآن حوالي 500 مليون دولار منها استملاكات لبسري 155 مليون دولار، وبقي حوالي 200 مليون دولار لبناء السدّ وملّزم السدّ ليحتوي 125 مليون متر مكعّب أي اقل من دولارين لكل متر مكعّب وهو أرخص سدّ في لبنان".

وأضاف: " مشروعا سد بسري وجر الاولي يؤمنان مياها لحوالى 40% من سكان لبنان وبعدما وافق عليه بالاجماع مجلس الوزراء، ووافق عليه بالاجماع مجلس النواب، ودفعنا كل الأموال الآن يريدون إلغاءه بعدما خرجوا من الحكومة. قبضوا الاستملاكات ويطالبون بإلغاءه ابتزازاً لأنّهم يريدون متعهّدا معيّنا لهم".

وتوجه إلى أهل بسري، قائلا: "لا تروّحوا عليكم هذا المشروع الحيوي البيئي وتندموا عليه لاحقاً لأنّه لن ينفع الندم. هذا السدّ هو لكم وليس للتيّار الوطني الحر".

وفي سياق منفصل، رأى باسيل أنّ "لبنان مطوّق بالأزمات وانتظار الحل من الخارج هو موت بطيء فالعهد والحكومة ومعارضو الحكومة ومؤيدوها والشارع في أزمة اذا لا انتصار لأحد على أحد، بل الخسارة للجميع والكلّ يخسر من شعبيّته عندما يفتقر كل الشعب وينهار البلد".

واعتبر أنّ "الكل من موقعه، دون مصالحات ولا تسويات، يمكن أن يساهم في الانقاذ إلاّ اذا اعتقد البعض أنه بانهيار الهيكل هو ينجو، فهذا رهان خاطئ، والرهان على الخارج والاستقواء به وانتظار تطوراته لتحقيق انتصارات على الشريك هو رهان خاطئ، فالانتصار لن يأتي وصورة المنطقة بدأت ترتسم".

وأشار إلى أنّ "الصراع على موضوع سوريا يضعف لبنان في مواجهة مخطّط توطين النازحين"، لافتا إلى أنّ "الخلاف على موضوع السلاح الآن واقحامه في اجندة الحراك يفقد لبنان عنصر قوّة ويضعفه في مواجهة مخطّط توطين اللاجئين وفتح الصراع الداخلي على 1559 وعلى صفقة القرن يسهّل لإسرائيل اعتداءاتها على لبنان ويشجّعها في خطواتها الأحادية المخرّبة للسلام كضم الضفة الغربية وهذا عملياً نهاية لعملية السلام الذي نريده".

وقال إنّ "الخلاف على الأرقام يجعل لبنان منقسماً في مفاوضاته، فيما تحديد الخسائر عمل حكومي وعلى شركات التدقيق المكلّفة القيام بها، وعلى صندوق النقد القبول بها لنجاح التفاوض، ويعود لمجلس النواب القبول بها أو لا عندما تطلب الحكومة مصادقته على الخطة أو عندما تطلب إقراره لقوانين من ضمنها".

وشدد على أنّ "خسارتنا من اليوم لخيار صندوق النقد هو خسارة لورقة أو لإحدى أهم الخيارات التي يملكها لبنان. فلماذا الخسارة منذ الآن؟ على علمنا انّنا مدركون لأهميّتها و"رحنا نشتغل لنقنع الأصدقاء بها" وعندما قبلوا بها أصبحنا نعارضها؟" وسأل: "لمصلحة من نريد إسقاط خيار صندوق النقد؟ لمصلحة أصحاب المصالح الذين استفادوا على حساب مصلحة الدولة وانتفخوا استفادة وانهار البلد بسبب استفاداتهم والآن لا يقبلون أن هناك خسائر كبيرة لأنّها ستأخذ من استفاداتهم وأرباحهم؟! من يتحمّل مسؤوليّة فرط مسار التفاوض مع صندوق النقد قبل الوصول الى خواتيمه؟ اتركوا هذا الأمر لمن يريد فرط العهد والحكومة والبلد!".

وقال: "أنا أفهم الا نقبل بشروط الصندوق ونراها قاسية، ولكن لماذا فرطها من الآن قبل معرفة الشروط وبسبب عدم رغبة البعض بتسجيل رقم كبير للخسائر وتحمّله، فيما الرئيس والمعنيون من الحكومة والمصرف المركزي والصندوق اتفقوا على مقاربته. وصندوق النقد أعلن مراراً في الإعلام موقفه الواضح".

وسأل: "هل تعلمون ما يعني أن ينتهي خيار صندوق النقد؟ يعني انّنا سنخسر مرجعية تجبرنا على إبرام الاصلاحات والإسراع بها. يعني انّنا سنخسر أي إمكانية تمويل من الغرب وأي إمكانية لقيام استثمارات ومشاريع كالكهرباء والبنى التحتية وأي امكانية لاستنهاض القطاع المصرفي والاقتصادي. هل تعلمون ما يعني أن ينتهي خيار صندوق النقد؟ يعني أنّنا قد نذهب لتدهور كبير بسعر الصرف وانهيار الليرة والى تضخّم بالأسعار ووجوب زيادة المعاشات والسلسلة وطبع العملة الوطنية بكميّات كبيرة وبالتالي الانهيار الاضافي لليرة والتضخم الإضافي وصولاً لا سمح الله الى النموذج الفنزويلي".

واستطرد قائلا: "انتهاء خيار صندوق النقد يعني انّنا سنضطّر للتوجه للشرق، ومن قال ان هذا هو خيارنا؟ هذا لا يكون إلاّ اذا فرض علينا ولم يبقَ لنا خيار. هذا لا يعني انّنا لا نريد أن نتعامل مع الشرق ونبقي على تعامل أوحد مع الغرب! ولكن أيضاً لا نريد بخيارنا إدارة ظهرنا للغرب".

وأضاف: "لبنان بلد التلاقي والانفتاح والتوازن، ونحن نريده أن يبقى كذلك بتوازناته الداخلية والخارجية نريده مزروعاً في شرقه ومتفاعلاً مع محيطه القريب والبعيد بالكامل، ولكن وجهه باتجاه الغرب هكذا هو لبنان، هكذا رسمه الأوائل، هكذا ورثناه وهكذا نريده أن يبقى".

وتابع: "انظروا كيف اقيم كونسورتيوم للغاز في البحر يضم Total و ENNI و Novatec . فلماذا يعمل بعض الغرب وبعض حلفاء الغرب في الداخل على إجبارنا على ادارة وجهنا حصراً باتجاه الشرق؟! هل يعرفون نتائج ذلك ويتحملون المسؤولية؟"

وأوضح أنه لا يتكلّم "عن حياد، بل عن انفتاح والعن ابتعاد عن مشاكل الخارج، فلماذا تأتون بها الينا؟ قلتم لنا ابتعدوا عن أزمة سوريا، وأدخلتم عنصر النازحين الى داخلنا كعنصر دائم مزروع في داخلنا ومهدّد للبناننا. والآن تأتون لنا بعنصر جديد اسمه قيصر".

وأكّد "أننا لا نريد المواجهة مع أميركا، لا بل نريد أن نحافظ على الصداقة. وقيصر ليس قانوناً دولياً ولكن لدى أميركا القوة لفرضه وهو إن طبّق يعني قطع حدود، وزيادة عبء النازحين، لا بل استقدام المزيد منهم بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية في سوريا؛ وبالتالي فرضه يعني خنقنا من الداخل والخارج".

ولفت إلى أنه "لدينا حدود مشتركة مع سوريا، وأناس وشركات ومصارف ومصالح تعيش بين البلدين، وسوريا هي رئتنا مع العالم العربي، فهل يريدون قطعنا عنه؟ قطعنا عن عروبتنا؟ لسنا غربيين، بل سنبقى عرباً ومشرقيين بثقافة متنوعة غربية وشرقية".

وقال: "لبنان له وضع خاص، وعلى أميركا من باب صداقتها معه وعدم خسارته كنموذج، ان تسمح له باستثناءات (waivers) لهذا القانون، بما لا يؤدّي الى خنق لبنان، وبما لا يؤذي الغاية التي من أجلها وضعت أميركا هذا القانون، ولو كنّا لا نوافق على هذه الغاية اذا كانت لخنق سوريا".

ورأى أنّ "على لبنان، ولمصلحته، أن يأخذ جدّياً الاجراءات الآيلة الى ضبط الحدود ووقف التهريب على المعابر الشرعية وغير الشرعية. كذلك على لبنان ولمصلحته، وقف تسرّب الأموال الى سوريا لأنه هو بحاجة ماسة اليها ووقف دعم المحروقات والقمح وبعض المواد لأنّها بذلك تتسرّب خارجه وهو بحاجة اليها".

واعتبر أنّ "اتفاق اميركا وإيران سيحصل، ولو بعد حرب، وسيغيّر أمورا كثيرة عندنا ويريحنا، ولكن التوقيت ضاغط بالنسبة لنا. لذا لا أقول أنّه علينا الانتظار، بل علينا الصمود. والصمود يكون بالعمل على الإصلاحات وتنفيذها ويكون بالإقتصاد المنتج".

وختم: "صدّقوني إن ما يحصل هو فرصة كبيرة للبنان لتغيير اتجاه اقتصاده، وهو ما لم يكن ليحصل لو بقينا في نفس ظروف الدعم من الدولة بالاستدانة".


قد يهمك أيضًا

باسيل يؤكّد أن بديل الحكومة اللبنانية غير متوفر ولا نريد مواجهة مع واشنطن

"لبنان القوي" يؤكد أن ندعم أي إنجاز للحكومة ولا حرج في إنتقاد أي خطوة ناقصة لها