الخبير الاقتصادي عبد المجيد بوزيدي

حذّر الخبير الاقتصادي عبد المجيد بوزيدي من ارتفاع معدل التضخم، الذي يفوق في الوقت الراهن 5،5%، ومرشح للزيادة إلى 30%، أمام تراجع معدل العرض لمختلف المنتوجات الغذائية، موضحًا أنَّ المواد الغذائية لا تعرف استقرارًا في الأسعار، كونها خاضعة لتطورات سوق البورصة، وبعض المتغيرات الخارجية، ما يعني أن السوق الداخلية في الجزائر تتأثر بطريقة مباشرة بالزيادات التي تحدث في السوق العالمية.
وأوضح الخبيرالاقتصادي عبد المجيد بوزيدي، في حديث إلى "العرب اليوم"، أنَّ "الجزائر ليست دولة زراعيّة، وهو ما تؤكّده الأرقام التي تبرز الضعف، والمتمثلة في أنَّ ما بين 6 إلى 7% من الأراضي الزراعية خصبة، فيما لا تتعدى المساحات المسقية 13%، ما يشير إلى ضعف معدل الإنتاج الزراعي، ومن ثم ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة، بينما يزيد فيه معدل ارتفاع شعبة الاستهلاك للمواد الأساسية، منها السميد، والعجائن، والخضار بمختلف أنواعها، فيما تفوق احتياجات المستهلك الجزائري الـ20%".
وبيّن أنَّ "هذه المؤشرات تتحكم في سياسة الاستهلاك اليومي للفرد البسيط، من ذوي الدخل المحدود، بعد قلة العرض، وارتفاع الأسعار"، مشيرًا إلى أنَّ "القدرة الشرائية ستتدنى مع تضاعف المصاريف اليومية".
ويصنف المحلل الاقتصادي بوزيدي المستهلكين، من الصنف 7، 8، 9، في قائمة الفئة البسيطة، التي تنفق شهريًا ما يعادل 80% من دخلها، فيما لا تتعدى نفقات الصنف 1، وهم كبار موظّفي الدولة، الـ 7%، مشيرًا إلى أنَّ "راتب عضو البرلمان يتعدى الـ47 مليون سنتيم، شهريًا، وعليه ستخضع الجزائر للتبعية الغذائية، على مدى الـ50 عامًا المقبلة".
وفي سياق آخر، لفت بوزيدي إلى أنَّ "ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، خلال الأيام الأخيرة، في الأسواق الجزائرية، فتح بابًا للمضاربين، لاتخاذ قررات وصفت بالممارسة الاحتكارية، بعد أن تمت ملاحظة ارتفاع في عدد المستوردين، الذين تضمنتهم القائمة الوطنية، والذين اتفقوا فيما بينهم بضخ كميات قليلة من المنتوجات الغذائية، في السوق المحلية، أمام اتساع دائرة الطلب عليها".
ويتوقع الخبير "انفجار الوضع الاجتماعي أمام سياسة الضغط التي يمارسها المستوردون على الحكومة، بغية إجبارها على العودة إلى الثمانينات من القرن الماضي، ومن ثم تطبيق اقتصاد الندرة"، مبيّنًا أنَّ "الحكومة الجزائرية مطالبة بالتحكم في منصات الضغط (اللوبيات) الداخلية وكذلك الخارجية، والتي تسببت في أزمة غذائية، ستزيد من معدل الجياع في الجزائر"، مؤكّدًا أنَّ "قيمة احتياط الصرف ستضمن للجزائر الأمن الغذائي على مدى الـ5 أعوام المقبلة".