التلفريك

توقفت السياحة بشكل شبه تام في لندن منذ إعلان الإغلاق العام الثالث في عموم البلاد في الرابع من يناير الماضي، وأغلقت جميع مراكز الاستقطاب السياحي بالكامل مع استثناء واحد فقط؛ "تلفريك لندن" بقي لغاية الآن متنفسا لا يخالف قانون الغلق العام لزوار لندن باعتباره جزءا من شبكة النقل العام على الرغم من إدراجه ضمن المواقع الأكثر اجتذابا للسائحين.
 
وتقسم لندن، بحسب الخريطة الخاصة بشبكة القطارات، إلى 9 مناطق على شكل حلقات غير منتظمة تبدأ من مركز لندن إلى أطرافها. وتغطي شبكة قطارات تضم 18 خطا جميع مناطق العاصمة عبر 270 محطة.

والخط الوحيد ضمن شبكة قطارات لندن الذي يحلق في السماء لعبور نهر التيمز بدل الدخول في أنفاق أو العبور على الجسور هو "تلفريك الإمارات" المدرج ضمن شبكة النقل العام على خريطة مترو لندن أو كما تسمى محليا "تيوب ماب".

وبالرغم من كونه معلما سياحيا إلا أنه بقي مفتوحا أمام الزوار خلال الغلق العام وتفشي كورونا، باستثناء التوقف المؤقت في مارس 2020 لأسباب احترازية، لأنه يعد رسميا جزءا من شبكة النقل العام التي تعمل حاليا بشكل طبيعي.

وافتتح الخط في يونيو من عام 2012 قبل شهر واحد من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في لندن ليكمل سلسلة استعدادات العاصمة البريطانية للحدث الرياضي الأكبر.

وربط الخط الذي يتكون من محطتين بين مراكز النقل والسكن والتسوق وبين المدينة الأولمبية والخيمة العملاقة "أو تو" التي احتضنت ألعاب القاعات. ووصلت كلفة المشروع في ذلك الوقت الى 65 مليون جنيه.

والخط المعلق بطول 1.1 كلم يعبر نهر التيمز في أقصى شرق لندن وتقع محطتاه بين منطقة غرينيتش التي يقاس منها التوقيت العالمي وبين منطقة الموانئ الملكية التي تضم مجمعات تجارية ومراكز صناعية ومالية عملاقة.
 
وجولة في سماء لندن هي الوحيدة من نوعها التي توفر مناظر خلابة لنهر التيمز بالإضافة الى 12 معلما سياحيا وتجاريا من بينها "كاناري ورف" مركز المال والتجارة شرقي لندن وخيمة "أو تو" أرينا العملاقة التي احتضنت عددا من نسخ البطولة الختامية للتنس بمشاركة الثمانية الكبار. كما تسمح الجولة في "تلفريك الإمارات" برؤية "الكريستالة" وهو من بين أكبر معارض بريطانيا وأوروبا عموما على مساحة تبلغ 7 الاف متر مربع.  

ويضم "التلفريك" 36 مقصورة تعمل 34 منها في وقت واحد للتنقل بين ضفتي النهر في رحلة تستغرق بين 5 الى 10 دقائق للعبور بين الضفتين حسب سرعة التشغيل وزخم السائحين ورواد النقل العام. وتتسع المقصورات لنقل قرابة 2500 شخص في الساعة خلال الذروة ما يعادل مجموع ما ينقله 30 باصا من باصات لندن الحمراء الشهيرة.

وتتسع كل مقصورة لعشرة أشخاص في الأوقات الاعتيادية لكن تشغيلها في زمن وباء كورونا قلل عدد الركاب في كل مقصورة بحسب المجموعات. ويبلغ السعر الحالي لتذكرة ركوب التلفريك 4.5 جنيهات استرليني للبالغين و2.30 جنيها للأطفال مع مراعاة الدخول المجاني لمن هم دون 5 سنوات.
 
وتحمل المقصورات 3 أعمدة عملاقة أكبرها يقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمز ويتكون من أكثر من 6500 قطعة من الفولاذ ويزيد وزنه لوحده على 570 طنا. وتم تزويد كل مقصورة بحقيبة إسعافات أولوية مع إمكانية الكبس على زر الطوارئ. ولم تشهد التلفريك أي حادث مسجل منذ تشغيلها عام 2012 ولغاية الآن.

وافتتح الخط عام 2012 بوريس جونسون، رئيس الوزراء الحالي وعمدة لندن آنذاك، وقال حينها إن الخط يمثل إضافة نوعية لخطوط النقل العام وعبور النهر في شرق لندن. مضيفا أن المشروع سيسهم في توفير أعداد كبيرة من فرص العمل عبر اجتذاب الاستثمارات في مجال المال والعقار وإنشاء المراكز التجارية والصناعية.

ويشير موقع "ماي لندن" المعني بشؤون السياحة إلى 13 سببا لزيارة "التلفريك" من بينها ضمان وجود مقعد للجلوس، وهو ما قد لا يحدث دائما في باقي خطوط شبكة القطارات خلال الذروة. ومشاهدة لندن من السماء دون الحاجة لركوب طائرة.

قد يهمك ايضا:

مقصورة "تلفريك" قديمة تجذب الباحثين عن تجربة نوم مختلفة

رحلة سياحية افتراضية إلى فاس المغربية في الشتاء