قال مصدران أمنيان، إن الرئيس التونسي قيس سعيّد كلف خالد اليحياوي المدير العام لوحدة الأمن الرئاسي، الإشراف على وزارة الداخلية بعد إقالة الحكومة، أمس (الأحد)، حسب ما ذكرته مصادر صحافية. وجاء هذا القرار بعد ساعات من إعلان سعيّد إقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، في خطوة قال إنها ضروية من أجل إنقاذ تونس. ويكتسب هذا التعيين معنى كبيرا، إذ إن المشيشي أقال بعد فترة وجيزة من توليه رئاسة الحكومة، وزير الداخلية المقرب من سعيّد، توفيق شرف الدين.

وكانت تلك الإقالة من بين الأسباب التي أدت إلى احتدام الصراع بين سعيّد والمشيشي.كما أن تعيين مسؤول على وزارة الداخلية أمر بالغ الأهمية، في وقت تعيش فيه البلاد احتجاجات قد تتحول إلى فوضى، وتواجه أزمة صحية غير مسبوقة مع تفشي وباء كورونا.

وكان اليحياوي تولى مسؤولية الأمن الرئاسي في تونس عام 2019، خلفا للعميد رؤوف مرادع.ويحمل اليحياوي شهادة البكالوريوس من الأكاديمية العسكرية عام 1997، بالإضافة إلى شهادة عليا في الأمن الوطني.وعمل منذ عام 1998 بالإدارة العامة لأمن رئيس الدولة التونسية والشخصيات الرسمية، وظل في هذه الدائرة حتى التحق عام 2007 بوحدة مكافحة الإرهاب التي ظلت بها حتى 2011، ثم عادة إلى جهاز الأمن الرئاسي.

وتجمع مئات عدة من الناس خارج مبنى البرلمان وبدا أن عدداً منهم أصيب بجروح بسبب الرشق.بدوره، ينفّذ رئيس مجلس النواب التونسي راشد الغنوشي اعتصاماً، صباح اليوم، أمام البرلمان في العاصمة تونس، بعدما منعه الجيش من الدخول إلى المبنى، غداة تجميد الرئيس قيس سعيّد أعمال المجلس.وكان مئات المناصرين للرئيس التونسي قيس سعيّد متجمعين أمام البرلمان ويهتفون بشعارات معادية لـ«حركة النهضة» الإسلامية أكبر الأحزاب تمثيلاً في المجلس، التي يتزعمها الغنوشي. ومنعوا أيضاً أنصار «النهضة» من الاقتراب من البرلمان.

وكان احتشد المئات حول الساعة الضخمة لشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية، في ساعة متأخرة من يوم أمس (الأحد)، للاحتفال بقرارات الرئيس قيس سعيد تجميده البرلمان وإقالة رئيس الحكومة.وأطلق أنصار الرئيس ومواطنون ألعاباً نارية ومفرقعات بينما أحاطت وحدات من الجيش بالشارع الذي يضم مقر وزارة الداخلية وسفارة فرنسا ومقرات شركات وبنوك.

وأطلق مواطنون منبهات السيارات ورفعوا الأعلام في الشوارع ورددوا النشيد الرسمي.وانتشر الجيش في عدة مناطق لحراسة المنشآت العمومية ومن بينها مقر البرلمان ومقر التلفزيون العمومي وفق ما نقلته لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).وتشهد عدة مناطق في البلاد تحركات ليلية وأعمال عنف واقتحام لعدد من مقرات حزب حركة النهضة.

وكانت احتجاجات في نهار الأحد قد اندلعت في عدة مناطق واستهدفت مقار الحزب داعية إلى حل البرلمان وتنحي الحكومة
ومساء الأحد، أعلن الرئيس سعيد «تجميد» أعمال مجلس النوّاب لمدة 30 يوماً، في قرار اعتبر أنه كان يُفترض أن يتخذه «منذ أشهر». وقرر أيضاً إعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه.وأعلن سعيد عقب اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيين، أنه سيتولّى بنفسه السلطة التنفيذية «بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويُعيّنه رئيس الجمهوريّة». وأدى تجاذب مستمرّ منذ ستة أشهر بين الغنوشي وسعيّد، إلى شلل في عمل الحكومة وفوضى في السلطات العامة.

وأيدت قوى سياسية في تونس القرارات التي اتخذها الرئيس، قيس سعيّد، معتبرة أن من شأنها أن تنقذ البلاد وترسي دعائم الاستقرار فيه. وأعلن حزب التحالف من أجل تونس مساندته لكل القرارات والإجراءات التي أعلن عنها سعيّد، بما في ذلك إقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد أعمال البرلمان.

وقال الحزب في بيان إنه "بهيئته السياسية ومنتسبيه يعلن مساندته لكل القرارات والإجراءات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية وعن ثقتنا المطلقة في قواتنا العسكرية والأمنية وفي الإدارة التونسية وكل أجهزة ومؤسسات الدولة لتنفيذها بما يحقق السلم الاجتماعي واستقرار البلاد (...)".واعتبر أن التصريحات التي تصف قرارات الرئيس التونسي بـ"الانقلاب" عبارة عن جملة من الأكاذيب والاشاعات وتشويه للحقائق.

وتابع الحزب: "حزب التحالف من أجل تونس يهيب برئيس الجمهورية أن يطمئن التونسيين والتونسيات مرّة أخرى على أن الدولة ماضية في مسار الديمقراطية والتعددية ضامنة للحريات العامة والخاصة".

أما حركة الشعب التونسية، فرأت أن قيس سعيّد لم يخرج بقراراته عن الدستور، وتصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته في إطار القانون. واعتبرت في بيان أن قرارات الرئيس كانت مدفوعة بالرغبة في المحافظة على كيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة. وأكدت "مساندتها للقرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية وتعتبرها طريقا لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها".

من جانبه،أكد أمين عام التيار الشعبي زهير حمدي خلال مقابلة تليفزيونة مع ميدي شو أن حزبه يدعم جميع قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد ويؤيدها، داعيا إلى إقرار خارطة طريق واضحة في هذا الإطار.وتابع: "الناس إلّي وصلتنا للمأزق منذ سنوات ولهذه النهايات، تتحمل مسؤولية هذه القرارات..وما قام به الرئيس يدخل في صميم صلاحاته".

أما حزب التيار الديمقراطي فأعلن اختلافه مع الرئيس التونسي في تأويله للمادة رقم 80 من دستور البلاد، ويرفض ما ترتب عنه من قرارات واجراءات خارج الدستور.وقال إنه "لا يرى حلا إلا في إطار الدستور، داعيا رئيس الجمهورية وكل القوى الديمقراطية والمدنية والمنظمات الوطنية لتوحيد الجهود للخروج بالبلاد من الأزمة باحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان ومقاومة الفساد السياسي".

لكن النائبة عن الحزب، سامية عبو، اعتبرت قرارات الرئيس التونسي تستعيد الدولة، ووصفت في مقابلة إذاعية رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي بالشخص غير المسؤول. وقالت إن البرلمان هو من انقلب على الدستور.

أما حركة النهضة فقد اعتبرت قرارات سعيّد انقلاب ضدها، وتماهت معها عدد من الحركات السياسية المقربة منها، مثل ائتلاف الكرامة.

قد يهمك أيضاَ   الداخلية" البحرينية تعلن القبض على عناصر خططت لاستهداف أمن البلاد الكشف عن هوية أحد المتورطين بتفجير الطائرة الروسية فوق سيناء