الحكومة اللبنانية


يسيطر الغموض الشديد على جلسة مجلس الوزراء التي من المقرر عقدها اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا، وعلى جدول أعمالها خمسة مواضيع اساسية ابرزها: الملف الساخن حول التعيينات المطروحة لنواب حاكم مصرف لبنان الاربعة، ورئيس واعضاء لجنة الرقابة على المصارف الخمسة، وثلاثة اعضاء لهيئة الاسواق المالية، ومفوضا الحكومة لدي مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة. وذلك بعد ان رفعت الى الوزراء في جلسة الثلاثاء الماضي السير الذاتية لعدد من المرشحين لكل مركز ليتم الاختيار بينهم.

كما يبحث المجلس في: عرض وزير الطاقة لسير الاشغال في سد بسري. وعرض وزير الطاقة لموضوع استدراج العروض حول انشاء معامل انتاج الطاقة الكهربائية، وعرض اعفاء المستلزمات الطبية والاستشفائية والمخبرية من الرسوم الجمركية، وعرض آلية إعادة المغتربين الراغبين في العودة بعدما اقرها مجلس الوزراء في جلسة الثلاثاء الماضي، وبعض الملاحظات التقنية عليها لإقرارها بصيغتها النهائية.

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، استمرت الاتصالات والمشاورات والخطوط الساخنة لتبريد الأرضية أمام تمريرها بالتي هي أحسن وبأقل الخسائر الممكنة بين أبناء الصف الحكومي الواحد، وحتى منتصف الليل كانت "النيران الصديقة" لا تزال تسجل أصداؤها بوتيرة متقطعة على جبهتين، الأولى جبهة "كسر عضم" يقودها رئيس الجمهورية ميشال عون وإلى يمينه رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وإلى يساره رئيس الحكومة حسان دياب، والثانية يتقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري ويسعى من خلالها إلى دفع مجلس الوزراء نحو إرجاء البتّ بالتعيينات اليوم "لمزيد من الشرح حول الأسماء المقترحة من قبل وزير المالية".

الاّ أن الاتصالات لم تعط أي نتيجة اذ سيغيب وزيرا تيار المردة اليوم عن جلسة مجلس الوزراء، اعتراضاً على ما يراه التيار "استئثاراً" من النائب باسيل بالحصة المسيحية في التعيينات المالية المقترحة.

ويرى رئيس المردة أن "باسيل لم ولن يتغيّر وهو يريد الاستئثار"، وهو طالب حزب الله بأن "يعفيه من مهمّة البقاء في هذه الحكومة، فأنا قدّمت ما لديّ وأعطيت دعم كتلتي لكي تتشكّل حكومة ولا يقع البلد في الفوضى"، فيما ردّ ممثّلو الحزب بأن "الوقت ليس مناسباً لفرط الحكومة والظروف دقيقة". وبحسب معلومات "الأخبار"، أن قرار انسحاب فرنجية من الحكومة سيترجم اليوم بشكل أوّلي بغياب وزيريه عن الجلسة التي من المفترض أن تطرح فيها التعيينات. من جهتها، أكّدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار، لـ"الأخبار"، أن "كل الجهود فشلت، للأسف، والمعارك لا معنى لها. وفي ظلّ كورونا وكل ما يحصل تُخاض معركة رئاسة الجمهورية".

 

وأشارت "نداء الوطن" في هذا الاطار، الى أن المخرج الذي عمل بري على تأمين التوافق عليه أمس، إنما يهدف من خلاله إلى الحؤول من جهة دون الاستفراد برئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية داخل الحكومة، ودون الإمعان في استفزاز رئيس الحكومة السابق سعد الحريري خارجها، حسبما أوضحت مصادر مواكبة للاتصالات التي تكثفت ليلاً على أكثر من خط إزاء ملف التعيينات المالية، مؤكدةً لـ"نداء الوطن" أنّ بري حريص على "عدم كسر فرنجية مسيحياً وعلى عدم إقرار سلة تعيينات تستهدف الحريري والمكوّن السني في التركيبة الوطنية"، كاشفةً في المقابل أنّ "التيار الوطني الحر" بمؤازرة من الرئاسة الأولى كان حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية يرفض منح "المردة" مقعدين مسيحيين في التعيينات المالية وحاول عبر خطوط التوسّط والتواصل مع فرنجية "إقناعه بالقبول بعضو واحد في المصرف المركزي مقابل وعود بالتعويض عليه في تعيينات أخرى يجري التحضير لها في المستقبل القريب".

تفاصيل اتصالات الأمس

وتشير معلومات "النهار" أن الأسماء "المرشحة" التي ستطرح على مجلس الوزراء للاختيار منها باتت جاهزة، وهي الأسماء التي جرى التوافق عليها مسبقا بعدما توزعتها قوى الحكم والحكومة معروفة لملء مناصب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية، فان المعلومات التي توافرت ليلا لـ"النهار" من مصادر معنية بالاتصالات التي تلاحقت عشية الجلسة، أفادت بان التعيينات منجزة بنسبة تسعين في المئة في ظل التوافق السياسي عليها ولكن النسبة المتبقية أي عشرة في المئة تهدد جديا امكان صدور التعيينات اليوم، اذ ان التصويت على التعيينات يقتضي أكثرية الثلثين من مجموع أعضاء الحكومة أي 14 وزيرا ولم تكن ثمة ضمانات كافية لضمان تصويت الوزراء الـ 14 اليوم على التعيينات كلها كما تم التوافق عليها بين المكونات الحكومية الامر الذي يشكل عقبة محتملة امام إقرارها. ثم ان عقبة مطلب رئيس "تيار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية باشتراط حصوله على منصبين من اصل ستة للمسيحيين في هذه التعيينات لم يحسم لمصلحة الاستجابة الكاملة لمطلبه بل اعطي منصبا واحدا. كما ان موقف رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان الذي يطلب منصبا ثانيا بالإضافة الى نائب الحاكم الدرزي سيبقى رهن المحاولات التي تبذل لحمله على القبول بمنصب واحد. ومعلوم ان "حزب الله" استمر في محاولات تبريد الخلاف بين حليفيه "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة " لتمرير صفقة التعيينات. ولكن المصادر المعنية أبلغت "النهار " ليلا ان عقدة فرنجية ظلت عالقة ولا يعرف ما اذا كانت التعيينات تاليا ستمر اليوم ام سيجري ترحيلها الى جلسة لاحقة اذا تعذر التوافق التام عليها. وقد تبين ان ثمة أسماء طرحت لتلميع التعيينات ولكنها لم تكن واقعية اذ علم ان اسم عامر البساط جرى تسريبه لمنصب النائب السني للحاكم فيما كانت الاتصالات معه انتهت باعتذاره لانه يقيم في نيويورك. كما ان اسما اخر تردد بانه سيعين وسحب من التداول بعدما تبين ان في حقه حكما قضائيا.

وفي أخر المعطيات التي توافرت ليلا ان الخلافات استمرت على بند التعيينات المالية لاسيما حوّل الحصة المسيحية، ولم تفلح الوساطة التي قادها "حزب الله" بين حليفيه سليمان فرنجيه وجبران باسيل في معالجة العقدة التي نتجت عن تهديد فرنجيه بالخروج من الحكومة اذا لم يعط مركزين من المراكز المسيحية الستة. فلا هو قبل بمركز واحد ولا الفريق الرئاسي قبل بالتنازل له عن مركز ثان ، انطلاقاً من انه لا يجوز الخلط بين حصة رئيس الجمهورية وحصة "التيار الوطني الحر".

 

ولعدم تعريض وحدة الحكومة للاهتزاز ، سعى "حزب الله" الى ارجاء المشكلة بإرجاء الجلسة او بإرجاء التعيينات.

ولكن رغم استمرار هذا الكباش، بقيت مصادر بعبدا تؤكد ان الجلسة في موعدها عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، وكذلك السرايا التي تؤكد ايضاً ان التعيينات ستطرح في الجلسة على التصويت وليفز فيها من يحصل على اكثرية الثلثين اَي 14 وزيراً من 20. وفق هذه المصادر ان رئيس الحكومة يريد هذه التعيينات بعيدة عن المحاصصة والمحسوبيات السياسية، وهو لذلك طلب من وزير المال غازي وزني ان يرفع لكل مركز اربعة ترشيحات، من اجل توسيع مروحة الترشيح امام اكبر عدد ممكن من اصحاب الاختصاص والخبرات.

في المقابل، ذكرت مصادر اخرى لـ"اللواء" ان الرئيس نبيه بري دخل على خط الاتصالات، إلا انها لم تتوصل الى نتيجة نهائية مع رئيس الحكومة حسان دياب ومع رئيس "التيار الحر" النائب جبران باسيل، ولا مع فرنجية، الذي يُصر على حصة من عضوين مسيحيين واحد في لجنة الرقابة والاخر مفوض الحكومة، فيما المطروح عليه عضو واحد "تبعاً لتمثيله الحكومي كما تقول اوساط التيار الحر". لكن بند التعيينات لن يُسحب بسبب هذا الخلاف وهي ستُبحث اليوم، والامور متروكة الى نتائج اتصالات ربع الساعة الأخير، او الى ما سيحصل في الجلسة (توافق او تصويت او ربما تأجيل اذا لم يحصل الاتفاق).

 

واوضحت مصادر رسمية لـ "اللواء" انه اذا كان البعض يتحدث عن خلافات بين بعض مكونات الحكومة حول التعيينات المصرفية، فلماذا حملة بعض اركان المعارضة على الحكومة وهم خارجها، إلا اذا كان القصد إبقاء قبضة هؤلاء على مفاصل الدولة، ولا سيما على القرار المالي والنقدي الذي امسكوه طيلة سنوات واوصلونا به الى ما نحن فيه من ازمات؟ وقالت: لذلك لا بد من التغيير ووفق الآلية التي سبق واعتمدها المعارضون انفسهم للتعيينات ايام كانوا في الحكم وتقاسموا الحصص في ما بينهم.

 

عون مصرّ على التعيينات

ورغم التشنج الظاهر في الأجواء الحكومية، غير أنّ مصادر قصر بعبدا أبدت إصرار رئيس الجمهورية على إقرار التعيينات اليوم، معربةً لـ"نداء الوطن" عن تفاؤلها بأن "تسير الأمور بإيجابية"، وهو ما أكدت عليه مصادر رئيس الحكومة بالقول لـ"نداء الوطن": "التعيينات ستطرح على طاولة الجلسة (اليوم) وستبتّ إذا لم يكن بالتوافق فلتطرح على التصويت وقد تمرّ بالأكثرية وقد تسقط إذا صوّت ضدها 7 وزراء"، مشيرةً إلى أنّ "تعديلات حصلت على الأسماء فتم شطب بعضها وإدخال أخرى"، ومشددةً في الوقت عينه على أنّ دياب "لم يُجر أي اتصال بأي من الاطراف السياسية لإقناعه بالسير في التعيينات بدليل عدم الاتفاق الحاصل على كل المناصب".

 

المعارضة على موقفها

أما على مقلب قوى المعارضة السنيّة التي يتزعمها الحريري بالتكافل والتضامن مع رؤساء الحكومات السابقين، فأكدت مصادر مواكبة لـ"نداء الوطن" أنّ ما تردد عن التهديد باستقالة كتلة "المستقبل" النيابية رداً على السياسات الكيدية التي تنتهجها الحكومة "لم يكن من باب المناورة إنما هو أمر مطروح على بساط البحث وقد يتطور بحسب المستجدات إلى مطالبة الحريري بإجراء انتخابات نيابية مبكرة إذا ما تم تجاوز تمثيل المكون السنّي ومحاولة تهميشه في المعادلة الوطنية".

وعلمت "الأخبار" أن الحريري، وبعد ان سحب موضوع الاستقالة، عاد أمس وأبلغ حركة أمل وحزب الله تصميمه على الاستقالة، إذا تمّ تعيين أحد غير بعاصيري في جلسة مجلس الوزراء اليوم، مع ما يعنيه الأمر من استخدام لكلّ أدوات الانقسام المذهبي والطائفي، الذي لم يبرع الحريري بغيره منذ 2005.

المرشحون للتعيينات

اما المرشحون للمناصب المصرفية فعُرف منهم حسب المتداول:

4 نواب لحاكم مصرف لبنان من بين المرشحين: سليم شاهين، عامر البساط، م. ج زيدان، مازن سويد، مروان بركات، فادي فليحان، خالد عبد الصمد، فؤاد أبو حسن، غربيس إيراديان، غريس ليباريان، اليكساندر موراديان، وسيم منصوري، عليا مبيض، أسعد قشيش ووائل الزين.

 

 رئيس واربعة أعضاء للجنة الرقابة على المصارف من بين: موفق اليافي، ندين حبال، مايا دباغ، ناصر نبيل شهال، عادل دريك، غابريال فرنيني، طوني الشويري، نادين غصن، كامل وزني، وسام حركي، ربيع نعمة، جوزف الحداد، غسان قندلفت، مروان ميخائيل، هنري شاوول، تانيا مسلّم ودانيال كساب.

 

ثلاثة أعضاء هيئة الأسواق المالية من بين: يسار ناصر، واجب قانصو، ربيع كرباج، طارق ذبيان، هالة نجد، وليد قادري ونيقولا شيخاني.

 

كورونا حاضر

الى ذلك، لن يغيب ملف كورونا عن جلسة مجلس الوزراء لجهة البحث بالخرق الحاصل من بعض المواطنين وامكانية تنفيد الية عودة اللبنانيين من الخارج وما اذا كان المجال متاحا لأي تعديل فيها. وعلم ان سيكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون مداخلة في هذا الموضوع كما في غيره.

 

ولم يتوضح لكثير من المراجعين عما إذا كان مبلغ ٤٠٠ ألف الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا لمساعدة العائلات المحتاجة سيكون شهريا ريثما تنتهي ازمة كورونا ام انه لمرة واحدة فقط، في حين طرحت تساؤلات من العديد من النواب عما إذا كان مبلغ الـ٧ مليار ليرة الذي قرره المجلس للهيئة العليا للاغاثة، سيبقى تحت تصرف الهيئة ام انه نقل الى وزارة الشؤون الاجتماعية بعد الاعتراضات الوزارية التي حصلت وما هو دور الجيش اللبناني بتوزيع هذه الأموال.

قد يهمك أيضا:

"حزب الله" يجنّد آلاف المتطوعين لتنفيذ خطّة الطوارئ لمواجهة "كورونا"