أزمة فيروس "كوفيد19"


تبرز المبادرات الفردية في لبنان مع ازدياد عدد المصابين بفيروس «كورونا»، للمساعدة في تجاوز هذه الأزمة على صعد مختلفة من معالجة المرضى، وتأمين أماكن للحجر الصحي، إلى حماية عائلات الطاقم الطبي عبر تقديم أماكن سكن للممرضين والأطباء لإبعاد خطر المرض عن عائلاتهم، إضافة إلى المبادرات التي تعتمد على تقديم مساعدات غذائية عينية.

 

وفي هذا الإطار، قام وزير التربية السابق والنائب الحالي إلياس بو صعب، باستئجار المستشفى اللبناني الكندي في منطقة سن الفيل لاستقبال مرضى «كورونا» من أبناء قضاء المتن، وهي من المناطق التي يسجل فيها أكبر عدد من الإصابات. وأعلن بو صعب الأسبوع الماضي عن هذه المبادرة خلال جولة قام بها في المستشفى مع وزير الصحة حمد حسن قائلاً إنه «استأجر المستشفى من صاحبها؛ لأنه لا يوجد أي مستشفى مجهز لاستقبال مرضى (كورونا) في المنطقة التي تسجل فيها أعلى نسبة من المصابين»، مشيراً إلى أن «العلاج سيكون مؤمَّناً مجاناً على غرار أي مستشفى حكومي، وأن الطاقم الطبي والعاملين في الإدارة سيكونون من المتطوعين فقط». وأوضح أن هذا المستشفى كان متعثراً مادياً واتفق مع صاحبه على استئجاره لمدة عام كامل، على أن يتم تجهيزه ووضعه في تصرف وزارة الصحة اللبنانية.

 

وفي حين يرفض بعض أصحاب الفنادق تقديم مؤسساتهم مجاناً لاعتمادها في مرحلة لاحقة كأماكن للحجر الصحي لمصابي «كورونا» من الدرجة الخفيفة، أي الذين لا يحتاجون إلى المعالجة في المستشفيات، أعلن ريشار شيخاني، صاحب فندق في زحلة (البقاع)، عن وضعه في تصرف الوزارة تمهيداً لتجهيزه، في إطار حملة مكافحة الفيروس، على أن تكون أبوابه «مفتوحة لأبناء منطقة زحلة».

 

والخطوة نفسها أقدم عليها صاحب فندق في عكار، جمال البعريني، قدمه لاعتماده للحجر الصحي في المنطقة. وقد توجه أمس وفد طبي مدني وعسكري، بتكليف من رئيس لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس «كورونا»، لمعاينته والنظر في مدى ملاءمته المعايير الصحية لاعتماده في حال تفاقم الوضع.

 

وفي إطار المبادرات أيضاً، تأتي الخطوة التي قام بها عدد من الشباب اللبنانيين تجاه الطواقم الطبية في مختلف المناطق، تحت عنوان «بيتنا بيتك»، التي تهدف إلى تأمين أماكن سكن للأطباء والممرضين ليقيموا فيها حماية لعائلاتهم، وإبعاد خطر الإصابة عنهم. ويشرح مارون كرم، أحد الشباب الذين يعملون على هذه المبادرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن طرح الفكرة أتى بعد الحديث أخيراً عن «معاناة الطاقم الطبي خلال هذه المرحلة، وخصوصاً خوفهم من نقل الفيروس إلى عائلاتهم. وأول من اقترحها صديق يملك بيتاً لا يسكنه عبر عرضه لمن يريد من الأطباء والممرضين». ويضيف: «بدأنا العمل على طرح الفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولاقت تجاوباً لافتاً من قبل اللبنانيين، ولا سيما منهم أولئك الذي يقيمون في الاغتراب ويملكون منازل في لبنان». ويلفت إلى أنه تم تأمين حتى تاريخ 1 أبريل (نيسان) 162 بيتاً لممرضين وأطباء في مختلف المناطق؛ لكنه يشير إلى أن هناك نقصاً في عدد المنازل المطلوبة في العاصمة بيروت.

 

وإضافة إلى هذه المبادرات، تأتي تلك التي تقوم بها مجموعات من المتطوعين في مناطق عدة، عبر الحصول على مساعدات مالية لشراء حصص غذائية وتقديمها إلى العائلات المحتاجة، وهذا ما قام به عدد من الممثلين عبر حملة «عا قدنا». وأعلنت الحملة أمس حصولها على مبلغ 37 مليون ليرة لبنانية (حوالي 19 ألف دولار أميركي) لتوزيعها على 665 عائلة في مختلف المناطق اللبنانية.

قد يهمك ايضا:

الصحّة العالمية تعلن عن الخطوات الصحيحة لوضع الكمامة 

 "متحدون" يؤكّد أنّ الدولة تختبىء خلف أزمة "كورونا" لتستر عجزها