الوشاح

لو شارك أيّ رجل في برنامج "من سيربح المليون" أو برنامج مسابقات خاص بالمعلومات العامة، وطُرِح عليه سؤال عن أهم إكسسوار يلامس رقبته ويضفي عليه الدفء والشبابية، لردَّ من دون تردُّد، بأنه رابطة العنق، ولن يخطر بباله الوشاح إلا إذا كان شابًا في مقتبل العمر يخاصم رابطة العنق، ويتجنَّب رسميَّتها، رغم أن هذا الإكسسوار استُعمل منذ قرون من قِبل المؤسسات الحربية للتمييز بين الرتب العسكرية، وحمايتهم من البرد في البيئات القاسية. لكن، لم يكتسب الوشاح أهميته العملية ومكانته في عالم الموضة إلا منذ بضعة مواسم، حين بدأ يتسلل إلى خزانة الرجل الأنيق بهدف إثرائها وإدخال بعض التنوع عليها، الأمر الذي قام به على أحسن وجه بفضل ألوانه أو خاماته، التي تتباين بين المصنوع من القطن للصيف، والمصنوع من الكشمير أو الصوف للشتاء. وبدأت عملية الغزو هذه منذ أكثر من عقد تقريبًا، وبدأها المصممون بجس نبضه، حيث قدموه له في البداية بأشكال وألوان تميل إلى الكلاسيكية، ثم زادوا جرعة الجرأة والتفنن فيه بالتدريج، لتصل أقصاها بعد نجاح التصميم الذي طرحته دار "ألكسندر ماكوين" منذ بضع سنوات، وكانت تغلب عليه رسومات الجماجم، ولم يكن يتوقع أحد أن ينتشر هذا التصميم مثل النار في الهشيم في أوساط الموضة والشباب من الجنسين، مما أشار بشكل واضح إلى أن الرجل بات مستعدًا للجديد ولا يتخوف منه. وبدأت معظم بيوت الأزياء تطرح سيلاً من الأوشحة المبتكرة والمترفة حتى تبرر أسعارها، التي قد تتعدى الـ500 جنيه إسترليني أحيانًا، بل ذهب بعضها إلى التعاون مع فنانين متمرسين لإضافة لمساتهم على بعض رسوماتها، لعلهم يحصلون على بعض النجاح الذي حققته جماجم "ألكسندر ماكوين"، وينالهم بعض مما حصدته من أرباح، فقد تبين لهم أن الكلاسيكي المضمون جيد، لكنه لا يبيع بالضرورة مثل المبتكر، بحكم أن الرجل أصبح يطلب كل ما هو متميز لكي يعكس الذوق الخاص والأسلوب الراقي، بالإضافة إلى أنه أصبح في أمسّ الحاجة إلى إكسسوارات تضفي بعض اللون والحيوية على بذلته الرسمية الداكنة في موسمي الخريف والشتاء، وتخرجها من صرامتها. وليس هناك أفضل من هذا الإكسسوار ليقوم بهذه المهمة من دون أن يؤثر على الموازنة أو يكون له تأثيرات بعيدة المدى على مظهره وصورته في عيون الآخرين، إذ ليس من الضروري أن يختاره بألوان صارخة أو نقوشات فنية، بل يمكنه أن يختاره بلون واحد من الكشمير لتكون النتيجة واحدة، وهي الارتقاء ببذلة رسمية أو سترة بسيطة إلى مستوى الأناقة العصرية.