فرنسا تؤكد أن حكومة فالس تواجه تهديدًا بحجب الثقة

هل ستسقط حكومة مانويل فالس اليوم الأربعاء بعد أن دعا حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" المعارض التصويت من أجل حجب الثقة لها؟ ويأتي هذا بعد أن قام فالس بتمرير بالقوة قانون "ماكرون" لإنعاش الاقتصاد مستعيناً بالمادة 49-3 من الدستور.

أزمة سياسية جديدة تلوح في الأفق أمام الحكومة الفرنسية بعد أن قرر رئيسها مانويل فالس الثلاثاء تمرير ما يسمى بـ "قانون ماكرون" (نسبة إلى وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون) للنهوض بالاقتصاد الفرنسي بالقوة، مستعينا بالمادة 49-3 من الدستور والتي تسمح للحكومة تمرير مرة واحدة في السنة قانونا دون أن يصوت عليه أعضاء الجمعية الوطنية، كما يتوجب القيام به في بلد ديمقراطي.

ويتضمن «قانون ماكرون» جملة من القرارات الاقتصادية الجديدة التي اقترحها وزير الاقتصاد لإعطاء دفعة جديدة للاقتصاد الفرنسي وحل مشكلة البطالة.

ومن بين هذه الإجراءات، السماح لبعض المراكز التجارية الكبرى، خاصة تلك المتواجدة في المناطق السياحية، فتح أبوابها خلال 12 يوما من نهاية الأسبوع (أي الأحد) في السنة مقابل 5 أيام حاليا، إضافة إلى تحرير قطاع المواصلات وخصوصا

الحافلات، وإجراء تغييرات على جانب من قوانين الشغل وعلى بعض القطاعات المهنية التي كانت حكرا على بعض المستثمرين.

المعارضة تنتقد بشدة تمرر القانون

وبعد ثلاثة أسابيع من المشاورات حول مضمون "قانون ماكرون" لإنعاش الاقتصاد، فكر رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس أن وقت التصويت على هذا القانون قد جاء.

لكن قبل ساعة فقط من بدء عملية التصويت اتضح وجود مخاوف من امتناع الأغلبية عن التصويت في الجمعية الوطنية، الأمر الذي جعل مانويل فالس يقرر في اللحظة الأخيرة تمريره بالقوة باستخدام البند الدستوري 49-3 خوفا من أن لا يكتمل النصاب أثناء عملية التصويت بسبب تهديدات نواب جبهة اليسار وبعض الاشتراكيين المناهضين لسياسة فرانسوا هولاند الاقتصادية بالتصويت ضد القانون.

وفي حدود الساعة الرابعة، وبعد مكالمة هاتفية مع فرانسوا هولاند الذي أعطاه الضوء الأخضر، صعد مانويل فالس إلى منصة الجمعية الوطنية ليعلن أنه قرر تمرير "قانون ماكرون" دون تصويت وفقط عبر المادة 49-3.

المعارضة انتقدت بشدة هذا القرار حيث أعرب كرستيان جاكوب، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني المعارض، عن أسفه لعدم احترام الديمقراطية من طرف الحكومة الفرنسية، مشيرا إلى أن الحكومة أصبحت لا تملك الأغلبية في البرلمان وفقدت مصداقيتها في عيون الفرنسيين.

قانون ماكرون مهم للغاية

من جهته وفي تغريدة على موقع " تويتر"، كتب نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق ورئيس حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" المعارض "لا توجد هناك حكومة ولا أغلبية اشتراكية".

من ناحيتها، دعت مارين لوبان زعيمة حزب "الجبهة الوطنية" (اليمين المتطرف) فرانسوا هولاند إلى حل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة. لكن رئيس الحكومة مانويل فالس رفض كل الدعوات ودافع عن قراره تمرير "قانون ماكرون"  الاقتصادي بالقوة.

وقال فالس "سنستمر في الإصلاحات بكل قوة وعزم لأن عملنا هو الاهتمام بمشاكل الفرنسيين مثل البطالة والأمن والحياة في الشركات وسنقوم بكل ما في وسعنا من أجل حل هذه المشاكل".

وواصل "قانون ماكرون قانون مهم ولا يمكن أن نتلاعب به". فيما أكد أن لديه الكثير من القوة والعزيمة لمواصلة الإصلاحات من أجل تحسين الاقتصاد الفرنسي وحياة الفرنسيين.

وتواجه اليوم الخميس حكومة فالس مشكلة حجب الثقة التي دعا إليها حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية"،  لكن تبدو حظوظ إسقاط الحكومة الاشتراكية ضئيلة جدا.