سانتياغو - العرب اليوم
بعيدا عن اضواء هوليوود حيث يعرض فيلم عن قصة عمال المناجم التشيليين الذي علقوا 69 يوما في باطن الارض، يعبر هؤلاء العمال اصحاب القصة الحقيقيون عن مرارتهم وشعورهم بتخلي المجتمع عنهم بعد خمس سنوات على تصدر قصتهم اهتمام العالم.
وتقول جيسيكا كورتيس زوجة فيكتور زامورا احد هؤلاء العمال "منذ البداية شعرنا باننا متروكون، اقول هذا لاني عشت معه يوما بيوم في سنوات القلق هذه، ورأيته يصاب بالاكتئاب لانه لم يعثر على عمل".
وزوجها واحد من العمال الثلاثة والثلاثين الذي اثارت قضيتهم اهتماما واسعا في العالم، فقد ادى انهيار في المنجم الذي كانوا يعملون فيه الى انحباسهم لمدة 69 يوما على عمق 600 متر في باطن الارض، في صحراء اتاكاما.
وتتأجج مشاعر الاحباط لدى هؤلاء العمال وعائلاتهم تزامنا مع خروج فيلم "ذي 33" للمخرجة المكسيكية باتريسيا ريغن، من بطولة انطونيو بانديراس وجولييت بينوش، للعرض في الولايات المتحدة الجمعة.
لكن الاحباط لم يكن مصير كل العمال، بل ان بعضهم ابتسم له الحظ بعد مغامرتهم التي تابعها العالم بأسره عبر شاشات التلفزيون، ولاسيما لحظة اخراجهم من باطن الارض.
ومن هؤلاء ماريو سيبولفيدا، الذي يؤدي دوره في الفيلم انطونيو بانديراس، الذي اصبح الآن مستثمرا كبيرا في قطاع الاعمال.
اما غالبية العمال فقد كان الاحباط مصيرهم والحسرة الناجمة عن شعورهم بانهم اضاعوا فرصة ذهبية للشهرة والعمل، على غرار فيكتور زامورا الذي يعيش في زوجته وطفليه معتاشا من اعمال صغيرة متفرقة يقوم بها، وراتب صغير من الدولة بقيمة 450 دولارا.
ويقول لويس ارزوا الذي كان مشرفا على فريق العمال العالقين تحت الارض "البعض يجدون صعوبة في الحصول على عمل، لان كثيرين من اصحاب العمل لا يرغبون في المخاطرة".
ويفسر عالم النفس البرتو ايتورا هذا الامر قائلا ان اصحاب العمل "يقولون لانفسهم ان هؤلاء العمال قد يطلبون اجازة في اي وقت، او يطلبون ترك العمل، او حتى القول انهم غير قادرين على تحمل الضغط".
وبحسب لويس ارزوا الذي كان آخر العمال خروجا من باطن الارض، فان البعض من رفاقه وجدوا عملا في مناجم، ويعيشون افضل مما كانوا عليه من قبل.
اما هو، فقد ظل عاطلا عن العمل لوقت طويل قبل ان يوظف اخيرا في الهيئة الوطنية للجيولوجيا والمناجم في تشيلي.
ويقول رفيقه ماريو سيبولفيدا "كل واحد من الرفاق له قصته المختلفة، وقد عاشها على طريقته".
ومع ان العمال الثلاثة والثلاثين ضربوا مثلا للعالم في التضامن والصداقة، الا ان هذا الود لم يدم طويلا، اذ سرعان ما دبت الخلافات بينهم حول التعامل مع وسائل الاعلام.
بعد ذلك نشب خلاف اعمق حول بيع حقوق قصتهم، ولجأ بعضهم الى القضاء.
لكن حياة هؤلاء العمال لم تكن كلها خلافات واحباط منذ اخراجهم من باطن الارض في الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر من العام 2010، بل انهم عاشوا اياما ذهبية.
فمعظمهم سافروا حول العالم، ليقصوا مغامرتهم التي تحبس الانفاس، وتلقى كل منهم سبعة الاف دولار هدية من احد رجال الاعمال في بلدهم.
ولعل اغرب قصة من بين قصص هؤلاء العمال، هي قصة العامل دانييل هيريرا الذي وقعت في حبه شابة المانية واتصلت به عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهما الان متزوجان ويعيشان في تشيلي.
ا ف ب