اسطنبول - العرب اليوم
ترجح السلطات التركية على ما يبدو الاحد الفرضية الجهادية غداة اعتداء انتحاري اودى بحياة اربعة سياح اجانب في احد اشهر شوارع اسطنبول، في ثاني هجوم دام يضرب البلاد في خلال اقل من اسبوع.
فصباح السبت فجر انتحاري نفسه في شارع استقلال التجاري المخصص للمشاة على الضفة الاوروبية في كبرى مدن البلاد، والذي يسلكه كل يوم مئات الاف الاشخاص.
وتفيد اخر حصيلة تركية ان ثلاثة اسرائيليين يحمل اثنان منهم الجنسية الاميركية، وايرانيا واحدا قتلوا فيما اصيب 39 اخرون بجروح، 24 منهم اجانب، بفعل الانفجار.
ولم تعلن اي جهة على الفور مسؤوليتها عن التفجير لكن شكوك المحققين تحوم حول تركي في الثالثة والثلاثين من العمر يدعى سافاس يلديز قدم على انه ينتمي الى خلية تركية لتنظيم الدولة الاسلامي الجهادي، كما ذكرت الصحف المقربة من الحكومة الاسلامية المحافظة التركية.
ولم تؤكد السلطات كما لم تنف هذه المعلومات. وصرح حاكم اسطنبول فاسيب شاهين مساء السبت ان "تحقيقاتنا مستمرة حول هذه المسألة". واضاف "سنتقاسم النتائج معكم فور انتهائها".
وتجري فحوص جينية للتأكد من هوية المشتبه به بشكل نهائي، كما ذكرت وكالة الانباء دوغان.
واوضحت الصحف التركية الاحد ان هذا الرجل يشتبه به ايضا في تفجيرين استهدفا في ايار/مايو 2015 المقر الرئيسي لحزب الشعوب الديموقراطي المناصر للاكراد في تركيا في اضنة ومرسين (جنوب).
وفي الساعات الاولى التي تلت الاعتداء اتجهت السلطات في البداية نحو الفرضية الكردية مشيرة الى ان الانتحاري نفذ الاعتداء امام مبنى رسمي.
والاحد الماضي اوقع هجوم انتحاري بسيارة مفخخة 35 قتيلا واكثر من 120 جريحا في وسط العاصمة التركية انقرة.
وتبنت ذلك الهجوم مجموعة متطرفة ومنشقة عن حزب العمال الكردستاني واعلنت ان عمليات اخرى ستنفذ ضد الدولة التركية انتقاما لمقتل عشرات المدنيين اثناء عمليات لقوات الامن جارية ضد المتمردين في مدن بجنوب شرق البلاد المأهول بغالبية من الاكراد.
- حالة انذار دائم -
واستهداف الانتحاري لجادة استقلال وسياح اجانب اعاد بسرعة الى الاذهان سيناريو هجوم جهادي. وتعليقا على ذلك قال مصدر دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس "ان كل الفرضيات مفتوحة".
وبحسب وزارة الصحة ما زال 19 جريحا صباح الاحد في مستشفيات مختلفة في اسطنبول، خمسة منهم في العناية المركزة. واعلن جهاز الاسعاف الاسرائيلي الاحد انه اعاد خمسة رعايا اسرائيليين مصابين بجروح طفيفة الى اسرائيل على متن طائرتين.
وتعيش تركيا في حالة انذار دائم منذ الصيف الماضي فيما ضربت سلسلة اعتداءات دامية غير مسبوقة مدينتيها الكبريين اسطنبول وانقرة.
وفي تشرين الاول/اكتوبر فجر انتحاريان نفسيهما وسط حشد من انصار القضية الكردية امام محطة القطارات المركزية ما ادى الى سقوط 103 قتلى في انقرة. ثم في كانون الثاني/يناير فجر اخر نفسه ما اسفر عن مقتل 12 سائحا المانيا قرب المسجد الازرق في اسطنبول.
وقد اثار الهجوم في شارع استقلال صدمة جديدة في البلاد.
فجادة استقلال الشهيرة المزدحمة عادة كانت شبه مقفرة في الصباح على غرار ساحة تقسيم القريبة جدا. وقال اسماعيل وهو طاه في احد المطاعم القريبة السبت بعد الهجوم "لا نعلم مطلقا متى يمكن ان يحصل ذلك، اننا نعيش في خوف"، مضيفا "انه امر مريع".
ومساء السبت وعد رئيس الوزراء احمد داود اوغلو الذي لم يدل حتى تلك الساعة باي تصريح علني، ب"الاستمرار في محاربة كل اشكال الارهاب".
وفي صدى لذلك عنونت صحيفة صباح المقربة من الحكومة الاحد "ان الارهاب لن ينتصر"، فيما كتبت صحيفة ملييت المعتدلة "اليوم هو يوم الوحدة"، مشددة على ان الاتراك "لن يستسلموا للارهاب".
ودانت وزارة الخارجية الاميركية "بشدة" اعتداء اسطنبول واكدت "تضامنها". فيما اكد الاتحاد الاوروبي لانقرة "دعمه" في مواجهة "الخطر الارهابي".
ومنذ ايام عدة يواجه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان انتقادات خصومه الذين يأخذون عليه عجز اجهزة الامن في مواجهة موجة الاعتداءت. واتهم اردوغان المربك بدوره الجمعة الاوروبيين بالتعاطف مع التمرد الكردي.
ا ف ب