عناصر من المقاومة الفلسطينية

 

نجحت المقاومة الفلسطينية في إقناع الكثير من الفلسطينيين بأنه بإمكانها تحرير أرض فلسطين بالقوة، وذلك بعد أن نجحت صواريخها في ترحيل المستوطنين من مستوطناتهم في محيط قطاع غزة.

وأثار هروب المستوطنين من منازلهم في محيط قطاع غزة جراء تساقط صواريخ المقاومة حالة من النشوة في صفوف الفلسطينيين الذي باتوا يروا في ذلك الرحيل مؤشرًا على إمكان تحرير فلسطين بقوة السلاح وأنه ليس هناك مستحيل بشأن تحرير فلسطين التاريخية بقوة السلاح.

ويدور في الأحاديث الشعبية وشبه الرسمية الفلسطينية بأن رحيل المستوطنين من محيط قطاع غزة مؤشر قوي على أنه يمكن ترحيل الاسرائيليين من حيفا وعكا ويافا واستعادة كل فلسطين لأهلها الحقيقيين المهجرين واللاجئين، وعودة الاسرائيليين إلى مسقط رأس آبائهم وأجدادهم في أوروبا وأميركا وغيرها من دول العالم التي كان يعيش بها اليهود قبل قدومهم لفلسطين واحتلالها وتهجير أهلها عام 1948 ومن ثم عام 1967 في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وجدد فرار المستوطنين وترحيلهم من محيط غزة حرصًا على حياتهم من صواريخ وقذائف المقاومة الأمل لدى الفلسطينيين بإمكان أستعادة فلسطين التاريخية إذا ما كان هناك تسليح لفصائل الشعب الفلسطيني لمواصلة مقاومة الاحتلال.

 وأدى تصدي المقاومة للعدوان على غزة وتكبيد جيش الاحتلال خسائر في الأرواح إلى تزايد أعداد الفلسطينيين المؤيدين لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" خاصة بعد أن استطاعت صواريخها التي طالت الكثير من المدن الاسرائيلية إدخال معظم الاسرائيليين للملاجئ ودب الرعب في صفوفهم وفق ما يدور من تقديرات فلسطينية بشأن ما حققته فصائل المقاومة وخاصة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي.

وبدأت أصوات تتعالى بشأن نجاح المقاومة في تحرير غلاف قطاع غزة من المستوطنين، الأمر الذي دفع رئيسة حزب "ميرتس" الإسرائيلي وعضو الكنيست "زهافا جلئون" ، الاثنين، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالإسراع بقبول مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي من المتوقع أن يعلن عنها خلال الأسبوع المقبل لتحقيق السلام وفق مبدأ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967.

ونقل موقع "واللا " الإسرائيلي عن زهافا قولها إن نتنياهو جعل حركة حماس والمقاومة الفلسطينية تيقن جيداً بأنهم يستطيعون إنجاز أهدافهم وتحقيقها عن طريق القوة، مؤكدة على أن المقاومة في غزة حققت حلماً كبيراً خلال هذه الحرب والمتمثل بطرد عدد كبير من المستوطنين في مناطق غلاف غزة.

وعملت وزارة الجيش الإسرائيلية منذ الأحد على تنفيذ خطة لإجلاء أكثر من 400 عائلة من مستوطنات غلاف غزة وذلك بناءً على قرار الحكومة الإسرائيلية مساعدة سكان الغلاف الراغبين في ترك بيوتهم خلال المعركة الحالية حيث توجهت هذه العائلات بطلبات للإجلاء الفوري.

وطالبت إحدى المستوطنات في محيط غزة بعدم إطلاق اسم إخلاء على هذه العملية، وأكدت: "أننا لسنا في العام 48 وان ما يجري الحديث عنه لا يتعدى كونه مكوث خارج المنطقة حتى استقرار الأوضاع". على حد قولها، إلا أن المستوطنة يعيل ستدين مديرة الشؤون المجتمعية في "كيبوتس العين الثالثة الاستيطاني قالت يجب أن تسمي الأشياء بمسمياتها، مضيفة: "إن ما يجري هنا هو هروب من واقع لا يمكن احتماله".

وأضافت "لا يمكن استمرار العيش هنا حيث تم نقل غالبية سكان الكيبوتس لفندق في القدس في حين رفضت عائلة الصعود في السيارة ولكن إحدى بناتها أصيبت بعد وقت قصير بشظايا قذيفة هاون في الكيبوتس".

وتدير حملة الإجلاء للمستوطنين من محيط غزة ما تسمى بسلطة الطوارئ الوطنية في وزارة الجيش الاسرائيلي حيث تقوم بنقل كل 10 عائلات دفعة واحدة وذلك باتجاه فنادق ومقرات جماهيرية تتبع لجمعية دعم الجنود.