رام الله ـ دانا عوض
شرعت سلطات الاحتلال بممارسة التقسيم الزماني في المسجد "الأقصى" المبارك، تمثل في منع الفلسطينيين من الدخول إليه في أوقات محددة، لدخول المستوطنين والتجول في ساحاته.
وتواصل سلطات الاحتلال منذ فترة منع النساء الفلسطينيات المسموح لهن عادة الدخول للحرم القدسي في أي وقت، وكذلك الشباب الفلسطينيين، من الدخول للحرم القدسي، ما بين الساعة 7 و11:30 صباحًا، وذلك بحجة أنَّ النساء ومن معهن من الرجال تتعالى أصواتهم بالتكبير خلال دخول المستوطنين لساحات المسجد، في الفترة المخصص لما يسمى بالسياحة الأجنبية، ما يساهم في خلق حالة من التوتر، تحول دون إتمام المستوطنين جولتهم السياحية في الحرم القدسي.
وأكّدت مصادر محلية أنَّ "قوّات الاحتلال تعمل بغية فرض أمر واقع، يقضي بأنَّ الوقت من الساعة 7 صباحًا لغاية الساعة 11:30 قبل صلاة الظهر، هو من حق المستوطنين، لدخول الحرم القدسي والتجول في ساحاته، وذلك من خلال منع النساء والرجال الفلسطينيين، الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا من الدخول للأقصى، في تلك الفترة الزمنية".
وتنفيذًا لتلك السياسية، أغلقت سلطات الاحتلال، الاثنين، أبواب "الأقصى"، في وجه المصلين الفلسطينيين، في حين اقتحم مستوطنون متطرفون، بقيادة الناشط الليكودي الحاخام يهودا غليك باحات المسجد من جهة باب المغاربة، وتجولوا في أنحاء متفرقة منه، وسط حراسة إسرائيلية مشدّدة.
وبعد انتهاء زيارة المستوطنين سمحت شرطة الاحتلال لجميع النساء والشبان الممنوعين بدخول "الأقصى"، في ضوء تشديد إجراءاتها على البوابات، والتدقيق في الهويات الشخصية للداخلين إليه.
وأغلقت قوات الاحتلال، صباح الاثنين، العديد من بوابات "الأقصى" الرئيسة أمام المواطنين الفلسطينيين، من سكان القدس وخارجها، وسمحت فقط لكبار السن، ممن تزيد أعمارهم عن الخمسين عامًا بدخول المسجد، في حين منعت النساء والفتيات من الأعمار كافة، وطلبة القرآن الكريم والحديث الشريف وحلقات العلم، وعدد من موظفي الأوقاف من دخول المسجد المبارك، وسط إغلاق بوابات الغوانمة، والحديد، والقطانين، والملك فيصل، وذلك بوضع متاريس شرطية حديدية، قرب هذه البوابات المغلقة، في حين فتحت بوابات حطة، والناظر، والسلسلة، والأسباط، وسط إجراءات وقيود مشدّدة، واحتجاز بطاقات المصلين من كبار السن.
وجدّدت أوساط في الأوقاف الإسلامية تحذيراتها من أنَّ ما يجري في "الأقصى"، منذ انتهاء عطلة عيد الفطر، هو تطبيقٌ فعلي للتقسيم الزماني للمسجد، يُتيح للمستوطنين باقتحام المسجد من باب المغاربة.
وواصلت النساء والطالبات اعتصامهن أمام بوابات "الأقصى" الخارجية، وسط هتافات التكبير والتهليل، للضغط على الاحتلال، وفتح بوابات المسجد أمامهن، صباح الاثنين، في حين سادت أجواء من التوتر في باحات "الأقصى" ومحيط بواباته الرئيسية، لاسيما بعد محاولة أحد المستوطنين أداء طقوس وشعائر "تلمودية"، وتصدى حُرّاس المسجد وأذنته له، مّا دفع بشرطة الاحتلال المرافقة للمستوطنين إلى إخراج المستوطن من "الأقصى".