القدس المحتلة – وليد أبوسرحان
إجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر المعني بالشؤون الأمنية والسياسية، اليوم الجمعة، في مدينة القدس المحتلة، لبحث وقف إطلاق النار النهائي على غزة، قبيل توجه الوفد الاسرائيلي المفاوض إلى القاهرة.
وجاء الاجتماع ، وسط تسريبات عن التوصل إلى تفاهمات حول بعض البنود والاختلاف على بنود أخرى، أهمها رفض حماس تسليم جثتي الضابط والجندي وفقًا لما نشره موقع القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي. وأشار الموقع إلى أن هذه الجلسة هي الثانية بعد جلسة الخميس في مقر قيادة جيش الاحتلال في مدينة تل أبيب، والتي عرض فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو آخر تطورات المفاوضات في القاهرة مع الوفد الفلسطيني برعاية مصرية، وذلك لمزيد من البحث في القضايا التي يمكن التوصل لها قبل مغادرة الوفد الإسرائيلي للمفاوضات عقب انتهاء "السبت اليهودي" –العطلة الرسمية لدولة إسرائيل - متوجهًا الى القاهرة.
وأشار الموقع إلى أن إسرائيل عبر المفاوضات وافقت على توسيع مساحة الصيد البحري في قطاع غزة، وعلى معبر مرور لمواطني قطاع غزة وتصدير البضائع من قطاع غزة الى العالم، في حين بقي موضوع جثتي الضابط هدار غولدن والجندي أورون شاؤول عالقًا، حيث ترفض حماس تسليم الجثتين وفقًا لإسرائيل، وتُصّر على موقفها ببقاء هذا الملف بشكل منفرد عن اتفاق وقف نهائي لإطلاق النار.
وفي ظل السعي الإسرائيلي للوصول لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة، اعترفت مصادر إسرائيلية بأن العدوان على غزة فرض على إسرائيل عزلة دولية، وتدهورت سمعتها على مستوى العالم، جراء المجازر التي ارتكبتها في القطاع ضد المدنيين العزل .
وكتب المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس"، براك رفيد، أن الحرب على غزة دهورت مكانة إسرائيل الدولية، وساهمت في عزلتها، محذرا من أنها قد تتجه إلى فرض حظر بيع أسلحة لها.
وكتب أن "معركة رفح"، قبل أسبوعين، بعد ساعة ونصف من دخول التهدئة حيز التنفيذ، تعتبر من أهم الأحداث التي حصلت أثناء القتال الذي دام نحو شهر في قطاع غزة، وأنها فاجأت البيت الأبيض مرتين.
ووفق المحلل الإسرائيلي، ففي المرة الأولى تفاجأ البيت الأبيض من خرق وقف إطلاق النار، التي سبق أن أعلن عنها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، وخطف الضابط الإسرائيلي هدار غولدين. وفي حينه فإن الرد الأميركي في الساعات الأولى كانت التعبير عن الدعم العلني والقوي لإسرائيل، بما في ذلك الرئيس الأميركي، باراك أوباما، نفسه.
أما المرة الثانية، بحسب رفيد، فقد كانت صدمة كبار المسؤولين في البيت الأبيض من حجم الدمار، وعدد القتلى من المدنيين الفلسطينيين، كنتيجة لتنفيذ "إجراء هنيبعل" في داخل المدينة المكتظة سكانيًا. وكان مسؤول أميركي قال إن التقارير بشأن الاستخدام الهائل للمدفعية والدبابات والقصف الجوي، من إسرائيل، أصاب البيت الأبيض بالذهول.
وأشار الكاتب إلى أن الإدارة الأميركية امتنعت عن الإدلاء بتصريحات في اليوم ذاته، ولكنها أرسلت رسائل شديدة اللهجة إلى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية عبر القنوات الدبلوماسية. وفي الأيام التالية، وبعد استهداف مقرات الأمم المتحدة التي كانت تأوي النازحين الفلسطينيين، نشرت بيانات إدانة أميركية لإسرائيل بلهجة تعتبر الأشد في السنوات الأخيرة.
ويضيف أن ذلك "الجمعة الأسود" في رفح قد أوصل الإحباط الأميركي إلى أوجه جراء الأساليب التي تتبعها إسرائيل في غزة، وعدم قدرة الولايات المتحدة على التأثير على "حليفتها". كما أن قرار البيت الأبيض بوقف إرسالية الصواريخ لطائرات أباتشي، التي كشفت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال"، تظهر أن الأميركيين قرروا الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، وذلك في محاولة للجم استخدام القوة الإسرائيلية في غزة، واستمرار المس بالمدنيين الفلسطينيين.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت، أنه تم تشديد إجراءات الرقابة على نقل الأسلحة والذخيرة إلى إسرائيل، بحيث العملية ستفحص دقة وتستغرق وقتًا، ووتيرة تسليم الأسلحة ستصبح بطيئة. وأشار المحلل السياسي إلى أن ذلك لن يؤثر على القدرات العسكرية للجيش الإسرائيلي على المدى الآني، ولكنه سيسبب أضرارا سياسية شديدة لإسرائيل.
وبحسب رفيد فإن الخطوة الأميركية رسمت لإسرائيل خطًا أحمر بكل ما يتصل باستخدام القوة في الصراع "الإسرائيلي – الفلسطيني". وأوضح الأميركيون أنهم يدعمون حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن ليس بأي ثمن. وأن حصول إسرائيل على أفضل إنتاج الصناعات العسكرية الأميركية لا يخلو من الشروط والالتزامات.
واعتبر المحلل السياسي أن قرار البيت الأبيض هو مثال آخر على أن التصعيد في الصراع مع الفلسطينيين والجمود في ما يسمى بـ"عملية السلام" يهدد الأمن القومي لإسرائيل. فالولايات المتحدة تنضاف إلى قائمة حلفاء إسرائيل الذين يلمحون إلى عدم رضاهم عن سياستها تجاه الفلسطينيين عن طريق المس بإرساليات السلاح.
وأشار في هذا السياق إلى أن ألمانيا رفضت قبل عدة شهور إعطاء إسرائيل منحة مالية بقيمة مئات ملايين اليورو بهدف شراء سفن صواريخ متطورة للدفاع عن منصات الغاز بسبب انهيار عملية السلام واستمرار البناء في المستوطنات. وأثناء الحرب أعلنت إسبانيا عن تجميد التصدير الأمني لإسرائيل احتجاجًا على استمرار المس بالمدنيين الفلسطينيين. وفي بريطانيا تسبب الحرب بموجة من العداء لإسرائيل، ومواجهات سياسية حادة في داخل الائتلاف، وكانت النتيجة اتخاذ قرار بفحص سياسية بيع الأسلحة لإسرائيل، وتجميد 12 ترخيصا للتصدير الأمني، بضمنها قطع لدبابات "مركفاه" وطائرات بدون طيار.