بيروت - لبنان اليوم
نظَّمت مؤسسة الشيخ الدكتور محمد يعقوب للتنمية، مع مطرانية جبل لبنان للسريان الأرثوذكس، احتفالا حاشدا في قاعة مار يعقوب في البوشرية تحت عنوان "الحقيقة المخفية"، لمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لاختفاء الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين، حضره ممثلون عن البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، وشيخ عقل الموحدين الدروز نعيم حسن، النائب إدي أبي اللمع، قائد الجيش العماد جوزيف عون، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام للجمارك بدري ضاهر، مدير المخابرات العميد طوني منصور، مطران بيروت للسريان الأرثوذوكس دانيال كورية، مطران الروم الملكيين الكاثوليك الياس رحال، السيد علي فضل الله، المطران إلياس عودة، المطران شارل مراد، القاضي الشيخ يحيى الرافعي، الأب رومانوس جبران، الأب دايفيد ملكي، الأب طوني غانم، الخوري عبدو بو كسم، الشيخ نزيه صعب، إضافة إلى جمع من الشخصيات والفاعليات.
علي يعقوب
بداية النشيد الوطني بصوت الأوبرالية العالمية تارا معلوف، ثم ألقى مدير اللقاء الدكتور علي يعقوب كلمة ترحيبية جاء فيها: "سبع سنوات مضت على خطف مطراني حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي وسط صمت مدو لم تنفع معه الاتصالات مع الدول المعنية بالصراع في سورية، كما مضت إحدى وأربعون سنة على اختطاف السيد موسى الصدر والوالد الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين في ليبيا من قبل النظام الليبي بقيادة معمر القذافي وخلفه مجموعة من الدول وأجهزة الاستخبارات الدولية ضمن مشروع تخريب المنطقة وتعميق التشدد".
أضاف: "ادعى القذافي بعد أيام من الاختطاف أن الإمام الصدر والشيخ يعقوب غادرا إلى إيطاليا ليتنصل من المسؤولية. أجري تحقيق فوري في إيطاليا أكد في أيلول 1978 أنهم لم يدخلوا الأراضي الإيطالية، ومن ثم تحقيق آخر بطلب من الدولة اللبنانية في 1979 أكثر تفصيلا يؤكد الأمر ذاته بل يثبت بالدليل أن هناك من انتحل شخصية الإمام الصدر والشيخ يعقوب لتزوير الحقيقة".
وتابع: "بعد أكثر من 31 عاما يعني منذ عشر سنوات يفتح القضاء الإيطالي مجددا التحقيق بشكل مريب بمحاولة فاشلة لتغيير بعض الوقائع، مرتكزا على شهادات زور بعيد زيارة القذافي لرئيس وزراء إيطاليا برلوسكوني في مثل هذا اليوم من 30 آب وعقده صفقات اقتصادية مشتركة بقيمة 40 مليار يورو، رغم أن القذافي اعترف قبلها وأيضا في 30 آب بأن الخطف حصل على أراضيه. بعدها بادر الكاتب والصحافي الاستقصائي الشجاع فاوستو بيفيني أوليفانو بتحري الحقيقة المخفية لمدة أربع سنوات من خلال تجميع تفاصيل تتعلق بهذه القضية الذي أسماها الجريمة الدولية والغامضة".
وقال: "يحاول الكاتب أن يبحث عن إعادة "الحقيقة المحجوبة" إلى حيز الضوء من خلال عمل دقيق يتخلله قدر عال من الحس المدني للجهد بالقيام على إفراد الوقائع والدوافع والمحرضين لواحدة من أهم المؤامرات الأكثر إثارة والتي يصعب تفكيك رموزها وكانت وقعت في النصف الأخير للقرن الفائت، عمل تم خلاله الحفر بدقة المتشكك داخل ذلك اللفيف الداكن من مؤامرات ومصالح دول مع ذلك التزاوج النابي الذكر ما بين المخططات السياسية الدولية والمصالح الاقتصادية العكرة".
أضاف: "نشر كتابه فاوستو بعد جهد جهيد وزيارات متعددة إلى لبنان وأعلن عنه في حفل كبير في نقابة الصحافة في روما، بعدها بشهرين تجد الشرطة الإيطالية فاوستو ميتا في شقته عن عمر 49 عاما بظروف غامضة".
وختم: "بناء على طلب الكاتب ووفاء للقضية، ترجم الكتاب الحقيقة المخفية للعربية، المتوفر هنا بطبعته الأولى بمساعدة دار كتابنا للنشر الممثلة بالأخ فادي عبود، وتبقى القضية مفتوحة، محجوبة ومتلاعب بها في كل ثناياها، بل على العكس فمن الضروري إعادة القيمة للوقائع. هناك من يجب أن يتحمل مسؤولياته ويشرح ما حصل. هناك حاجة للشجاعة بإظهار كل تلك الخيوط التي رمت حقوق الإنسان عامة، والتطلعات الشيعية في هاوية الانحطاط الأخلاقي وذلك بتلاعب من قبل محرك دمى جهنمي مقتدر للغاية، ومنهم من سيتحدث غدا وخلفه صورة الإمام والوالد وفي نفس الوقت يكون أكثر الظالمين لعائلته".
العطية
ثم ألقى الدكتور أمير العطية كلمة المنظمة العالمية لحوار الأديان والحضارات، فقال: "نجتمع اليوم لنستذكر شخصيات كبيرة غيبت قسريا عن الساحة الإنسانية والوطنية والعربية، شخصيات تركت إرثا عظيما في مجال الحوار والتلاقي بين مختلف الديانات والمذاهب والحضارات والثقافات".
أضاف: "ففي الذكرى الواحدة والأربعين لتغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وأخويه سماحة العلامة الشيخ الدكتور محمد يعقوب نائب سماحة الإمام ورفيق دربه وخازن أسراره، والإعلامي السيد علي بدر الدين، ومرور ستة أعوام على إختطاف صاحب النيافة المطران الأب يوحنا إبراهيم مطران الكنيسة السريانية الأرثوذوكسيةِ في سورية، ورفيق دربه صاحب النيافة المطران الأب بولس اليازجي مطران الكنيسةالرومية الأرثوذوكسية في سورية فإننا نستذكر اليوم شخصيات فذة تم تغييبها قسريا على يد أنظمة دكتاتورية وجماعات إرهابية مجرمة ارتكبت أبشع المجازر والجرائم الوحشية التي يجب أن تسجل كجرائم ضد الإنسانية والبشرية".
حلبي
وأكد الصحافي والكاتب القسيس جوزيف حلبي أن "مظلومية رجال الدين هي من أخطر ما يكون وأن الإمام الصدر والشيخ يعقوب خطفا لأنهما شرفاء شجعان وكان همهما مصلحة الناس والشعب وليس مصالحهما الشخصية"، ورأى أنه "عندما ينتفض الشعب اللبناني بكل طوائفه وأطيافه، ويخرج في مسيرات حاشدة ضد الظالمين والمستبدين والفاسدين وسارقي أموال الشعب، عندئذ ستكشف الحقيقة المخفية للإمام الصدر والشيخ يعقوب ورفيقهما".
الكردي
وقال رئيس محكمة حبل لبنان الشرعية السنية القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي: "في كل زمان يتعالى الظلمة والمستعمرون على العباد والبلاد فيقوم العلماء العاملون بمواجهة الظالم والمحتل لدفع الظلم ورفعه عن المظلومين كأمثال عمر المختار وعبدالقادر الجزائري وغيرهم كثير، وليس آخرهم السيد موسى الصدر وأخويه سماحة العلامة الشيخ محمد يعقوب والسيد عباس بدر الدين كما المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي وما تعرضا له من إخفاء وحبس وقتل ومظلومية من الطاغية الظالم معمر القذافي ومن الإرهابيين والمجرمين والطغاة. وهذا شأن العلماء والدعاة الربانيين الذين لا تأخذهم الله لومة لائم ويصدحون بكلمة الحق ولو كلفتهم رقابهم، فالإمام موسى الصدر وقف بعزة العلماء وهيبتهم في وجه التسلط والظلم دون خوف العواقب بقوة إيمانه ويقينه وصدق كلامه القوي".
درويش
وقال رئيس اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي المطران عصام درويش: "يأسرني هذا الجمع الوفي لأعلام خمسة غيبتهم جريمتان موصوفتان. الأولى عام 1978 في طرابلس الليبية حيث اختفى كل من الإمام السيد موسى الصدر، والشيخ الدكتور محمد يعقوب، والسيد عباس بدر الدين. أما الثانية ففي حلب السورية حيث خُطف كل من المطران يوحنا إبراهيم والمطران بولس يازجي منذ عام 2013".
أضاف: "هذا الإحياء الواحد لجريمتين مزدوجتين عنوانهما الخطف والتغييب يؤكد لنا أن أولئك الأقمار الخمسة ما زالوا نابضين في وجداننا جميعا لسببين حاسمين، أولهما أن جرائم من هذا العيار لا يمكن طمسها، وثانيهما أنهم في كل خلجة ناجوا الله، وكلما رنوا إلى حقيقة كانوا يتلقون منه نورها، فالله هو السر الكامن في الجمالات كلها، وهي جمالات تبدو وتحتجب وفقا لتململات الحضارة وتذوقاتها".
الموسوي
وأكد الباحث الإسلامي العراقي والأستاذ الجامعي في الحوزة العلمية في قم المقدسة في إيران سماحة السيد كاظم الموسوي تحت عنوان "الحق نهج لن يموت" على "الصراع التاريخي بين الحق والباطل ضمن مراحله الثلاثة وخطورة الحيادية فيه"، مشيرا إلى أن "أهدافه عبر العصور تخدم الإنسان بالمطلق وتصنيفه بين علماء كانوا في خدمة الحاكم وآخرين حملوا الأمانة بأمانة وليست شعارا، وبالتالي فإن تغييب رموز كبيرة مثل الإمام الصدر والشيخ يعقوب وإن كان هدفه تغييب أشخاص حق عن الأمة، إلا أن فكرهم ونهجهم لن يغيب، لأنه مستمد من النور المحمودي الأصيل، فلا بد للحق أن ينتصر ولا بد لليل أن ينجلي ولو بعد حين".
أخبار قد تهمك:
توقيف عصابة لسرقة سيارات في محافظة جبل لبنان
عبير نعمة تغني مع كورال مؤسسات الإمام موسى الصدر