باسيل يعيد توتير العلاقة مع السعودية

تصلح مشاركة الرئيس ميشال عون في لقاءات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لوضع النقاط على حروف الأزمة الاقتصادية، بأسبابها الداخلية وتلك المتصلة بالوضع العام في المنطقة. أن يكون اللقاء الأبرز الذي أجراه الرئيس عون مع الرئيس الإيراني بمشاركة وزيري الخارجية هو عنوان الزيارة، فهذا يكفي، حسب أوساط ديبلوماسية، لوضع لبنان في عزلة لن يخرج منها ما دام لم يفصل نفسه عن أزمة المنطقة، وما دام ارتضى أن يكون حليف ايران التي تتعرض بدورها للعزل قبل اعتداء «أرامكو» وبعده. وبالتالي، لن يصبح مفاجئاً ابدأ أن تسد أمام لبنان جميع سُبل النجاة التي يمكن أن تخرجه من أزمته الاقتصادية.

توجز الأوساط الأخطاء القاتلة التي ترتكب، وتأثيراتها على الوضع اللبناني، بالآتي:

أولاً: أدى وزير الخارجية جبران باسيل دور وزير خارجية «حزب الله» وايران، ففي جميع المواقف التي أطلقها لم يَحد عن هذا الدور، لكنّ الأبرز هو امتناعه عن إدانة الهجوم على منشآت «أرامكو» السعودية، وهذا الموقف اعتبر خليجيّاً على أنه الخطأ الكبير الثاني الذي يرتكبه باسيل بعد الموقف المؤيّد لإيران في قضية الاعتداء على السفارة السعودية في طهران.

وبعد موقف باسيل هذا، لم يعد ممكناً، حسب الأوساط، تَوَقّع أي مساعدة سعودية، بل الاتجاه الغالب في المملكة هو الاستمرار بأدنى الاحتمالات في سياسة النأي بالنفس عن الملف اللبناني، وترك لبنان ليعالج أزماته بنفسه، والاستمرار في التعامل مع الحلفاء اللبنانيين من دون الرهان على قدرتهم على تغيير أيّ من السياسات المعتمدة، في ظل سيطرة «حزب الله» وحلفائه على القرار اللبناني، فباسيل تَعمّدَ إعلان موقفه بعد أن كان رئيس الحكومة نفسه قد دانَ الهجوم على «أرامكو»، وهذا يعني الكثير لجميع المتابعين في الداخل والخارج.

ثانياً: إنّ نتائج زيارة الرئيس سعد الحريري لفرنسا، وتَعثّر انطلاق مساعدات «سيدر»، أظهرت أنّ أسباب هذا التعثّر ليست مرتبطة فقط بالإصلاحات الاقتصادية التي لم تحدث وربما لن تحدث، بل أيضاً بفقدان الحريري وحلفائه في الحكومة القدرة على القيام بأي مبادرة لمنع وقوع لبنان في الحضن الإيراني.

وفي هذا الاطار، تلفت الأوساط الديبلوماسية إلى أن رحلة المرونة الأوروبية في التعامل مع ايران تكاد تنتهي، فبعد الهجوم على «أرامكو» دانت جميع الدول الأوروبية، إيران بشكل أو بآخر، كما أنّ المسعى الأوروبي لعودة الحوار الأميركي الإيراني بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبالتالي لن يكون مُتيسّراً ترجمة مؤتمر «سيدر» ما دام الموقف الدولي الأميركي والأوروبي يتجه إلى التصعيد مع ايران، وما دام لبنان الرسمي قد قبل أن يَتموضَع بشكل كامل مع ايران.

ثالثاً: إنّ العقوبات الأميركية على إيران وحزب الله»، التي تتّخذ أشكالاً أكثر جدية وقسوة، لن تترك هامشاً كبيراً للتسوية ولشركاء «حزب الله» في الحكومة. فالعقوبات الأميركية لن تصيب جسم «الحزب»، بل ستطال حلفائه، وستَشلّ شركاء التسوية التي وصلت هي الأخرى إلى مراحل تقترب من الموت السريري، بفعل الأزمة الاقتصادية التي بَدأ أركان الحكم التنصّل من المسؤولية عنها، كلّ على طريقته.

الثابت في هذا العهد وهذه التسوية هو رئيس الجمهورية، والمتحرّك هو رئيس الحكومة الذي بيَده الاستمرار رغم كل المخاطر ورغم حرمانه من امتلاك أدوات الحل، ونَسفها الواحدة تلو الأخرى.

فهل يستطيع الرئيس الحريري الصمود وإكمال المهمة، رغم انسداد أفق العلاقات مع العرب، ووَهم تقديم الودائع المالية لحماية الليرة، واشتداد العقوبات الأميركية على «حزب الله» وحلفائه، وتراجع فرص مؤتمر «سيدر»، وقرع طبول الحرب في المنطقة؟

الأرجح أنّ رئيس الحكومة ما زال يَتكئ على معادلة انه ليس هناك قرار دولي بسقوط لبنان، لأسباب عدة، منها موضوع اللاجئين، لكنّ هذا الاتّكاء يُسقِط الرهان عليه يوماً بعد يوم، وهذا ما يقود الجميع إلى مواجهة الأزمة وجهاً لوجه، من دون الرهان على أي عامل خارجي.

قد يهمك ايضا:

بو صعب استقبل ضباطًا لم تبت استقالتهم ورتباء متقاعدين

الحسن تعقد اجتماعًا مع وفد متخصص من البنك الدولي