بيروت - لبنان اليوم
ضرب الجوع في لبنان بطون الجميع كما أنه قادر على خرق المحظورات وقرارات الأحزاب كافة و"التعبئة العامة" وحتى خطر "كورونا"، ويبدو أنّه سيكون شعار المرحلة المقبلة للثوار والثورة، ومن شاهد الثائر الذي بكى بحسرة جوعه، مفترشا الشارع، تأثر بشهادته جميع الثوار الذين تكاثروا في وقت قصير، وخصوصا حين كشف أنّ ابنه لم يذق الطعام منذ خمسة أيام.
وراقبت الأحزاب من منظارها تحرّكات الشارع، فأقرّ البعض ممن تواصلنا معها، بقدرة الحالة المعيشية أو حالة الجوع على الإطاحة بأقوى القرارات، حزبية كانت أم رسمية صادرة عن الحكومة، وليس خرق الثوار لقرار التعبئة العامة بعودتهم إلى الشارع، سوى الدليل الساطع.
وأكّد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب جورج عقيص، أنّ "الجوع يطاول الجميع. والمفروض ان يكون المحرّك الاساس لكل التحرّكات الشعبية "، ومشيراً الى "انّ هناك مجموعة كبيرة من اللبنانيين يتحرّكون في إطار الثورة بالمفهوم "القواتي"، أي ثورة غير طائفية وعابرة للمناطق. وانّ هناك مجموعة اخرى هي مجموعة الأفرقاء السياسيين، اي أنّ كل حزب سياسي وكل طائفة لديها جمهورها المرتبط بها، وهؤلاء مؤمنون بها اكثر من جدوى الثورة".
حسب عقيص، هناك شارعان اساسيان اليوم على الارض: الثورة بمفهومها الطبيعي والمعروف والمبرّر والمشروع، وهناك جمهور الاحزاب مجتمعة، ولكن المفارقة بين هذين الجمهورين هو جمهور "القوات اللبنانية" الذي يؤمن بمبادئ "القوات" وإيديولوجيتها وتاريخها وعقيدتها، وفي الوقت نفسه هو مع الثورة النظيفة التي تمثل وجع الناس ويؤيّدها. ويعتبر عقيص "ان ليس هناك تمييز بين هذا الشارع وحزب "القوات اللبنانية".
عن معارضة قرارات الحزب يجازف عقيص مُقرّاً: "أنّ البعض من جمهور "القوات" قد يعارض قرارات الحزب اذا لم تتمّ دعوته للنزول الى الشارع وقد ينزل، والامانة تقتضي الإعتراف بالكشف عن الحقيقة التي يعرفها النائب". ولكن عقيص يرى في الوقت نفسه "انّ هذا البعض يُبقي على ايمانه بالحزب وبعقيدته، ولكنه ينزل الى الشارع لأنّ الجوع اصبح اكبر من كل العقائد وكل الاحزاب".
ولفت عقيص إلى "أنّ الكورونا في لبنان لن تُذكر في التاريخ كحدث في حدِ ذاته، بل كفاصل زمني لثورة ما قبل كورونا وما بعدها. وإنّ حركة الثورة ما بعد كورونا، وفي ظلّ تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية والنقدية، ستتخذ اشكالاً كثيرة، يأمل ان لا تُحدث تضارباً بين اجندات لأفرقاء يسخرّون ثورة الشعب على الارض لتصفية حسابات سياسية، في موازاة حركة الناس ووجعهم. وما لا يُعلم، مدى صلابة الثورة وما اذا تمكنت من خلق قيادة لها او كانت واعية بما فيه الكفاية للمحافظة على استقلاليتها. فلا تكون حصان طروادة لتصفية حسابات سياسية.
ويُذكّر عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سيزار ابي خليل، انّ النائب جبران باسيل حضّر مناصري التيار في 13 تشرين 2019 للنزول الى الشارع "عندما تيقّن اين أوصلتنا السياسة المالية للدولة، ولمسنا انعدام القدرة على تصحيح المسار المالي والاقتصادي داخل الحكومة، بعد محاولات دامت ثلاث سنوات، فصارح رئيس التيار اللبنانيين بأنّ الوضع المالي متجّه الى الانهيار ويجب النزول الى الشارع بأقدامنا حتى نفرض تغيير المسار".
ويكشف أبي خليل أنّ "التيار الوطني الحر" لم يدعُ أمس مناصريه للنزول الى الشارع، لكنه في المقابل اكّد "حق المواطنين في التظاهر للمطالبة بتغيير مسار اقتصادي اظهر فشله على مدى ثلاثين عاماً"، محذّراً من أنّه "اذا كانت "النزلة" للاعتراض على قرار الحكومة الحالية بتغيير المسار المالي والاقتصادي الذي أثبت فشله، يكون محرّك هؤلاء الثوار، المنتفعون من اعضاء المنظومة، اي منظومة الـ 92 الميليشياوية التي أفقرت الشعب واقصته عن البلد لأكثر من 15 عاماً"، كاشفاً انّ "التيار الوطني" لم يدعُ الى التظاهر امس كما لم يشارك مناصروه في التظاهرة، لكنه في المقابل اقرّ بأن "الجوع قادر في مكان ما على خرق قرارات الاحزاب، وأنّه دافع مهم للنزول الى الشارع، لأنّه حق لا يمكن انتزاعه من المواطن"، محذّراً من ان يكون هدف التحرّك تعطيل مسار إصلاحي تحاول الحكومة الحالية القيام به "لتأنيب" مسار سابق أثبت فشله وأوصلنا الى ما نحن عليه اليوم".
قد يهمك ايضا:الحكومة اللبنانية تتحضر لجلسة "نارية" واتجاه نحو تخفيف التعبئة العامة
تقرير يرصد شكل حياة اللبنانيين بعد انتهاء التعبئة العامة في البلاد