بيروت - لبنان اليوم
كشفت مصادر معنية بالمفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي تقييمًا لنتائج ما تحقق حتى الآن، جاء فيها:
- اولًا، بداية مفاوضات متعثرة وليست مشجعة.
- ثانيًا، قامت المفاوضات وسط تناقضات داخلية حادة في لبنان، وفي ظل لا إجماع حول المفاوض اللبناني، وتشكيك به من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين، وهذا من شأنه أن يُضعف موقفه اكثر مما هو ضعيف أصلًا جرّاء الانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل.
- ثالثًا، الحكومة اللبنانية المعنية بالمفاوضات مع صندوق النقد، دخلت الى هذه المفاوضات وهي مُثقلة بمروَحة اشتباكات في آن معًا: إشتباك مع مصرف لبنان، وعدم تطابق ارقامها حول خسائر لبنان مع ارقامه، واشتباك مع جمعية المصارف التي بدأت تلوّح بإجراءات ودعاوى قضائية في الخارج لحماية ودائعها، وللدفاع عن نفسها بعد الاعلان عن توجّه الحكومة لتخفيض عدد المصارف الى النصف، وأيضًا اشتباك مع المودعين والمَس بودائعهم. الى جانب اشتباك سياسي متواصل مع المعارضة، ما يعني في الخلاصة انّ ورقة لبنان ضعيفة سلفًا في هذه المفاوضات.
في هذا الجانب، قالت مصادر مصرفية لـ"الجمهورية" انها لا تفهم حملة الحكومة على المصارف، والكلام الأخير عن سَعي حكومي لتخفيض عدد المصارف الى النصف نُدرجه في خانة السلبية، ونخشى ان تكون هناك أبعاد انتقامية مبيّتة ضد المصارف، كنّا وما زلنا نطالب الحكومة بعدم اللجوء الى خطوات متسرّعة وخطيرة، والتنصّل من المسؤولية وإلقائها على غيرها، وخصوصًا على المصارف".
- رابعًا، بَدا جليًّا وأكيدًا انّ كل الوضع في لبنان مَرئي بالكامل بكل تفاصيله "وطلعاته ونزلاته" من قبل صندوق النقد الدولي، اضافة الى حجم الفساد والارتكابات حتى بالأسماء. وبالتالي، هو يريد ان يرى امامه حكومة لبنانية تكون شريكة جدية، وتكون ذات مصداقية ومتقيدة بالالتزامات التي تقطعها، وقادرة على الوفاء بها.
- خامسًا، التأكيد الملحّ من صندوق النقد، هو توحيد أرقام الخسائر بين خطة الحكومة ومصرف لبنان، وعدم التنسيق في هذا الامر الحسّاس يبعث الى رسم علامات استفهام وتشكيك بأرقام الحكومة اللبنانية وأرقام مصرف لبنان معًا، علمًا انّ المؤسسات الدولية، ومن بينها صندوق النقد، على دراية تامة بأرقام خسائر لبنان بالتفصيل.
- سادسًا، كان يمكن للحكومة أن تقرن دخولها الى المفاوضات مع صندوق النقد، الى تقديم ما قد تسمّى بادرة "حسن نيّة وتأكيد على المصداقية والجدية"، وذلك عبر الشروع بخطوات وإجراءات وتعيينات اصلاحية، مبنية على الكفاءة. فليس مفهومًا من قبل الصندوق او غيره من المؤسسات الدولية ما الذي يؤخّر الحكومة في حزم أمرها وعدم المبادرة الى اصلاح القطاع الكهربائي برغم إدراكها انه يشكّل عامل النزف الكبير لأموال الخزينة اللبنانية.
- سابعًا، انّ الخطة التي دخلت الحكومة على اساسها المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وُضعت بطريقة "مسلوقة سلقًا"، تضمّنت بنودًا "من كل واد عصا"، ولم تأخذ في الاعتبار الاعراض الجانبية التي ستترتّب عليها، وهذا ما يجعل مشوار هذه الخطة صعبًا جدًا امام صندوق النقد، وكذلك هو صعب جدًا في مجلس النواب الذي يفترض ان يقر بعض التشريعات المرتبطة بهذه الخطة.
قد يهمك ايضا:صندوق النقد قد يعّلق التفاوض مع لبنان 5 أشهر لانهيار القطاع العام
إستعادة المصداقية عبر صندوق النقد والإصلاحات أصبحت إجبارية