بيروت - لبنان اليوم
أكّد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إصراره على العمل لتحقيق الإصلاحات المنشودة للنهوض بالبلد وتجاوز الأزمة الصعبة التي يمر بها، وقال: "مهما شنوا من حملات ضدي ومهما قالوا أو كتبوا أو فعلوا سأستمر في العمل ولن أتوقف. صحيح إننا نمر بأوضاع اقتصادية صعبة ولهذا علينا اتخاذ قرارات جريئة، وهذا أمر غير قابل للنقاش لان ما لن نتحمله فعليا هو انهيار البلد".
وأضاف: "كلما قمنا بإنجاز ما، يأتي من يهاجم هذا الانجاز، وبعض السياسيين يدعي أن لا ذنب له بما يحصل، في حين أن ما نمر به هو بفعل الخلافات بين كل الأحزاب السياسية بمن فيهم المستقبل".
كلام الرئيس الحريري جاء خلال ترؤسه ظهر اليوم في السراي الكبير اجتماع "اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات".
واعتبر الحريري أنّه "كلما تعمقنا في الأمور، نرى أن هناك مئات الملايين من الدولارات تصرف في البلد، هدرا أو بسبب نقص التنسيق بين المنظمات المانحة. لذا يجب علينا كدولة وكمحافظات وبلديات أن نعد لائحة بالأولويات للتأكد من صرف الأموال في مكانها الصحيح، تلافيا لما حصل مثلا في إحدى الوزارات، التي مكننت إدارتها بمبلغ عشرة ملايين دولار ليتبين في ما بعد أن النظام التشغيلي غير صالح للعمل مع بقية الوزارات".
وقال: "صحيح أننا نمر بأوضاع اقتصادية صعبة، ولكن ليس من المستحيل تجاوزها، ولهذه الغاية علينا اتخاذ قرارات صعبة، وهذا أمر غير قابل للنقاش لأن ما لن نتحمله فعليا هو انهيار البلد، وهذا يتطلب منا جميعا جهدا إضافيا. يجب ألا نتكل على الخارج، فالخارج مستعد لمساعدتنا على إن نساعد أنفسنا أولا من خلال تغيير أسلوب عملنا".
وأشار الحريري إلى أنّه "لدينا الكثير من النجاحات في عدد من البلديات، على الرغم من عدم وجود ثروات كبيرة. وفي مرحلة ما حققنا نجاحات ونموا في البلد وواجهنا تحديات، لكن مشكلتنا أننا أضعنا البوصلة في مرحلة من المراحل بسبب خلافاتنا السياسية، والآن نحاول استرجاع ثقة المواطنين بالدولة، وهذا أمر لن يحصل من دون تعاونكم. أنتم مسئولون أمام المواطنين وعليكم أن تثبتوا لهم إن الدولة موجودة وان هناك مديرين عامين ورؤساء بلديات ومحافظين يهتمون لأمرهم".
ورأى أن "هناك من يحاول ضرب الاستقرار في البلد. الوضع الراهن صعب ولكن كلما قمنا بإنجاز معين يأتي من يهاجم هذا الإنجاز. ونرى اليوم في وسائل الإعلام بعض الذين لا يفقهون شيئا بالاقتصاد ولكنهم يدعون أنهم خبراء في هذا المجال، وكل سياسي لا يفهم الأمور الاقتصادية عليه إن يتنحى جانبا وإلا ينظر على اللبنانيين بأمور الدولار وأسعار الصرف وغيرها. فما حصل في قطاع المحروقات مثلا منذ أيام لم يكن أزمة، لان الموضوع محلول بالأساس، ولكن بسبب "تعصيب" احدهم تمت الدعوة إلى الإضراب وحدث ما حدث. فهل من المقبول أن تخضع الأمور لمزاجية إي كان؟"
وذكر بأن "هناك آلية معينة للنهوض بالبلد ونحن نسير بها، فهناك قوانين إصلاحية يجب إقرارها ووضع موازنة تقشفية وإجراءات مالية علينا القيام بها، ويجب أن نعض على جرحنا للقيام بذلك. بعض السياسيين سيقولون ما ذنبنا نحن؟ ذنبهم أن المصيبة حصلت بسببهم، كما أن الخلافات بين كل الأحزاب السياسية بمن فيهم "المستقبل" هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم".
وتطرق الحريري إلى الوضع المالي في لبنان، فقال: "إننا نعمل الآن على مسالة الفلتان لدى بعض الصيارفة وهذا الموضوع على سكة الحل. لا أقول أن لا مشاكل لدينا إلا إننا نعمل ليل نهار لمعالجة الأوضاع الراهنة، في حين يعمد البعض إلى ترويج إشاعات عبر الواتساب أو غيره، وهذا ما نواجهه حاليا. فإذا كان البعض يعتقد أن الموضوع يتعلق بسعد الحريري فليأت شخص آخر، ولكن المشكلة ليست هنا، بل في إيجاد حلول اقتصادية ونقطة على السطر، فلم يعد بمقدورنا صرف أكثر من مدخولنا وتكديس الديون على البلد. علينا أن ننتهي من هذا الدين من خلال خفض المدفوعات وزيادة الإيرادات، وهذا ما نسعى إليه من خلال "سيدر" أو "ماكينزي" أو غيره. الوضع المالي صعب لكنه ليس مستحيلا، باستطاعتنا إنقاذ البلد وهذا الأمر يحتاج إلى شجاعة وقرارات جريئة والاتكال على رب العالمين".
قد يهمك ايضا: